وقفات "وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا" سورة الإسراء آية:٩٧




(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
التدبر
﴿ من يَهـدِ الله فهو المهتدي ﴾ إذا أنس الله ﷻ من عبد طلباً للهداية.. فإنه يهديه. ــــ ˮنايف الفيصل“ ☍...
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ مع ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾! هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد عذابهم، فمن يطيق؟! ــــ ˮعمر المقبل“ ☍...
(ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه) أوثر ضمير الجماعة باعتبار المعنى للفظ "من" في مقابلة الإفراد، نظرا إلى لفظهما، تلويحا بوحدة طريق الحق، وقلة سالكيه، وتعدد سبيل الضلال وكثرة الضالين. ــــ ˮمصطفى الحصن المنصوري“ ☍...
" مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا" كأنهم لما كذبوا بالإِعادة بعد الإِفناء، جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإِعادة والإِفناء، وإليه أشار بقوله: "ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً". ــــ ˮ22** البيضاوي“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
تذكر واعتبار
سورة الإسراء
أية رقم 97 ــــ ˮعبدالمحسن الأحمد“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
احكام وآداب
تفسير سورة الأسراء من الآية 97 إلى الآية 100
من موقع الدرر السنية
في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على :

- غريب الكلمات
- مُشكل الإعراب
- المعنى الإجمالي
- تفسير الآيات
- الفوائد التربوية
- الفوائد العلمية واللطائف
- بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
إقترحات أعمال بالآيات
أسبغ الوضوء على جوارحك لعله يكون سببا في تكفير ذنوبها، ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
التساؤلات
س/ ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ ، ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ ما الفرق بين الآيتين بلاغيا علما بأن كليهما نفس الإعراب؟

ج/ قرئت بالوجهين، وحذفت رسما لأنها قرئت بدون ياء على لغة من يقف على الاسم المنقوص غير المنون بدون ياء وهي لغة معروفة.

س/ وهل لها أثر في المعنى؟ باعتبار أن الزيادة بالمبنى زيادة بالمعنى؟

ج/ تحتاج إلى تأمل ومع سياق الآيتين يظهر المعنى. ــــ ˮمحسن المطيرى“ ☍...
س/ كيف نجمع بين هاتين الآيتين: ﴿نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ ✧ ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؟

ج/ (عميا وبكما وصما): عميا لا يرون شيئا يسرهم، بكما لا ينطقون بحجة، صما لا يسمعون شيئا يسرهم، وقيل: عميا عن النظر إلى ما جعل الله لأوليائه، بكما عن مخاطبة الله، صما عما مدح به أولياءه، وقيل: هذا الحشر في بعض أحوال القيامة بعد الحشر الأول يصيرون فيه عميا لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون. ــــ ˮمصطفى السباعي“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
تفسير و تدارس
تفسير سورة الاسراء دورة الاترجة
تفسير الاية 97
من:00:13:49 إلى:00:16:30 ــــ ˮمحمد الربيعة“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
سورة الاسراء اية رقم 97
من:00:18:15 إلى:00:30:50 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي سورة الإسراء
آية 97
من:00:38:02 إلى:00:46:10 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
تفسير سورة الإسراء – آية 97
من:2:16:21 إلى:2:17:18 ــــ ˮعبدالله بن عبدالعزيز العواجي“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة الإسراء آية 97
من:01:21:46 إلى:01:30:55 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
سورة الإسراء
أية 97

من:03:07:28 إلى:03:20:55 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
سورة الإسراء آية 97
من:38:00 إلى:46:15 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
سورة الاسراء اية 97
من:1:55 إلى:24:06 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوى سورة الإسراء
أية 97 الجزء الأول
من:26:58 إلى:40:17 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوى سورة الإسراء
آية 97 الجزء الثاني
من:00:16 إلى:11:50 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
المختصر في التفسير - سورة الإسراء
آية ٩٧
من:00:57:55 إلى:00:59:01 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
أسرار بلاغية
مسألة: قوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرا (97) ومعنى خبت سكنت. وقال في الزخرف: لا يفتر عنهم) ؟ جوابه: لا يلزم من سكون النار نقص العذاب بها إما لبقاء حرها أو لعذابهم عند ذلك بالزمهربر، ولا يفتر عنهم العذاب إما بحرها أو زمهريرها. ــــ ˮكتاب: كشف المعاني / لابن جماعة“ ☍...
آية (٩٧) : (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً)
* وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الاسراء والمهتدى فى سورة الأعراف:
أولاً خط المصحف لا يُقاس عليه، لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى.
ثانياً المهتدي أطول من المهتدِ ولما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر:
في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (١٧٨))قال قبلها (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا (١٧٥)) هذا كان مهتدياً أول مرة لكن كان يحتاج إلى قدر أكبر من الهداية حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (الْمُهْتَدِي).
في سورة الإسراء (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ.
ثالثاً هناك ما نسميه السمة التعبيرية للسورة فالإسراء تردد فيها لفظ الهداية ٨ مرات بينما في الأعراف ١٧ مرة فزاد الياء.

* (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي بينما في البقرة وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١٨)) قدّم الصم، والبُكم متوسطة في كلتا الآيتين:
في آية البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (١٨)) في سياق آية البقرة قال عنهم قبلها (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (٧)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ).
في سورة الإسراء :
- الأصل في الهداية هداية الطريق مثل (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) وكذلك الضلال مثل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (١) الممتحنة) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (٤٨) الإسراء) ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فلما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق.
- قال بعدها (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٩٩)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة.
- السياق قبل هذه الاية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ (٩٣)) كيف يعرفونها إلا بالمشاهدة؟ كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) النظر هو أنسب شيء للقرآءة ونطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).

* دلالة حرف العطف فى الآية :
في سياق آية البقرة ذكر آيات تتكلم عن المنافقين قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة فلم يذكر (واو).
في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء هم جماعة واحدة، أما هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.وقد تكون فيها نوع من الإهتمام مثل "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين" لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتركيز هذا المعنى. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
آية (٩٧) : (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً)
* وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الاسراء والمهتدى فى سورة الأعراف:
أولاً خط المصحف لا يُقاس عليه، لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى.
ثانياً المهتدي أطول من المهتدِ ولما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر:
في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (١٧٨))قال قبلها (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا (١٧٥)) هذا كان مهتدياً أول مرة لكن كان يحتاج إلى قدر أكبر من الهداية حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (الْمُهْتَدِي).
في سورة الإسراء (مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ.
ثالثاً هناك ما نسميه السمة التعبيرية للسورة فالإسراء تردد فيها لفظ الهداية ٨ مرات بينما في الأعراف ١٧ مرة فزاد الياء.

* (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي بينما في البقرة وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (١٨)) قدّم الصم، والبُكم متوسطة في كلتا الآيتين:
في آية البقرة (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (١٨)) في سياق آية البقرة قال عنهم قبلها (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (٧)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ).
في سورة الإسراء :
- الأصل في الهداية هداية الطريق مثل (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) وكذلك الضلال مثل (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (١) الممتحنة) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (٤٨) الإسراء) ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟ فلما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق.
- قال بعدها (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .. (٩٩)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة.
- السياق قبل هذه الاية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ (٩٣)) كيف يعرفونها إلا بالمشاهدة؟ كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) النظر هو أنسب شيء للقرآءة ونطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).

* دلالة حرف العطف فى الآية :
في سياق آية البقرة ذكر آيات تتكلم عن المنافقين قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة فلم يذكر (واو).
في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء هم جماعة واحدة، أما هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.وقد تكون فيها نوع من الإهتمام مثل "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين" لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتركيز هذا المعنى. السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٥٢)‏) ختمت الآية بصفات البشر ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
آية (97):
*لماذا وردت كلمة المهتد بدون ياء فى سورة الاسراء والمهتدى فى سورة الأعراف؟ (د.فاضل السامرائى)
أولاً نقول أن خط المصحف لا يُقاس عليه لكن مع هذا فهناك أمور أُخرى هنا فلو لاحظنا لفظ الهداية في سورة الأعراف (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {178}) بالياء وقوله في سورة الإسراء (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً {97}) وفي سورة الكهف (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً {17}) بجدون ذكر الياء ولو لاحظنا آيات السور لوجدنا أن لفظ الهداية تكرر في سورة الأعراف 17 مرة وفي سورة الإسراء 8 مرات وفي سورة الكهف 6 مرات.

*ما دلالة ذكر وعدم ذكر الياء في قوله تعالى (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ (97) الإسراء) و(مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (178) الأعراف)؟ (د.فاضل السامرائى)
المهتدي أطول من المهتدِ. لما يكون أطول يكون فيه هداية أكثر إضافة إلى أمر آخر. نضرب مثالاً: (مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي (178) الأعراف) قبلها قال (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) الأعراف) هذا الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها هل كان مهتدياً أول مرة أم لا؟ كان مهتدياً لكن كان يحتاج إلى قدر من الهداية أكبر حتى لا ينسلخ لذلك عقّب عليها بـ (المهتدي) لأن الهداية التي كانت عنده ما عصمته من الإنسلاخ فكان يريد هداية أكثر وأطول حتى يرسخ ولا يزل ولا يضل لذلك عقب (فهو المهتدي) مثل قوله تعالى (ذلك ما كنا نبغي). أما في سورة الإسراء (فهو المهتدِ) في قوله تعالى (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) الإسراء) هؤلاء من أصحاب النار. ما الذي ينجي من الخلود في النار؟ أن يكون عنده هداية بسيطة (شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقسم من الفروض. كانت تكفيهم قدر بسيط من الهداية يخرجهم من هذا. أما ذاك فكان يحتاج إلى هداية كبيرة حتى لا ينسلخ، أما هؤلاء فتكفيهم هداية قليلة.
من الناحية النحوية الإعرابية (المهتدِ) تقدّر الحركة على الياء المحذوفة (فهو المهتد: المهتد خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة).
ثم هناك إضافة إلى ما ذكرنا ما نسميه السمة التعبيرية للسورة مثلاً سورة مريم فيها الرحمة من أولها إلى آخرها. لو أخذنا سورة الأعراف وسورة الإسراء والكهف نلاحظ لفظ الهداية تردد في الأعراف أكثر من ما تردد في الإسراء وفي الكهف. في الأعراف 17 مرة وفي الإسراء 8 مرات وفي الكهف 6 مرات أي مجموع ما تردد في السورتين الإسراء والكهف 14 مرة فلما تردد لفظ الهداية أكثر في الأعراف زاد الياء.
*مداخلة من إحدى المشاهدات حول ما ذكره الدكتور فاضل في مسألة المهتدي والمهتدِ أن المهتدي هو الذي يهتدي ويسير على هدى الله وهي تكون بمقام إسم الفاعل وفيه الاستمرارية أما في قوله (فهو المهتدِ) من تم له الاهتداء إلى الله تعالى فصار مهتدياً وهنا ينطبق عليه الحديث القدسي (كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها) وذلك بدليل ما لحق بالآية (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً).

* (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ (97) الإسراء) بينما في مواطن أخرى وردت (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (18) البقرة) فما دلالة الاختلاف في الترتيب في آية سورة الإسراء؟(د.فاضل السامرائى)
أحياناً يختلف التقديم والتأخير بحسب السياق، في آية البقرة قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ (18)) قدّم الصم وفي الإسراء قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قدّم العُمي.
*البُكم متوسطة في كلتا الآيتين!
نعم، وإن كانت في مكان آخر متقدمة. سبب التقديم والتأخير:
آية البقرة قوله تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ (18)) قدّم الصم. ماذا قال في سياق آية البقرة لما تكلم عن هؤلاء؟ قال (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ (7)) قدّم السمع على البصر وهنا قدّم السمع على البصر في الآية (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هذا هو السياق وهو مناسب.
في سورة الإسراء نقرأ الآية ثم نضعها في سياقها، آية الإسراء قوله تعالى (وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)) الأصل في الهداية هداية الطريق وهذه في القرآن مستعملة كثيراً قال (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) الفاتحة) (وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا (12) إبراهيم) (عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ (22) القصص) (وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168) النساء) (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (161) الأنعام) (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) الشورى) هذا أصل الهداية. وكذلك الضلال القرآن يستعملها (قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77) المائدة) (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (1) الممتحنة) (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ (7) القلم) (لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ (30) إبراهيم) (أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) الفرقان) (وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) الأحزاب) (وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) النساء) (فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً (48) الإسراء) إذن الأصل في الهداية والضلال هداية الطريق أو ضلال الطريق، الأعمى كيف يهتدي إلى الطريق؟
فإذن لما ذكر الهداية والضلال ذكر ما هو أبعد عن الهداية وهو العُمي قال (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا) يحشرهم على وجوههم لا يستطيعون أن يهتدوا للطريق، وعمياً هذا أكثر، إذن هذا أبعد شيء عن هداية الطريق وهم أولى بالضلال. هذا أمر، بعد هذه الآية في الإسراء قال (أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (99)) فكما عموا عن خلق السموات والأرض فلم يروها عموا في الآخرة.
*وقُدّم العمى على ما بعده. (يروا) هنا بمعنى يبصروا أو يعلموا؟
كلها، أحياناً يستعمل (أولم يهد لهم) هنا استعمل (أولم يروا) وإن ذكر ما يدخل به العلم لكن أيضاً مؤدّاه النظر. نلاحظ أيضاً في مسألة السياق، سياق آية الإسراء إلى أن يصل إلى هذه الاية ذكر أموراً تتعلق بالنظر والرؤية قال (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا (91)) كيف يعرفونها؟ إلا بالمشاهدة. (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً (92)) ليس هذا فقط (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ (93)) كيف تقرأ الكتاب؟ بالعين واللسان. فقال (عُمْيًا وَبُكْمًا) البُكم الذي لا ينطق، والصُمّ الذي لا يسمع. الآن القرآءة أنسب شيء هو النظر وينطق الكلمة، ما المناسب لعدمها؟ العمى والبكم فقدّم وقال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).
حتى في آية البقرة قال (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) لم يذكر (واو) وفي آية الإسراء قال (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا). (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) هم جماعة واحدة.
* (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) الواو هنا للعطف؟
ليس بالضرورة،
*يعني جماعة صم وجماعة بكم وجماعة عمي؟
ممكن، قال تعالى (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) طه) إذن هو يتكلم ويسمع. إذن آية سورة البقرة يتكلم كلاماً كله عن المنافقين ، بينما هؤلاء في آية الإسراء تكلم عنهم في آية واحدة فقط بينما في سورة البقرة ذكر آيات.
*مجرد وجود الواو كحرف عطف يغيّر الدلالة وينقلها إلى معنى آخر؟
يغيّر الدلالة. تقول هؤلاء شعراء كُتّاب فقهاء، هم جماعة واحدة. هؤلاء شعراء وكُتّاب وفقهاء تحتمل أنهم أكثر من جماعة.
*لكن في اللغة إذا قلنا خارج القرآن هو شاعر كاتب أديب أو هو شاعر وكاتب وأديب؟
قلت (هو) دخلت القرينة.
*إذن حددنا قرينة سياقية. ربما إذا قلنا هو شاعر وكاتب وأديب نفهم أنهم ثلاثة مثلاً؟
هكذا في الأصل، إحتمال ثلاثة. أحياناً يقدّم الصم، قال تعالى في آية أخرى (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ (36) الأنعام) ثم قال (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ (39) الأنعام) لأنه قال (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) إذن هؤلاء لم يسمعوا فقال في الآخرة أنهم صُمّ لأنهم لم يسمعوا. إنما يستجيب الذين يسمعون والذين لا يسمعون هم صُمّ.
*هل لنا أن نقول أن القرآن الكريم يحاول التركيز على البلاغة والبيان فقط؟ العبرة بماذا؟ هل هو متعمد أن يُظهر الجانب البياني والبلاغي؟
هو كل تعبير قرآني مقصود، كل كلمة كل حرف كل تقديم كل تأخير كله مقصود من الناحية البيانية والبلاغية لكن هو هو كله بلاغة؟ لا، لا شك هو تعليمات وأمور ونواهي وعقيدة وما إلى ذلك لكن صاغها بأسلوب معجز، الصياغة بأسلوب معجز .
*وهنا كان التحدي؟ هل التحدي في النظم أم في الكلام؟
أكثر المفسرين يقولون أن التحدي في النظم. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
(فَهُوَ الْمُهْتَدِ)
في الهداية جاءت بضمير المفرد(هو).
في الضلالة جاءت بضمير الجمع (لهم).
والفرق : إن طريق الهداية واحد ، كما قال تعالى {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ﴿١٥٣﴾ سورة الأنعام.
أما الضلالة فطرقها كثيرة ،فلذلك جاءت بضمير الجمع .(في المطبوع 14/8758) ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
.*ما دلالة حرف العطف فى الآية (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) ؟ (د.حسام النعيمى)
في الآية (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) الواو، واو العطف لما تأتي نقول تأتي على نية تكرار العامل. لو ذكرنا مثالاً يتضح الأمر: لما نقول "خرج الطلاب فاهمين فرحين شاكرين" هذه حالهم، بهذه الأحوال خرجوا. زِنها بقولك "خرج الطلاب فاهمين وشاكرين ومسرورين". لما يكون بالعطف كأنه تتكون جملاً جديدة فيها نوع من الإهتمام. نية تكرار العامل يعني نحشرهم عمياً ونحشرهم صماً ونحشرهم بكماً فيكون فيها نوع من التمييز لتنبيه أو لتركيز هذا المعنى.
فكرة الحشر على الوجوه، الحديث رواه الترمذي والنسائي وأحمد " أن رجلاً قال: يا نبي الله كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال : أليس الذي أمشاه على رجليه قادر أن يحشره على وجهه يوم القيامة؟ قال قتادة: بلى وعزّة وربنا". ــــ ˮحسام النعيمي“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
سورة الإسراء
اية 97 ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ❨٩٧❩)
متشابه
التشابه في قوله تعالي{مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي/ الْمُهْتَدِ} ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
{مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ "ٱلۡمُهۡتَدِی" وَمَن یُضۡلِلۡ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ}
[الأعراف: 178]
{وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ "ٱلۡمُهۡتَدِ" وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِیَاۤءَ..}
[الإسراء: 97]
{..وَهُمۡ فِی فَجۡوَةٍ مِّنۡهُۚ ذَ ٰلِكَ مِنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِۗ مَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ "ٱلۡمُهۡتَدِ" وَمَن یُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِیًّا مُّرۡشِدًا}
[الكهف: 17]
موضع التشابه : ( ٱلۡمُهۡتَدِی - ٱلۡمُهۡتَدِ - ٱلۡمُهۡتَدِ )
الضابط : تمّ ضبطها بقاعدة العناية بالآية الوحيدة في الجزء التّاسع سابقًا، وهنا نضبطها بقواعد أخرى:
(ٱلۡمُهۡتَدِی) [أطول] من (ٱلۡمُهۡتَدِ)، فيه هداية أكثر، وقبلها قال (وَٱتۡلُ عَلَیۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِیۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا..) [175]، هذا الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها كان مهتديًا أوّل مرة؛ لكن كان يحتاج إلى قدر من الهداية [أكبر] حتى يرسخ ولا يزِلّ ولا يضلّ ولاينسلخ؛ لذلك عقّب عليها بـ (ٱلۡمُهۡتَدِی) لأنّ الهداية التي كانت عنده ما عصمته من الإنسلاخ فكان يريد هداية أكثر وأطول حتى لا ينسلخ. (مختصر اللمسات البيانية)
وأيضًا لو تأملنا لفظ الهداية في سورة الأعراف تكررت قرابة 17 مرة, بينما في الكهف قرابة 6 مرات , وفي سورة الإسراء قرابة 8 مرات, فكلّ زيادة في المبنى زيادة في المعنى
* القاعدة : الضبط بالتأمل
ضابط آخر/ سورة الأعراف أطول من سورتي الإسراء والكهف, وآيتها وردت فيها الكلمة ذو البناء الأطول (ٱلۡمُهۡتَدِی)
* القاعدة : الزيادة للسُّورة الأطول

====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..

* قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولاً وقِصَراً ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
▪ ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ [الأعراف آية: ١٧٨]
▪ ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الإسراء آية: ٩٧]
▪ ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكهف آية: ١٧]
▪ ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ [الزمر آية: ٣٧]

▪ (الضابط): قاعدة (العناية بالآية الوحيدة): وردت (المهتدي) فقط في سورة الأعراف وباقي المواضع (المهتد)، وفي سورة الزمر حذفت لفظ (المهتد). ــــ ˮالايقاظ للحفاظ“ ☍...