وقفات "هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" سورة الحديد آية:٤




(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
التدبر
"إنما خلقها الله في ستة أيام-والله أعلم- لحكمتين:
١-أن هذه المخلوقات يترتب بعضها على بعض، فرتب الله تعالى بعضها على بعض حتى أحكمها، وانتهى منها في ستة أيام.
٢-أن الله علم عبادة التؤدة والتأني، وأن الأهم إحكام الشيء لا الفراغ منه.
" ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
{ وهو معكم أينما كنتم }

كم تتغشانا من طمأنينة ؟
وكم تنتابنا من راحة ؟
"الله معنا" يا مؤمن ،
وأي شيء أعظم من معية الله ؟ ــــ ˮمحاسن التاويل“ ☍...
"وما ينزل من السماء وما يعرج فيها"

أترقب رزق السماء النازل ،
وتغفل عن أن يكون لك
عمل صالح صاعد ؟ ! ــــ ˮعبدالله الغفيلي“ ☍...
﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ معنا في حلنا وسفرنا في آهاتنا وأحزاننا في فرحنا في منامنا في سقمنا طوال عمرنا الله معنا ،
 فأي شيءٍ بعدها نخشى !
﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ حتى في لحظات وحدتك وصمتك الطويل هو معك . ــــ ˮحاتم بن صالح المالكي“ ☍...
سورة الحديد (4)
علم الله عز وجل ــــ ˮسعود بن خالد آل سعود الكبير“ ☍...
دروس ليدبروا آياته – سورة الحديد آية 4 ــــ ˮناصر العمر“ ☍...
‏﴿ لئن شكرتُم لأزيدنّكم ﴾
#بركة.
‏﴿وَقُل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾
#نصيحة.
‏﴿ واصبر لِحُكم ربّك فإّنك بأعيننا ﴾
#رعاية
﴿ وَهُو معَكم أينَما كُنتُم ﴾
- طمأنينة فِي كل خطوة نخطيها ــــ ˮبدون مصدر“ ☍...
"وما ينزل من السماء وما يعرج فيها" أترقب رزق السماء النازل وتغفل عن أن يكون لك عمل صالح صاعد ! ــــ ˮعبدالله الغفيلي“ ☍...
(وهو معكم أينما كنتم) كفيلة بأن تجعل المؤمن مرتاحًا مطمئن لا يخشى أحدًا . فإذا كان الله معك كان كل شيء معك ولو كان الناس ضدك! ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
إن الله قادر أن يخلق الكون بما فيه بقول (كن)، ولكنه سبحانه أراد بحكمته توجيه خلقه إلى الاتئاد والتأني. ــــ ˮمصحف تدبر المفصل“ ☍...
إن ضاقت بك السبل، وادلهمت الخطوب، واستوحشت من تخلي القريب والبعيد، فتذكر أن الله معك لتطيب نفسك وينشرح صدرك. ــــ ˮمصحف تدبر المفصل“ ☍...
املأ قلبكَ بالطمأنينة فقد طَمْأنكَ الله بها حينما قال : ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُم ﴾ . ــــ ˮمحمد بن فوزي الغامدي“ ☍...
لا تقلق ولا تقرب نبضاتك وتضيق انفاسك
الله معك بعنايته ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾
طمأنينة في كل خطوة نخطوها. ــــ ˮتركي الجهني“ ☍...
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾
عندما تحسن ظنك بالله؛ تشعر بطمأنينة قلبك وهدوء نفسك وسكون روحك، لا تخف ولا تقلق فالله معك في كل حين. ــــ ˮتركي الجهني“ ☍...
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾:
آيـة تمنحنـا الطمأنينة والأمان والراحة في كـل خطـوة نخطوهـا. حفظكم الله أينما كنتم. ــــ ˮ◾ ماجد الجهني“ ☍...
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾:
يجب أن تشعر بالخوف من هذه الإحاطة الربانية. ــــ ˮسلطان عبدالله العمري“ ☍...
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾:
إنه استشعار يجعلك لله مخلصا تقيا. ــــ ˮفُصّلَت آياته“ ☍...
لعل تقديم الخلق على العلم لأنه دليل عليه. ــــ ˮ22** البيضاوي“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
تذكر واعتبار
اسباب تذوق فيها حلاوة الايمان درس روووووووعة
سورة الحديد
أية 4 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
اروع درس قدمة محمد راتب النابلسي رائع رائع معية الله لك
سورة الحديد
أية 4 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [(4) سورة الحديد] يعني مبصر لأعمالكم، فهو معكم ببصره، بعلمه، بسمعه، فهو يعلم ويسمع ويبصر ما تعملون، ومقتضى ذلك أنه إذا كان معنا، إذا استحضرنا مثل هذا النص لا بد أن تكون منزلة المراقبة لله -جل وعلا- عاملة عملها فينا، وهي مرتبة الإحسان، إذا كان الله -جل وعلا- معنا يسمع كلامنا ويبصر أعمالنا {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [(4) سورة الحديد] ويسمع كلامنا، ويرانا أين ما كنا، وهو معنا أين ما كنا، فلا بد أن نراقبه، لا بد من أن نراقب الله -جل وعلا- في جميع أعمالنا، وهذه مرتبة الإحسان التي هي: أن تعبد الله -جل وعلا- كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

وإذا خلوت بريبة في ظلمة
فاستحِ من نظر الإله وقل لها
والنفس داعية إلى الطغيان
إن الذي خلق الظلام يراني

يعني أيش الدرس العملي الذي نستفيده من مثل هذه الآية؟ " إذا كان الله -جل وعلا- مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا ويَرَانَا، يَرَى أَعْمَالَنَا، ويُبْصِرُنَا، ويَسْمَعُ كَلَامَنَا أَيْنَ مَا كُنَّا فِي أَيِّ مَكَانٍ كُنَّا، سَواءٌ كُنَّا ضَاحِينَ لِلشَّمْس وَضَحَ النَّهَار، أَوْ كُنَّا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْل، أَو فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثْ، أَوْ أَكْثَر، اللهُ -جَلَّ وعَلَا- يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّه، ومُقْتَضَى ذَلِكْ أَنْ نُرَاقِبُه فِي جَمِيعِ أَعْمَالَنَا وَأَقْوَالَنَا، وفي جَمِيعِ تصرفاتنا".

{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [(7) سورة المجادلة].

والنجوى الكلام سراً، هذه هي النجوى, {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} -جل وعلا- رابعهم بعلمه، بحيث لا يخفى عليه شيءٌ من نجواهم، {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} لأنه لم يذكر إلا الأعداد الفردية، ما ذكر الأشفاع، ثلاثة وخمسة، ولا أدنى من ذلك، يعني أدنى من ثلاثة اثنين، إلا هو ثالثهم، ولا واحد يتحدث إلى نفسه إلا والله -جل وعلا- يطلع على ما يختلج في صدره {وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} سواءٌ واحد أو اثنين أو أربعة {وَلَا أَكْثَرَ} ستة, سبعة, عشرة، مائة، لا تشتبه عليه اللغات، ولا تلتبس عليه الأصوات، يعني لو قدر أن الملايين، نحن يمرُّ علينا شيء من هذا، لو تصورنا مثلاً المطاف وهو كضيض بالزحام، وكل واحدٍ يتكلم بكلام يختلف عن كلام غيره، وأحياناً لا يسمعه من بجواره، ولغات مختلفة ومطالب متعددة لا يخفى على الله -جل وعلا- شيء من لغاتهم، ولا لهجاتهم، ولا من مطالبهم وحاجاتهم إضافة إلى سائر من على ظهر المعمورة -جل وعلا-، {وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} العدد المذكور ولا أكثر منه {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} أينما كانوا في أي مكان كانوا {ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يخبرهم بما عملوا، يخبرهم بما عملوا، هو معهم لا يظن العامل عمل السوء أنه يخفى على الله -جل وعلا- ولا يظن المتكلم بكلامٍ لا يرضي الله -جل وعلا- أنه يخفى على الله، ولا يظن أيضاً، بل لا يظن من عمل أي عملٍ أنه يخفى على الله، أو يتكلم بأي كلام، لا بد أن ينبئه الله -جل وعلا- بما حصل منه يوم القيامة، فإن كان خيراً جازاه عليه، وإن كان شراً عاقبه عليه أو عفا عنه {أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقت الحساب يقررهم، ((ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربه يوم القيامة، ليس بينه وبينه حجاب وليس دونه ترجمان)) بدون ترجمان، {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(7) سورة المجادلة]. لا تخفى عليه خافية يعلم كل شيء. ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
احكام وآداب
تفسير سورة الحديد من الآية 1 إلى الآية 6 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
الدعاء والمناجاة
قال الله تعالى : - ( وهو معكم أينما كنتم ﴾ : - الله معك في كل حين .. ( اللهمّ كن معنا ولا تكن علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا وانصرنا ولا تنصر علينا ) . ــــ ˮأحمد عيسى المعصراوى“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
إقترحات أعمال بالآيات
استخرج فائدتين من قوله: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
التساؤلات
ما المراد بمعية الله، ودلالة (مع) في لغة العرب؟
قال ابن تيمية: «وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ مَعَكُمْ } [الحديد: 4] أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ» وهذا وإن كان تأويلًا، إلا أنه تأويل صحيح دل عليه القرآن والسنة، فهو تأويل بدليل وقرينة صحيحة، وإذا دل الدليل على أن المراد من الكلام غير ظاهره وجب المصير إليه، فالمراد هنا بالمعية غير الاختلاط. ولغة العرب لا تحصر معنى (مع) في المخالطة والامتزاج بالأبدان، بل تستعمل في معانٍ مختلفة باعتبار سياق الكلام، وأصل (مع) في اللغة العربية المصاحبة المطلقة والمشاركة بين الشيئين، فإذا قيل: (سِرْنا والقمر معنا) فهذا حقيقة لغوية وهي لا تدل على سير القمر بجنب الساري، وإذا قيل: (حضرت وقلبي معي) فهذا حقيقة لغوية كذلك وهي تدل على المعية مع أن القلب مستقر في جوف الإنسان، وكذا لو قيل: (ذهبت وصاحبي معي) فهذا أيضًا حقيقة لغوية وهي تدل على المصاحبة بالأبدان. هذه كلها معان لغوية للمعية مع الاختلاف في نوع المصاحبة، فإذا أمكن اختلاف نوع المعية باختلاف المخلوقين فإمكانه في حق الله أولى إذ هو ليس كمثله شيء -سبحانه-. وكما أن اللغة لا توجب هذا المعنى وإنما هو بحسب السياق، فكذلك هذا الفهم يخالف ما أجمع عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين من أن الله ليس مختلطًا بعباده ولا حالًّا في العالم، بل هو في العلو فوق سمواته مستوٍ على عرشه. ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
س/ هل الاستواء بمعنى استولى؟ من أين أُخذ هذا التفسير؟ وكيف نتخذ موقفا من صفات الله في نصوص القرآن أو السنة؟

ج/ الاستواء في اللغة والقرآن يطلق على معانٍ، منها: الاستقرار وبلوغ الغاية أو التمام. وليس من معانيه الاستيلاء على الشيء. ومن فسّر بذلك أراد الهرب من إثبات الاستواء على العرش وأهل السنة يثبتون استواء الله على عرشه استواء يليق بجلاله، دون الخوض في كيفيته وصفته. ــــ ˮعبدالرحمن الأهدل“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
تفسير و تدارس
تفسير ابن عثيمين سورة " الحديد"
تفسير آية (4) ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
دروس في الحرم المكي
تدارس في الحرم المكي عن أية رقم 4 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
تفسير سورة الحديد دورة الاترجة
آية 4
من:00:09:56 إلى:00:14:30 ــــ ˮمحمد بن عبدالعزيز الخضيري“ ☍...
إشراقة قرآنية
الحديد : 4
من:00:00:28 إلى:00:05:38 ــــ ˮسلمان العودة“ ☍...
إشراقة قرآنية
الحديد [ 1 : 6 ]
من:00:09:16 إلى:00:11:06 ــــ ˮسلمان العودة“ ☍...
المجالس في تفسير المفصل
اية 4 - سورة الحديد
من:00:16:47 إلى:00:29:33 ــــ ˮصالح الفوزان“ ☍...
تفسير محمد العثيمين سورة الحديد
تفسير آيه 4 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
التعليق علي تفسير ابن كثير
تفسير سوره الحديد الآية
4

من:1:15 إلى:28:41 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق على تفسير الطبرى سورة الحديد
اية 4
من:00:44:50 إلى:00:47:13 ــــ ˮمساعد بن سليمان الطيار“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة الحديد آية 4
من:00:12:26 إلى:00:20:04 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
سورة الحديد آية 4
من:00:15:08 إلى:00:20:40 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
التعليق على تفسير الطبري الدكتور مساعد الطيار
سورة الحديد
آيةؤ4

من:44:57 إلى:47:17 ــــ ˮمساعد بن سليمان الطيار“ ☍...
دروس تفسير القرآن الكريم
سورة الحديد
أية 4

من:00:07:10 إلى:00:39:15 ــــ ˮصالح آل الشيخ“ ☍...
تفسير النابلسي
[الحديد آية:٤]
من:27:3 إلى:35:9 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة الحديد اية 4
من:13:10 إلى:51:39 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة الحديد اية 4
من:7:13 إلى:22:15 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
خواطر الشيخ محمد الشعراوي سورة الحديد
الجزء الثانى من الآية 4
من:00:00:47 إلى:00:07:44 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
سورة الحديد ، آية 4
من:00:10:44 إلى:00:14:41 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوي
آية ٤ - جزء أول
من:00:32:17 إلى: ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
المختصر في التفسير سورة الحديد
آية ٤
من:00:01:41 إلى:00:03:03 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
أسرار بلاغية
مسألة: قوله تعالى هنا: (ما في السماوات والأرض) وفى بواقيها: (وما في الأرض) بزيادة (ما) .

جوابه: لعل ذلك لتشاكل ما بعده من الآيات الثلاث وهو قوله تعالى (له ملك السماوات والأرض) (خلق السماوات والأرض) (له ملك السماوات) ــــ ˮكتاب: كشف المعاني / لابن جماعة“ ☍...
آية (2):
*قال تعالى في سورة الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) وقال في سورة سبأ (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)) اختلف ختام الآيتين وفي آية سورة سبأ لم يذكر (وهو معكم أينما كنتم) فما هي اللمسة البيانية في الآيتين؟(د.فاضل السامرائى)
• في الدراسات القرآنية السياق يوضح كثيراً من الإجابات عن الأسئلة. عندما نرى آيتين تختلفان في كلمة أو في ذِكر أو عدم ذِكر فالرجوع إلى السياق يوضح هذا الأمر كثيراً. لو لاحظنا هذه الآية في سورة الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) قال تعالى قبلها (وهو بكل شيء عليم) هذا يدل على علمه وإحاطته بكل شيء، (وهو معكم أينما كنتم) هذا مناسب للعلم ويترابط معه. وبعدها قال تعالى (وهو عليم بذات الصدور) فهذه الآية متناسبة مع السياق التي وردت فيه وهو العِلم قبلها وبعدها (وهو معكم أينما كنتم) (والله بما تعلمون بصير) متناسب مع ما قبله (وهو بكل شيء عليم) ومتناسب مع ما بعده (وهو عليم بذات الصدور). هذا الموقع غير موجود في سورة سبأ، هذا أمر.
• الأمر الآخر قال تعالى (وهو معكم أينما كنتم) في سورة الحديد وهذا يدل على المراقبة ولذا جاء بعدها بما يدل على معرفته بعَمَلنا قال (والله بما تعملون بصير). وفي سورة سبأ قال في ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) وفي الحديد قال (والله بما تعملون بصير) هذا متناسب مع المراقبة (وهو معكم أينما كنتم). إذن في سبأ ختمها (وهو الرحيم الغفور) فأراد تعالى أن يرحم الناس بالرحمة والمغفرة فرفع ذِكر المراقبة، أليس من رحمته أن يرفع ذكر المراقبة؟ عدم ذكر المراقبة أنسب مع الرحمة والمغفرة، أن تراقب الإنسان في كل شيء هذا ليس من الرحمة إذن ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) أراد الله تعالى أن يرحم الناس فرفع ذِكر المراقبة في آية سبأ بخلاف آية سورة الحديد التي فيها العِلم (وهو معكم أينما كنتم)، هذا أمر.
• الأمر الآخر في آية سبأ ذكر الآخرة قبل الآية وبعدها، بدأت الآية في سورة سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1)) الآخرة ليست وقت عمل ولا مراقبة وإنما وقت جزاء. الآية التي بعدها في الساعة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) قبلها وبعدها الكلام في الساعة والساعة ليست لا وقت مراقبة ولا وقت عمل. آية الحديد (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) إذن آية الحديد في بداية خلق السموات والأرض وهو زمان بداية الأعمال واستمرارها، وفي سورة سبأ زمان طيّ صفحة الأعمال، الآخرة هي طيّ صفحة الأعمال، فما قال (وهو معكم أينما كنتم) في آية سبأ لأنه ليس وقتها وانطوت صفحة الأعمال في الآخرة وانتهت فلذلك لم يذكرها بينما في سورة الحديد فهو زمان بداية الأعمال وزمان المراقبة (هو الذي خلق السموات والأرض) فإذن السياق مختلف: في سبأ في الآخرة وهو في طيّ صفحة الأعمال وفي الحديد في بداية صفحة الأعمال ولذلك وضع المراقبة مع السياق الذي يقتضي وضعها فيه ورفعها من السياق الذي لا يقتضي سواء كان في الآخرة أو في وقوعها ما يتعلق بالآخرة.
• الأمر الآخر جو السورة أحياناً يظهر إختيار العبارات أو ذِكر أو عدم الذِكر: في سورة الحديد تردد فيها ذكر العلم والمراقبة (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)) (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)) (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (25)) كلها عِلم، جو السورة يتردد فيه العلم. في سورة سبأ الذي شاع في جو السورة ذِكر الآخرة (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ (1)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ (3)) (أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)) (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)) (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8)) (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)) (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (29)) (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)) (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31)) (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37)) (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)) (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)) (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51)) إلى آخر السورة سورة سبأ شاع فيها ذِكر الآخرة، وفتحت بذكر الآخرة وختمت بذكر الآخرة وهذا لا يتناسب مع جو المراقبة. ذاك جو العِلم يتناسب مع (وهو معكم أينما كنتم). إذن في كل الأمور: ما قبل الآية وما بعدها، ختام كل آية من الآيات يتناسب، السياق، بداية الأعمال وطيّ صفحة الأعمال، كل هذا يتناسب مع وضع كل تعبير في مكانه. ثم ختمها بقوله (والله بما تعملون بصير) قدّم العمل على البصر لأنه ورد بعدها (وهو معكم أينما كنتم) قدّم عملهم لأن الكلام عليهم أنفسهم (وهو معكم أينما كنتم) ما قال بصير بما تعملون. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4))
*نظرة عامة على الآية :
قوله تعالى (الذي خلق السموات والأرض) يدل على أنه المالِك لهما هو خلقهما إذن هو المالِك إضافة إلى أنه الأول هو الخالق إذن هو المالك. دل قوله في قوله (له ملك السموات والأرض) قبلها وبعدها على أنه هو المالك إذن هو المالك وقبلها وبعدها هو الملِك لأن المُلك من الحكم هو ملك مالك إذن هو مالك الملك كما قال تعالى في آية أخرى (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ (26) آل عمران). المُلك من الحُكم (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْر (51) الزخرف) صاحبه ملِك، المِلك بكسر الميم من التملّك البيع والشراء صاحبه مالك. المُلك بضم الميم صاحبه ملِك والمِلك بكسر الميم صاحبه مالِك. (له ملك السموات والأرض) إذن هو الملِك. كل من الملِك والمالك له تصرف يختلف عن الآخر. لما قال له مُلك يعني هو ملِك، فرعون ملِك مصر لكنه ليس مالكاً لها، هو يحكم ولا يملك أما الله سبحانه وتعالى ذكر أكرين: له ملك إذن هو ملِك وقال خلق السموات والأرض إذن هو مالك إذن هو مالك الملك السموات والأرض هو خلقخما فهي ملكه وهو الملِك المالِك كما قال في آية أخرى (مالك الملك). المُلك هو مِلكه كما يملك المالك أي شيء ولذلك في سورة الفاتحة نزلت الآية مرتين (مالِك يوم الدين) ونرلت (ملِك يوم الدين) قراءتين متواترتين وكان الرسول  يقرأ بهما حتى يجمع معنى مالك الملك ينبغي أن تنزل مرتين: مالِك تدل على معنى وملِك تدل على معنى وهو مالك وملك فأنزلها ربنا تعالى مرتين مرة مالك ومرة ملك. إذن الذي خلق السموات والأرض هو يملكهما وقال قبلها وبعدها (له ما في السموات والأرض) إذن هو الملِك إذن هو مالك المُلك. لما كان كل من الملِك والمالِك كلاهما ينبغي أن لا يندّ عنه في ملكه شيء. المالك ينبغي أن يعلم كل شيء عما يملكه. المالك ينبغي أن يعلم ماذا يملك والملك ينبغي أن يعلم ماذا يملك، إذن كلاهما المالك والملك ينبغي أن يعلما عن ملكه أو عن ما يملك إذا كان مالكاً ولما كان ربنا سبحانه وتعالى مالك الملك إذن ينبغي أن يعلم كل شيء في مِلكه فقال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) لأنه لا يصح لملك أو مالك أن لا يعلم شيئاً فيما يملك ولذلك لا يندّ عنه في ملكوته شيء لا المسكن ولا الساكن في الأرض ولا في السماء كلها. وليس ذلك فقط، ليس يعلم فقط وإنما أول مرة ذكر العلم المطلق (يعلم ما يلج) ليس ذلك فقط وإنما هو يُبصر ما فيهما (بما تعملون بصير) ليس العلم فقط لأن العلم قد يأتي عن طريق الإخبار. الفرق بين العليم والبصير أن العليم قد يأتي عن طريق الخبر وليس بالضرورة أن يرى فالملِك قد تأتيه الأخبار دون أن يبصر. هذه مرحلة أخرى ليس فقط يعلم وإنما هو يُبصر أيضاً (والله بما تعملون بصير) وأيضاً له مرتبة فوق الإبصار وهي المعيّة والمصاحبة (وهو معكم) لأن البصير قد يبصر عن بعيد، معكم تفيد أنه معنا (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) ق) (والله معكم أينما كنتم) فهذه مرحلة فوق الإبصار، وله مرتبة فوق ذلك في الآية وليس فقط المعية والمصاحبة وإنما هو يعلم ماذا نفعل والسبب ظاهراً وباطناً ويعلم عمل كل عامل لِمَ عمله؟ لأنه أحياناً أنت ترى الإنسان يعمل عملاً وأنت لا تعلم لِمَ فعل ذلك؟ الله تعالى ليس فقط يعلم العمل ولا يبصره ولا معه وإنما يعلم لِمَ فعله. (بما تعملون بصير) بصير لها معنيان: البصر الرؤية هو سبحانه يرى لأنه قال (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) طه) ولكن ليس كرؤيتنا لأنه كل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك. تأتي البصر بمعنى الرؤية وتأتي بمعنى علِم دواخل النفوس بصير بما يعمل العاملون. بصير ليست بمعنى واحد (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ (96) طه) هذا بصر وبصير بالشيء أي بدواخل الأمور.
هذه الآية ذكرت كل مراتب العلم:
• عليم (يعلم ما يلج ) إذن هو يعلم الداخل والخارج والصاعد والنازل، هذا العلم.
• مصاحب لنا أينما كنا (وهو معكم أينما كنتم) .
• مبصر لأعمالنا (والله بما تعملون بصير) .
• ويعلم لِمَ فعلنا ذلك .
إذن إستوفى كل مراتب العلم وهذا يتناسب مع الآية السابقة (وهو بكل شيء عليم) وارتبطت بها ارتباطاً. في الآية السابقة قال تعالى (وهو بكل شيء عليم) وهذه الآية (والله بما تعملون بصير) لم يقل وهو بما تعملون بصير مع أنه استعمل (هو) في الآية لأنه تكرر الضمير (هو) فأراد أن يغير.
عرفنا ترتيب الآية وهيكلها لكن ننظر الآن كيف استعملها؟ لو لاحظنا قال (يعلم ما يلج في الأرض) لم يقل يعلم ما يولِج في الأرض (يلج بمعنى يدخل) أي يعلم ما يولجه هو، الله تعالى من قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل إنما قال (يلج) أي يدخل، من حيث العلم عادةً الشخص الفرد يعلم ما يفعله هو ولو قال يولج لكان طبيعياً أنه يعلم ما يفعله هو وما يولجه هو، هذه قدرة (يولج) وتلك علم (يلج) لكن لما قال (يلج) فهذا يدل على العلم، هو ما قال يعلم ما يولِج لأنه قطعاً هو يولِج فهو يعلم لكنه قال (يلج) هذا يدل على العلم. وقال (وما يخرج) وما قال وما يُخرِج وقال وما ينزل ما قال وما يُنزِل وقال وما يعرج ولم يقل وما يُعرِج وهذا يدل على العلم فقال ما يدل على العلم هذا أمر. والأمر الآخر قدّم تعالى ما يتعلق بالأرض على ما يتعلق بالسماء (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) لأن الكلام على أهل الأرض (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) إذن لما كان الكلام على أهل الأرض يتكلم عن مسكنهم لما قال (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) يتكلم عن الأرض فيبدأ بأهل الأرض. مع أنه قال (خلق السموات والأرض) قدّم السموات هنا لأن خلق السموات أسبق. لكن هنا يتكلم عن العلم فقدّم الأرض.
الأمر الآخر من الناحية الفنية ناسب بين صورتين فيما يتعلق بالأرض والسماء، صورة فنية: بالنسبة للأرض قال (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) وفي السماء قال (وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) وفي الأرض قال (ما يلج) وفي السماء (وما ينزل) وكلاهما نزول إلى أسفل (ما يلج في الأرض) إنزال ودخول. هذه ما يلج في الأرض ينزل فيها وكثير مما ينزل من السماء هو يلج في الأرض من مطر وغيره. ثم قال (وما يخرج منها) و (وما يعرج فيها) وكلاهما إرتفاع وعلو. إذن من الناحية الفنية ناسب وليس فقط إختيار مفردات لكن يناسب بين الصور: ما يلج وما ينزل، وما يخرج وما يعرج وكما قلنا أن كثيراً مما ينزل قد يلج في الأرض وكثيراً مما يخرج يعرج إلى السماء: (وما يخرج منها) فيها احتمالين ما يخرج منها من الحشرات والنبات أو ما يخرج من محيطها. هذه الفكرة العامة عن الآية.
*ما دلالة استخدام بعض الأفعال المحددة: السموات جمع والأرض مفرد؟
القرآن لم يذكر الأرض بالجمع مطلقاً، السموات سبع ولم يجمع كلمة الأرض في القرآن أبداً وإنما قال (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ (12) الطلاق) أما في الحديث فجمع الأرض على أرضين "طوِّق من سبع أراضين". (من السماء) لم يقل السموات لأن السموات ذكرها مع الخلق.
*قال تعالى في سورة الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) وقال في سورة سبأ (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2)) اختلف ختام الآيتين وفي آية سورة سبأ لم يذكر (وهو معكم أينما كنتم) فما هي اللمسة البيانية في الآيتين؟
• في الدراسات القرآنية السياق يوضح كثيراً من الإجابات عن الأسئلة. عندما نرى آيتين تختلفان في كلمة أو في ذِكر أو عدم ذِكر فالرجوع إلى السياق يوضح هذا الأمر كثيراً. لو لاحظنا هذه الآية في سورة الحديد (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) قال تعالى قبلها (وهو بكل شيء عليم) هذا يدل على علمه وإحاطته بكل شيء، (وهو معكم أينما كنتم) هذا مناسب للعلم ويترابط معه. وبعدها قال تعالى (وهو عليم بذات الصدور) فهذه الآية متناسبة مع السياق التي وردت فيه وهو العِلم قبلها وبعدها (وهو معكم أينما كنتم) (والله بما تعلمون بصير) متناسب مع ما قبله (وهو بكل شيء عليم) ومتناسب مع ما بعده (وهو عليم بذات الصدور). هذا الموقع غير موجود في سورة سبأ، هذا أمر.
• الأمر الآخر قال تعالى (وهو معكم أينما كنتم) في سورة الحديد وهذا يدل على المراقبة ولذا جاء بعدها بما يدل على معرفته بعَمَلنا قال (والله بما تعملون بصير). وفي سورة سبأ قال في ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) وفي الحديد قال (والله بما تعملون بصير) هذا متناسب مع المراقبة (وهو معكم أينما كنتم). إذن في سبأ ختمها (وهو الرحيم الغفور) فأراد تعالى أن يرحم الناس بالرحمة والمغفرة فرفع ذِكر المراقبة، أليس من رحمته أن يرفع ذكر المراقبة؟ عدم ذكر المراقبة أنسب مع الرحمة والمغفرة، أن تراقب الإنسان في كل شيء هذا ليس من الرحمة إذن ختام الآية (وهو الرحيم الغفور) أراد الله تعالى أن يرحم الناس فرفع ذِكر المراقبة في آية سبأ بخلاف آية سورة الحديد التي فيها العِلم (وهو معكم أينما كنتم)، هذا أمر.
• الأمر الآخر في آية سبأ ذكر الآخرة قبل الآية وبعدها، بدأت الآية في سورة سبأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1)) الآخرة ليست وقت عمل ولا مراقبة وإنما وقت جزاء. الآية التي بعدها في الساعة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (3)) قبلها وبعدها الكلام في الساعة والساعة ليست لا وقت مراقبة ولا وقت عمل. آية الحديد (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) إذن آية الحديد في بداية خلق السموات والأرض وهو زمان بداية الأعمال واستمرارها، وفي سورة سبأ زمان طيّ صفحة الأعمال، الآخرة هي طيّ صفحة الأعمال، فما قال (وهو معكم أينما كنتم) في آية سبأ لأنه ليس وقتها وانطوت صفحة الأعمال في الآخرة وانتهت فلذلك لم يذكرها بينما في سورة الحديد فهو زمان بداية الأعمال وزمان المراقبة (هو الذي خلق السموات والأرض) فإذن السياق مختلف: في سبأ في الآخرة وهو في طيّ صفحة الأعمال وفي الحديد في بداية صفحة الأعمال ولذلك وضع المراقبة مع السياق الذي يقتضي وضعها فيه ورفعها من السياق الذي لا يقتضي سواء كان في الآخرة أو في وقوعها ما يتعلق بالآخرة.
• الأمر الآخر جو السورة أحياناً يظهر إختيار العبارات أو ذِكر أو عدم الذِكر: في سورة الحديد تردد فيها ذكر العلم والمراقبة (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)) (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6)) (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10)) (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)) (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ (25)) كلها عِلم، جو السورة يتردد فيه العلم. في سورة سبأ الذي شاع في جو السورة ذِكر الآخرة (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ (1)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ (3)) (أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)) (أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (5)) (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)) (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8)) (إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)) (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ (23)) (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)) (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (29)) (قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)) (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31)) (فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37)) (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)) (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)) (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51)) إلى آخر السورة سورة سبأ شاع فيها ذِكر الآخرة، وفتحت بذكر الآخرة وختمت بذكر الآخرة وهذا لا يتناسب مع جو المراقبة. ذاك جو العِلم يتناسب مع (وهو معكم أينما كنتم). إذن في كل الأمور: ما قبل الآية وما بعدها، ختام كل آية من الآيات يتناسب، السياق، بداية الأعمال وطيّ صفحة الأعمال، كل هذا يتناسب مع وضع كل تعبير في مكانه. ثم ختمها بقوله (والله بما تعملون بصير) قدّم العمل على البصر لأنه ورد بعدها (وهو معكم أينما كنتم) قدّم عملهم لأن الكلام عليهم أنفسهم (وهو معكم أينما كنتم) ما قال بصير بما تعملون.
*ما الحكمة من التكرار في القرآن؟
بحسب السياق الذي ترد فيه والغرض، هو كتاب هداية، هذا تصريف للآيات (كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) الأعراف) يأتي بها بصور شتى حتى تتردد في النفس وحتى تثبت في الذهن وحتى تثبت في القلب يردد معاني هنا وهناك إضافة إلى الإعجاز في التعبير، إختيار العبارات كل واحدة مناسبة في مكانها. خذ الرسل لما أتوا إلى أقوامهم أمروهم بأمر واحد (فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) فهذا المعنى وهو يتعلق بدواعي الإيمان يثبتها بصور شتى، بأمور شتى وتصاريف شتى لأن القصد هو تثبيت العقيدة في النفس. تصريف الآيات هو ترتيبها وتغييرها من حالة إلى حالة حتى يثبتها في النفس فيأتي بمثال ويركز في كل مسألة على ما يريد أن يتحدث عنه. وقد يكون التكرار هو من أعذب الكلام في البلاغة حتى في الشعر وفي غير الشعر لما يقول الشاعر:
يا موقِد النار بالهندي والغار هيا اشتري حَزَناً يا موقِد النار
(فيا قفر معنٍ ويا قفر معنٍ) أحياناً التكرار يكون من أعذب الكلام في موطنه وله فوائد كثيرة.
ختمت الآية في سورة الحديد بـ (بما تعملون بصير) في آية الحديد يتناسب مع ذكر المراقبة (وهو معكم أينما كنتم) وفي آية سبأ السياق في الآخرة ذكر الرحمة (وهو الرحيم الغفور) فرفع ذِكر المراقبة لأنه أنسب مع الرحمة.
*يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟
التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) البقرة) (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) البقرة) (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) هود) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى.
هذا في العِلم والخبرة والعمل وليس فقط في العلم والبصر وهذا خط عام في القرآن. (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) البقرة) هذا عمل فقدم العمل على الخبرة، (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) الحديد) الإنفاق عمل فقدم العمل، (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) البقرة) هذا عمل فقدم العمل. بصير وخبير تستعمل بحسب السياق. (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل) ليس في الآية عمل فقدم الخبرة لأن الكلام ليس على عمل الإنسان ولكن على صنع الله الذي أتقن كل شيء. ــــ ˮموقع إسلاميات“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) .
لقد دل قوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) على أنه هو المالك لهما إضافة إلى دلالته على أنه الأول.
ودلّ قوله (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ) أنه الملك الحاكم المسيطر فهو مالك الملك أي أن المُلْك هو ملْك له فهو المالك والملك. جاء في (الصباح المنير): (ملكته) مَلْكاً من باب ضرب والمِلك بكسر الميم اسم منه والفاعل مالك، والجمع مُلاك مثل كافر وكفار... ومَلك على الناس أمرَهم إذا تولى السلطنة فهو مِلك بكسر اللام وتخفف بالسكون والجمع ملوك مثل فلس وفلوس والاسم المُلْك بضم الميم (7).
لقد دل قوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) على أنه هو المالك لهما إضافة غلى دلالته على أنه الأول.
ودل قوله (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ) أنه الملك الحاكم المسيطر فهو مالك الملك أي أن الملك هو ملك له فهو المالك والملك. جاء في (الصباح المنير): (ملكته) مَلكْا من باب صرب والملك بكسر الميم اسم منه والفاعل مالك، والجمع مُلاك مثل كافر وكفار....
وملك على الناس أمرهم إذا تولى السلطنة فهو ملك بكسر اللام وتخفف بالسكون والجمع ملوك مثل فلس وفلوس والاسم الملك بضم الميم (1).
ولما كان كل من الملك والمالك ينبغي أن لا يندّ عنه شيء في ملكه ذكر أنه (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فكان ذلك الكمال الأعلى في الملك والتملك فهو لا يندّ عنه شيء في ملكوته وإنما يعلم كل شيء عن المسكن والساكن في السماء والأرض. وليس ذلك فقط وإنما هو يبصر أيضاً ما فيهما وهذه مرتبة فوق العلم فإن الفرد قد يعلم عن طريق الإخبار أما الله سبحانه فهو يعلمه ويشاهده. بل له مرتبة فوق ذلك وهي المعية والمصاحبة فهو مع عباده أينما كانوا. وهذه مرتبة فوق المشاهدة، وهي مرتبة القرب.
بل له مرتبة فوق ذلك أيضاً وهي أنه بصير بما نعمل ظاهراً وباطناً فهو يعلم عمل كل عامل ويعلم لم عمله؟ وهذه مرتب فوق المعية لأنك قد تصاحب إنساناً وتراه يعمل عملاً ما ولكنك لا تعلم لمَ فعل ذلك فذكر أنه تعالى بصير بما يعمل العاملون وأنه عليم بذات الصدور.
فذكر كل مراتب العلم وهي:
1- أنه يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها.
فهو يعلم الداخل والخارج. والنازل والصاعد.
۲ - وأنه مصاحب لنا أينما كنا.
3 - وأنه مبصر لأعمالنا.
4- وأنه يعلم لم فعلنا ذلك .
فاستوفى كل مراتب العلم فناسب ذلك ختام الآية السابقة وهو قوله (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .
(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ )
قال (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ) ولم يقل (ما يولج). وقال (مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) ولم يقل (ما يُخرج) .
وقال (وَمَا يَنْزِلُ) ولم يقل (ما يُنزل) وقال (وَمَا يَعْرُجُ) ولم يقل (ما يُعرج): وهذا أدل على العلم لأن الفرد في العادة يعلم ما يفعله هو ولكنه يجهل ما لم يفعله هو. أما ربنا فقد أخبر عن نفسه أنه يعلم ما يلج وما يخرج وما ينزل وما يعرج. وهذا أدل على العلم.
وقدم ما يلج في الأرض على ما يخرج منها، وقدم ما ينزل من السماء على ما يعرج فيها، فقدم ما ينزل وما يلج وأخر ما يخرج وما يعرج؛ ذلك أن كثيراً مما ينزل من السماء قد يلج في الأرض ثم يخرج بعد ذلك من الأرض ما يخرج بسببه أو بغيره من الأسباب كالنباتات والينابيع وغيرها. فالولوج قد يكون سبباً للخروج.
والذي يخرج من الأرض ومحيطها قد يعرج إلى السماء، فالذي ينزل من السماء قد يلج في الأرض، والذي يخرج من الأرض ومحيطها قد يعرج إلى السماء وذلك أن قوله (مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) يحتمل معنيين، الأول أنه يخرج من داخلها كالنبات والحشرات وغير ذلك. والآخر أنه يخرج من دائرتها ومحيطها.
وبدأ بالأرض وأخر السماء لأن السياق في الكلام على أهل الأرض وهو قوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وهي مسكنهم.
وقد تقول: لقد قال في سبأ نحو هذا غير أنه لم يذكر (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ) . كما أن خاتمة كل من الآيتين اختلفت عن الأخرى. فقد قال في سبأ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) - (2) فما السبب؟
والجواب أن سياق كل من الآيتين يوضح ذلك:
1- فقد قال في سورة الحديد قبل هذه الآية (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) . فجاء في الآية التي قبلها بما يدل على علمه تعالى وإحاطته بكل شيء فقال: ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وجاء بعد ذلك بقوله (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) مما يؤكد هذا المعنى.
ولم يرد في سياق آية سبأ نحو ذلك. فناسب المجيء بذكر العلم في آية الحديد دون آية سبأ.
۲- قال في آية الحديد( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ ) وهذا مما يدل على المراقبة ولذا جاء بعدها بما يدل على معرفته بعملنا فقال (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) . وقال في خاتمة الآية في سورة سبأ (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) فختمها بالرحمة والمغفرة فكأنه أراد أن يرحمهم ويغفر لهم فرفع ذكر المراقبة. ولا شك أن عدم ذكر المراقبة أنسب مع ذكر الرحمة والمغفرة. وإن ذكره أنه بصير بعملنا أنسب مع ذكر المراقبة.
٣- أنه ذكر الآخرة قبل هذه الآية فقال: (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ) وليست الآخرة وقت عمل أو مراقبة كما أن الآية بعدها إنما هي في الساعة وهي قوله ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) . فلم يذكر المراقبة ولا أنه بصير بما نعمل في هذا السياق.
أما آية الحديد فهي في سياق بداية الخلق قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ) وهو زمان بداية الأعمال واستمرارها ومراقبتها بخلاف سياق آية سبأ فإنه في طي صفحة الأعمال والمراقبة فناسب كل تعبير موطنه. - (3) وقال (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ (4) ) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (5) وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) - (۲۲) (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ ) - (25).

وشاع في سورة سبأ ذكر الآخرة من مثل قوله (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ - (1) ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ - (3) أُولَٰئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ - (4) أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ - (5) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ - (7) (بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ- (8) إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ۗ )) (- (21) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ-)) (23) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ)) (26) ((وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ - (30) وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ الْقَوْلَ)) - (31 إلى 33) ((فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ - (37) - وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ)) - (38).
((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا)) - (40 - 42)) (( وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)) - إلى آخر السورة (54). فناسب كل تعبير موطنه.
((وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ))
قدم (بِمَا تَعْمَلُونَ) على (بَصِيرٌ) ذلك لأنها وردت بعد قوله (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) فقدم ما يتعلق بهم وهو عملهم.

**من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 238 إلى ص 245.
(1) المصباح المنير (ملك) 221 ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)}
لقد دل قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} على أنه هو المالك لهما، إضافة إلى دلالته على أنه الأول.
ودل قوله: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أنه الملك الحاكم المسيطر، فهو مالك الملك، أي أن الملك هو ملك له، فهو المالك والملك.
جاء في (المصباح المنير): "(ملكته) ملكًا من باب ضرب، والملك بكسر الميم: اسم منه، والفاعل: مالك، والجمع: ملاك، مثل كافر وكفار ... وملك على الناس أمرهم: إذا تولى السلطنة، فهو ملك بكسر اللام، وتخفف بالسكون، والجمع ملوك، مثل: فلس وفلوس، والاسم: الملك، بضم الميم" (1).
ولما كان كل من الملك والمالك ينبغي أن لا يند عنه شيء في ملكه ذكر أنه {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فكان ذلك الكمال الأعلى في الملك والتملك، فهو لا يند عنه شيء في ملكوته، وإنما يعلم كل شيء عن المسكن والساكن في السماء والأرض. وليس ذلك فقط، وإنما هو يبصر أيضًا ما فيهما، وهذه مرتبة فوق العلم، فإن الفرد قد يعلم عن طريق الإخبار، أما الله سبحانه فهو يعلمه ويشاهده، بل له مرتبة فوق ذلك وهي المعية والمصاحبة، فهو مع عباده أينما كانوا، وهذه مرتبة فوق المشاهدة، وهي مرتبة القرب.
بل له مرتبة فوق ذلك أيضًا، وهي أنه بصير بما نعمل ظاهرًا وباطنًا، فهو يعلم عمل كل عامل، ويعلم لم عمله؟ وهذه مرتبة فوق المعية؛ لأنك قد تصاحب إنسانًا وتراه يعمل عملًا ما ولكنك لا تعلم لم فعل ذلك، فذكر أنه تعالى بصير بما يعمل العاملون، وأنه عليم بذات الصدور.
فذكر كل مراتب العلم وهي:
1- أنه يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، فهو يعلم الداخل والخارج، والنازل والصاعد.
2- وأنه مصاحب لنا أينما كنا.
3- وأنه مبصر لأعمالنا.
4- وأنه يعلم لم فعلنا ذلك.
فاستوفى كل مراتب العلم، فناسب ذلك ختام الآية السابقة وهو قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 337 إلى ص 338.
(1) المصباح المنير (ملك) 221.
{يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا}
قال: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ} ولم يقل: (ما يولج)، وقال: {وَمَا يَخْرُجُ} ولم يقل: (ما يخرج)، وقال: {وَمَا يَنْزِلُ} ولم يقل: (ما ينزل)، وقال: {وَمَا يَعْرُجُ} ولم يقل: (ما يعرج)، وهذا أدل على العلم؛ لأن الفرد في العادة يعلم ما يفعله هو ولكنه يجهل ما لم يفعله هو، أما ربنا فقد أخبر عن نفسه أنه يعلم ما يلج وما يخرج وما ينزل وما يعرج، وهذا أدل على العلم.
وقد ما يلج في الأرض على ما يخرج منها، وقدم ما ينزل من السماء على ما يعرج فيها، فقد ما ينزل وما يلج وأخر ما يخرج وما يعرج، ذلك أن كثيرًا مما ينزل من السماء قد يلج في الأرض ثم يخرج بعد ذلك من الأرض ما يخرج بسببه أو بغيره من الأسباب كالنباتات والينابيع وغيرها، فالو لوج قد يكون سببًا للخروج.
والذي يخرج من الأرض ومحيطها قد يعرج إلى السماء، فالذي ينزل من السماء قد يلج ف الأرض، والذي يخرج من الأرض ومحيطها قد يعرج إلى السماء، وذلك أن قوله: {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} يحتمل معنيين:
الأول: أنه يخرج من داخلها كالنباتات والحشرات وغير ذلك،
والآخر: أنه يخرج من دائرتها ومحيطها.
وبدأ بالأرض وأخر السماء؛ لأن السياق في الكلام على أهل الأرض وهو قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وهي مسكنهم.
وقد تقول: لقد قال في سبأ نحو هذا، غير أنه لم يذكر {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، كما أن خاتمة كل من الآيتين اختلفت عن الأخرى، فقد قال في سبأ: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} [سبأ: 2] فما السبب؟
والجواب: أن سياق كل من الآيتين يوضح ذلك.
1- فقد قال في سورة الحديد قبل هذه الآية: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] فجاء في الآية التي قبلها بما يدل على علمه تعالى وإحاطته بكل شيء فقال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} وجاء بعد ذلك قوله: {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} مما يؤكد هذا المعنى.
ولم يرد في سياق آية سبأ نحو ذلك، فناسب المجيء بذكر العلم في آية الحديد دون آية سبأ.
2- قال في آية الحديد: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وهذا مما يدل على المراقبة، ولذا جاء بعدها بما يدل على معرفته بعملنا فقال: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
وقال في خاتمة الآية في سورة سبأ: {وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} فختمها بالرحمة والمغفرة، فكأنه أراد أن يرحمهم ويغفر لهم فرفع ذكر المراقبة، ولا شك أن عدم ذكر المراقبة أنسب مع ذكر الرحمة والمغفرة، وأن ذكره أنه بصير بعملنا أنسب مع ذكر المراقبة.
3- أنه ذكر الآخرة قبل الآية فقال: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ} وليست الآخرة وقت عمل أو مراقبة. كما أن الآية بعدها إنما هي في الساعة وهي قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} فلم يذكر المراقبة ولا أنه بصير بما نعمل في هذا السياق.
وأما آية الحديد فهي في سياق بداية الخلق، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وهو زمان بداية الأعمال واستمرارها ومراقبتها، بخلاف سياق آية سبأ فإنه في طي صفحة الأعمال والمراقبة، فناسب كل تعبير موطنه.
4- إن جو سورة الحديد تردد فيه ذكر العلم والمراقبة بصور شتى، فقد قال: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الآية: 3]، وقال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الآية: 4]، وقال: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الآية: 4]، {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الآية: 6]، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الآية: 10] {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الآية: 22]، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الآية: 25].
وشاع في سورة سبأ ذكر الآخرة من مثل قوله: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ} [الآية: 1]، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ} [الآية: 3]، {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الآية: 4] {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ} [الآية: 5]، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [الآية: 7]، {بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} [الآية: 8] {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} [الآية: 21]، {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [الآية: 23]، {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} [الآية: 26]، {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الآية: 29] {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} [الآية: 30]، {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ ....} [الآيات: 31 - 33]، {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ (37) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} [الآيتان: 37 - 38]، {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ....} [الآيات: 40 - 42]، {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [الآيات: 51 - 54]؛ فناسب كل تعبير موطنه.
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
قدم {بِمَا تَعْمَلُونَ} على (بصير)؛ ذلك لأنه وردت بعد قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} فقدم ما يتعلق بهم وهو عملهم.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 338 إلى ص 341. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
• إذا كان السياق يتحدث عن العمل قدم لفظ العمل
- قوله تعالى { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها } هذه أعمال ، قال بعدها { والله بما تعملون بصير} بأعمالكم .
- ومثله { لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض... } هذا عمل ، قال بعدها { والله بما تعملون بصير } . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
• وإذا كان السياق يتحدث عن الله جلّ شأنه قدم { بصير }
- كقوله تعالى { إن الله يعلم غيب السموات والأرض } وجاء قبل الآية { قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم مافي السموات ومافي الأرض } فلما كان الحديث عن الله تعالى قال بعدها { والله بصير بما تعملون }
وهي آية وحيدة بهذا اللفظ . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
• { والله بما تعملون خبير }
{ والله بما تعملون بصير }
- الخبير: العالم بخفايا الأمور، البصير: العالم بظواهر الأمور
- إذا تحدثت الآية عن أمر خفي جاءت الفاصلة { والله بما تعملون خبير }
نحو { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل } والإنفاق والقتال مدار أمرهما على الخفاء .
- وإذا تحدثت عن أمر ظاهر جاء الفاصلة بقوله تعالى { والله بما تعملون بصير }
نحو { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير }
{ وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً }
هذه قاعدة مطردة في سياق القرآن الكريم . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ❨٤❩)
متشابه
التشابه في قوله تعالي {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
" بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " ــــ ˮدريد ابراهيم الموصلي“ ☍...
((و) لله ما في السماوات وما في الأرض ) (لله ما في السماوات والأرض ) ــــ ˮالإيقاظ للحفاظ“ ☍...
"والله بما تعملون بصير"جميع المواضع عدا الحجرات "والله بصير بما تعملون". ــــ ˮخواطر قرآنية“ ☍...
خلق السماوات والارض ــــ ˮبدون مصدر“ ☍...
خلق السموات والارص ــــ ˮبدون مصدر“ ☍...
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ "فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ" "ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ" یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ..} [الأعراف: ٥٤]
١--- مواضع {ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ}
[الأعراف: ٥٤] + [يــونس: ٣] + [الرعد: ٢]
[الفـــرقان: ٥٩] + [السّجدة: ٤] + [الحديد: ٤]
 القاعدة : الضبط بالحصر

ضابط آخر / نضبطها بجمع الحرف الأول من اسم كلّ سورة فنخرج بجملة [ريٌ سحٌ طاف]، معنى الجملة: مطرٌ كثيرٌ طافَ الأرض
دلالة الجملة:
«ريٌــــ» للدّلالة على سورة ( الـــــــرّعــد + يــــــــونــــس )
«ســحٌ» للدّلالة على سورة ( الـسّــــــــــجدة + الـحـــــــــديد )
«طاف» للدّلالة على سورة ( طـــه + الـأعراف + الـفـرقان )
 القاعدة : الضبط بالجملة الإنشائية

ملاحظة / ١- أدخلنا سورة طه في الجملة لإكمال معناها
حيث ورد فيها قوله (ٱلرَّحۡمَـٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ) [٥]
٢- وردت كلمة (العرش) في سورة هود بصيغة مختلفة
(..وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ..) [٧] لذا لم ندخلها ضمن آيات البند

٢--- مواضع {فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ}
جميع الآيات التي فيها (استواء الله على العرش) بمختلف صيغها؛ ورد فيها قوله (فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ)...
ماعدا آيتي الرّعد وطــه؛ لأنّ (فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ) وصفٌ لمدّة الخلق، وآيتيهما لم ترد فيهما كلمة (الخلق)
(ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ بِغَیۡرِ عَمَدٍ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ..)
[الرعد: ٢]
(ٱلرَّحۡمَـٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ) [طـــه: ٥]
+ بالإضافة إلى سورة [ق: ٣٨] ورد فيها قوله (فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ) دون ورود (العرش)
وحصر المواضع كالآتي:
[الأعراف: ٥٤] + [يـــونس: ٣] + [هـــــــــــــــــــود: ٧]
[الفـرقان: ٥٩] + [السّجدة: ٤] + [ق: ٣٨] + [الحديد: ٤]
 القاعدة : الضبط بالحصر

===== القواعد =====
 قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذي الآيات.. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ "یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ" مَا مِن شَفِیعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَ ٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
[يونـــــس: 3]
{إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ "یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ" یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثًا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ..}
[الأعراف: 54]
{ٱللَّهُ ٱلَّذِی رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ بِغَیۡرِ عَمَدٍ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ "وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ" كُلٌّ یَجۡرِی لِأَجَلٍ مُّسَمًّىۚ یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ یُفَصِّلُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ..}
[الرعــــــــد: 2]
{ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ "ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیرًا"}
[الفرقــان: 59]
{ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ "مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیٍّ" وَلَا شَفِیعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}
[السجـــــدة: 4]
{هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ "یَعۡلَمُ مَا یَلِجُ فِی ٱلۡأَرۡضِ" وَمَا یَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا یَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ..}
[الحديـــــــد: 4]
موضع التشابه : ضبط ما بعد (ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ)
حيث تمّ سابقًا ضبط مواضعها |الجزء الثّامن - بند ٦١٣|
الضابط : نضبط ما بعدها بربطها باسم السُّورة برابط تقريبيٍ معيِنٍ بحول الله وقوته:
- آية يُونس : (یُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ)
الله سُبحانه دبّر أمر يونس فنجى.
- آية الأعراف : (یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ)
بتعاقب الليل والنّهار نعرف الأيام.
- آية الرعد : (وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ)
للرعد صوت وللشمس والقمر ضوء.
- آية الفرقان : (ٱلرَّحۡمَـٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِیرًا)
الرحمن أنزل الفرقان.
- آية السجدة : (مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِیٍّ)
مالنا غيره وله نسجد.
- آية الحديد : (یَعۡلَمُ مَا یَلِجُ فِی ٱلۡأَرۡضِ)
يعلم الله منافع الحديد فأنزله.
* القاعدة : الربط بين الموضع المتشابه واسم السُّورة.

=====القواعد======
* قاعدة الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة..
مضمون القاعدة : أن هناك [ علاقة ] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة ، إمّا [ بحرف مشترك أو معنى ظاهر ] أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
{"وَهُوَ" ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَاۤءِ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًاۗ وَلَىِٕن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ..}
[هُــــود: 7]
{"وَهُوَ" ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَیَوۡمَ یَقُولُ كُن فَیَكُونُۚ..}
[الأنعام: 73]
{"هُوَ" ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ..}
[الحديد: 4]
موضع التشابه : ( وَهُوَ - وَهُوَ - هُوَ )
الضابط : هذه الآيات الثّلاثة هي التي بُدِأت بــ (هُوَ) + (ٱلَّذِی)
في آيات خلق السّماوات والأرض،
- آيتا هُود والأنعام متشابهتان في ورود الواو قبلهما، واختلفت عنهما آية الحديد، حيث وردت بدون واو
- ولضبط ذلك نُلاحظ ورود الواو في بداية الآية التي قبل آيتي هُود والأنعام، وعدم ورودها في بداية الآية التي قبل آية الحديد
("وَ" مَا مِن دَاۤبَّةٍ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَیَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلٌّ فِی كِتَـٰبٍ مُّبِینٍ ۝ "وَ" هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ..)
[هُـــــــــود: 6 - 7]
("وَ" أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِیۤ إِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ۝ "وَ" هُوَ..)
[الأنعام: 72 - 73]
("هُوَ" ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ ۝ "هُوَ" ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامٍ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ..)
[الحديـــــد: 3 - 4]
 القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.

===== القواعد =====
 قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
• ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف آية: ٥٤]
• ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس آية: ٣]
• ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود آية: ٧]
• ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد آية: ٢]

▪ (الضابط): قاعدة (الضبط بالتقسيم والتجزئة): ورد قوله تعالى في النصف الأول من القرآن (في ستة أيام ثم استوى على العرش) في الأعراف ويونس، وتجزأ بعد ذلك في هود بقوله: (في ستة أيام)، والرعد بقوله: (ثم استوى على العرش).

• ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان آية: ٥٩]
• ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة آية: ٤]
• ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق آية: ٣٨]
• ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد آية: ٤]

▪ (الضابط): قاعدة (الضبط بالتقسيم والتجزئة): ورد قوله تعالى في النصف الثاني من القرآن (وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) في الفرقان والسجدة ثم تجزأ في ق بقوله: (وما بينهما في ستة أيام)، وفي الحديد (في ستة أيام ثم استوى على العرش). ــــ ˮالايقاظ للحفاظ“ ☍...