وقفات "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" سورة الفرقان آية:٦٨




(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
التدبر
{ ولا يزنون}لم أدرك سر اقتران الزنا بالشرك والقتل وتعظيم الله له، إلا حين اطلعت على حال بلاد عم فيها الجهل فانتشرت فيها هذه الأمور الثلاثة ــــ ˮمحمد الربيعة“ ☍...
سورة الفرقان (68)
عباد الرحمن ــــ ˮسعود بن خالد آل سعود الكبير“ ☍...
برنامج هدى للناس
سورة الفرقان ــــ ˮالعباس الحازمي“ ☍...
برنامج ليدبروا آياته آية 68 ، 69 سورة الفرقان ــــ ˮناصر العمر“ ☍...
سلسلة ( ختمة تعارف)
سورة الفرقان
اية 68 ــــ ˮحازم شومان“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ)
بعد أن ذكر صفاتهم السابقة، من قيام الليل والتفكر والنفقة وغيرها، ذكرهم بقضيتهم الأولى، التي هي توحيد الله عز وجل، فهي أهم شيء، وأهم من كل شيء .
(في المطبوع17/ 10511) ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون..﴾.

أصول المعاصي كلّها ثلاثة:
تعلّق القلب بغير الله،
وطاعة القوة الغضبية،
والقوة الشهوانية،
وهي: الشّرك والظلم والفواحش.
ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة
[ابن القيم] ــــ ˮ#دين الحق“ ☍...
"ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * (إلا من تاب)" في ذلك دلالة على صحة توبة القاتل. ــــ ˮابن كثير“ ☍...
{ولا يقتلون النّفس التي حرّم الله إلاّ بالحقّ ولا يزّنون} نفي هذه الكبائر عن عباده الصالحين تعريض لما كان عليه أعداؤهم من قريش وغيرهم، كأنه قيل: والذين طهرهم الله مما أنتم عليه.
{ويخلد (فيه) مهانا} إنما خص حفص الإشباع بهذه الكلمة مبالغة في الوعيد، والعرب تمد للمبالغة. ــــ ˮأبو البركات النسفي“ ☍...
{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك"، قلت: ثم أي؟ قال: "ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة جارك"()، ولهذا الترتيب وجه معقول، وهو أن قوى الإنسان ثلاث: قوة العقل، وقوة الغضب، وقوة الشهوة، فأعلاها القوة العقلية، التي يختص بها الإنسان دون سائر الدواب، وتشركه فيها الملائكة، كما قال أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا وغيره: خلق للملائكة عقول بلا شهوة، وخلق للبهائم شهوة بلا عقل، وخلق للإنسان عقل وشهوة، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فالبهائم خير منه.
ثم القوة الغضبية التي فيها دفع المضرة، ثم القوة الشهوية التي فيها جلب المنفعة، ومن الطبائعيين من يقول: القوة الغضبية هي الحيوانية؛ لاختصاص الحيوان بها دون النبات، والقوة الشهوية هي النباتية لاشتراك الحيوان والنبات فيها، واختصاص النبات بها دون الجماد، لكن يقال: إن أراد أن نفس الشهوة مشتركة بين النبات والحيوان فليس كذلك؛ فإن النبات ليس فيه حنين ولا حركة إرادية ولا شهوة ولا غضب، وإن أراد نفس النمو والاغتذاء، فهذا تابع للشهوة وموجبها، وله نظير في الغضب، وهو أن موجب الغضب وتابعه هو الدفع والمنع، وهذا معنى موجود في سائر الأجسام الصلبة القوية، فذات الشهوة والغضب مختص بالحي، وأما موجبهما من الاعتداء والدفع فمشترك بينهما وبين النبات القوي، فقوة الدفع والمنع موجود في النبات الصلب القوي دون اللين الرطب، فتكون قوة الدفع مختصة ببعض النبات، لكنه موجود في سائر الأجسام الصلبة، فبين الشهوة والغضب عموم وخصوص، وسبب ذلك: أن قوى الأفعال في النفس إما جذب وإما دفع، فالقوة الجاذبة الجالبة للملائم هي الشهوة، وجنسها: من المحبة والإرادة ونحو ذلك، والقوة الدافعة المانعة للمنافي هي الغضب، وجنسها: من البغض والكراهة، وهذه القوة باعتبار القدر المشترك بين الإنسان والبهائم هي مطلق الشهوة والغضب، وباعتبار ما يختص به الإنسان العقل والإيمان والقوى الروحانية المعترضة، فالكفر متعلق بالقوة العقلية الناطقة الإيمانية؛ ولهذا لا يوصف به من لا تمييز له، والقتل ناشئ عن القوة الغضبية وعدوان فيها، والزنا عن القوة الشهوانية، فالكفر اعتداء وفساد في القوة العقلية الإنسانية، وقتل النفس اعتداء وفساد في القوة الغضبية، والزنا اعتداء وفساد في القوة الشهوانية، ومن وجه آخر ظاهر: أن الخلق خلقهم الله لعبادته، وقوام الشخص بجسده، وقوام النوع بالنكاح والنسل، فالكفر فساد المقصود الذي له خلقوا، وقتل النفس فساد النفوس الموجودة، والزنا فساد في المنتظر من النوع، فذاك إفساد الموجود، وذاك إفساد لما لم يوجد، بمنزلة من أفسد مالا موجودا أو منع المنعقد أن يوجد، وإعدام الموجود أعظم فسادا؛ فلهذا كان الترتيب كذلك، ومن وجه ثالث: أن الكفر فساد القلب والروح الذي هو ملك الجسد، والقتل إفساد للجسد الحامل له وإتلاف الموجود، وأما الزنا فهو فساد في صفة الوجود لا في أصله، لكن هذا يختص بالزنا، ومن هنا يتبين أن اللواط أعظم فسادا من الزنا.
فصل: وباعتبار القوى الثلاث انقسمت الأمم التي هي أفضل الجنس الإنساني؛ وهم: العرب والروم والفرس؛ فإن هذه الأمم هي التي ظهرت فيها الفضائل الإنسانية، وهم سكان وسط الأرض طولا وعرضا، فأما من سواهم كالسودان والترك ونحوهم فتبع، فغلب على العرب القوة العقلية النطقية، واشتق اسمها من وصفها، فقيل لهم: عرب، من الإعراب، وهو البيان والإظهار، وذلك خاصة القوة المنطقية، وغلب على الروم القوة الشهوية من الطعام والنكاح ونحوهما، واشتق اسمها من ذلك، فقيل لهم: الروم، فإنه يقال: رمت هذا أرومه إذا طلبته واشتهيته، وغلب على الفرس القوة الغضبية من الدفع والمنع والاستعلاء والرياسة، واشتق اسمها من ذلك، فقيل: فرس، كما يقال: فرسه يفرسه إذا قهره وغلبه؛ ولهذا توجد هذه الصفات الثلاث غالبة على الأمم الثلاث حاضرتها وباديتها؛ ولهذا كانت العرب أفضل الأمم، وتليها الفرس؛ لأن القوة الدفعية أرفع، وتليها الروم.
فصل: وباعتبار هذه القوى كانت الفضائل ثلاثا: فضيلة العقل والعلم والإيمان: التي هي كمال القوة المنطقية، وفضيلة الشجاعة التي هي كمال القوة الغضبية، وكمال الشجاعة هو الحلم.. والحلم والكرم ملزوزان في قرن كما أن كمال القوة الشهوية العفة فإذا كان الكريم عفيفا والسخي حليما اعتدل الأمر، وفضيلة السخاء والجود التي هي كمال القوة الطلبية الحبية فإن السخاء يصدر عن اللين والسهولة ورطوبة الخلق كما تصدر الشجاعة عن القوة والصعوبة ويبس الخلق فالقوة الغضبية هي قوة النصر والقوة الشهوية قوة الرزق وهما المذكوران في قوله: {الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} والرزق والنصر مقترنان في الكتاب والسنة وكلام الناس كثيرا.() ــــ ˮابن تيمية“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
تذكر واعتبار
ذنوب التآئبين ــــ ˮعبدالعزيز ابن باز“ ☍...
أنوار القرآن و السنة ــــ ˮعاصم بن عبدالله القريوتي“ ☍...
وقفه ــــ ˮبدون مصدر“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
احكام وآداب
مع الأسف أنَّ بعض النَّاس لا يُقيم للنَّفس وزناً، وهذا لا شكَّ أنَّهُ أخلَّ بضرُورةٍ من الضَّرُورات التِّي جاءت الشَّرائعُ بِحفظها، وبالمُقابل من النَّاس من يجعل حِفظ النَّفس كل الضَّرُورات، ويغفُل عن ضرُورة حِفظ الدِّين، ويغفل عن ضرورة حِفظ العقل، ويتساهل في أمرٍ يُذهب العُقُول سواءً كان إذهاباً مُؤقَّتاً أو دائماً مُستمِرًّا، ويغفل عن ضرُورة من الضَّرُورات وهي حِفظ النَّسل والأعْرَاض، تَجدُهُ يتساهل، يعني إذا شخص أضاع شيئاً من دينهِ لا يتحرَّك منهُ ساكن، وإذا انتُهك عِرض من أعراض المُسلمين ما تحرَّك منهُ ساكن، كُل هذه ضرُورات، شُرب الخمر والمُسكرات والمُخدرات لا يُؤثِّر فيه، وعند ذلك إذا انتُهِك ضرُورة من الضَّرُورات تجدهُ غير الأُمُور التِّي يتساهل فيها تقومُ قيامتُهُ ولا تقعد ومعهُ حق؛ لأنَّ هذه ضرُورة من الضَّرُورات التِّي جاءت الشَّرائع بحِفظها، ولذلك تجدُون من يكتُب بعض الكِتَابات السَّيِّئة، ويَرمِي المُتديِّنين بما يرميهم به من تطرُّف، ومن تَكفِير، وتَفْجِير، وهذا تَعْمِيم باطل، يعني كم نسبة من يرتكب هذه الأُمُور بين المتدينين وبين والمسلمين عموماً؟ نسبة لا تكاد تُذكر، تجدهُ يقول مثلاً: الليبرالي ما يفجِّر، العِلماني ما يفجِّر، والمُتديِّن يفعل ذلك، هذا الكلام ليس بصحيح، يعني يُوجد ما نِسبتُهُ واحد من عشرة آلاف أو أكثر وتُعَمِّم هذهِ على المُسلمين؟ الأمر الثَّاني: أين أنت من الضَّرُورات الأُخرى؟ تجد العِلماني والليبرالي أخلَّ بضرُوراتٍ أُخرى، أين أنت من هذه الضرورات؟ فالعدل لا بُدَّ منهُ، ولا يعني هذا التَّقليل من شأن الجنايات، والاعتداء على النَّاس، وإزْهاق الأنفُس والأرواح، هذه أُمور يأتِينا أنَّهُ أوَّل ما يُقضى بين الناس في الدِّماء ((ولا يزالُ المُسلمُ في فُسحةٍ من دِينِهِ حتّى يُصيب دماً حراماً)) {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}[(93) سورة النساء] يعني الشَّرع ما أهمل على هذه الأُمُور {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ}[(68) سورة الفرقان] أيضاً، فالشَّرع مُتكامل، والإنسان إذا تحدَّث في أمر لا يعني أنَّهُ يُهمل الجانب الآخر أبداً ؛ لكنْ يحُز في النَّفس أنْ يكُون الدِّين مُنصب كُلُّهُ على هذه الجِهة، نعم ينبغي العناية في بأمرٍ من الأُمُور إذا وجد في ظرفٍ من الظُّرُوف أو في مكانٍ من الأماكن، يعني تجد النَّاس أُمُورُهم في الدِّين أو في الدِّيانة و في التَّديُّن ماشية، أيضاً عندهم من الحِرص على أعراضِهِم وعلى عُقُولهم ما يَرْدَعُهُم، أخلُّوا بهذا الجانب، يُرَكَّز على هذا الجانب؛ لأنَّ النُّصُوص الشَّرعيَّة عِلاج لأدواء المُجتمعات والأفراد؛ فإذا وُجد الخلل في جانب من الجوانب يُرَكَّز عليه؛ لكنْ لا على حساب غيرِهِ، ونَجِد الخلل في جميع الجوانب، يعني نجِد في مُجتمعات المُسلمين من لا يُصلِّي، وإذا تُكلِّم في الموضوع قال: النَّاس أحرار يا أخي، التدخُّل في شُؤُون النَّاس الخاصَّة مُشكلة، نعم التَّدخُّل ((من حُسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيهِ)) لكنْ هذا يعنِيك يا أخي، الأمر بالمعرُوف والنَّهي عن المُنكر يعنيك أنت مُكلَّف بِهِ إذاً يعنِيك، فحِفظ الضَّرُورات لابُدَّ أنْ يكُون مُتكافِئاً، نعم إذا وُجد من يُخلّ، أو انتشر، أو صار ظاهرة في بلدٍ من البُلدان ضرورة من هذه الضَّرُورات دُون غيرها تُعالج و يُرَكَّز عليها، ويُؤكَّد عليها، ووظيفة وليّ الأمر في الدَّرجة الأُولى حِفظ الأدْيان، حفْظ الأنفُس، أيضاً حِفظ العُقُول، حفظ الأعراض هذه وظيفتُهُ، على كُلِّ حال هذا الباب الذي هو كتابُ الجنايات من أعظم أبواب الدِّين، وحِفظ النُّفُوس ضرُورة من الضَّرُورات التِّي لا يجُوزُ الإخلالُ بها بحال، ولذا لو أُكره شخص على قتل إنسان و إلاَّ يُقتل، إنْ لمْ يقْتُلهُ قُتِل؟ لا يجُوزُ لهُ أنْ يقتل إنسان ولو اقتضى الأمر إلى أنْ يُقتل، ما يقول: والله أنا مُكْره، لا، لا هذا ما يدخلُهُ الإكراه؛ لأنَّهُ ليس حِفْظ نفسِك أولى من حِفظ نفْس غيرك، فالمسألة في غاية الخُطُورة، والتَّساهل بها والتَّهاوُنُ بها لاشكَّ أنَّها زلَّةٌ عظيمة، وهَفْوَةٌ عظيمة، جاءَ في قتْلِ النُّفُوس ما جاء في نُصُوص الكتاب وصحيح السُّنَّة {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}[(93) سورة النساء] نسأل الله العافية، وأيُّ وعيدٍ أعظمُ من هذا؟ فعلى كلِّ حال الضَّرُورات معرُوفة، وحِفْظُها من أوجب الواجبات على الأُمَّة بكامِلِها، ولا يجُوز التَّفريط بشيءٍ منها بحالٍ من الأحوال، ومع ذلك يحُزُّ في النَّفس أنْ يُكتب ما يدُلُّ على التَّساهُل في بعض الضَّرُورات دُون بعض. ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
برنامج عباد الرحمن(سورة الفرقان آية 68) ــــ ˮخالد المصلح“ ☍...
برنامج قيم إسلامية
سورة الفرقان
آية 68 ــــ ˮهشام بن عبدالملك آل الشيخ“ ☍...
تفسير سورة الفرقان من الآية 68 إلى الآية 71 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
التساؤلات
س: ما معنى قول الحق تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا هل المقصود في الآية أن يفعل الإنسان الكبائر الثلاث ثم يخلد في النار؟ أم المقصود إذا ارتكب إحدى هذه الكبائر يخلد في النار؟ فمثلاً: ارتكب جريمة القتل هل يخلد في النار أم لا؟ نرجو أن تتفضلوا بالتفسير المفصل لهذه الآية الكريمة؟

ج : هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك والقتل والزنا والوعيد لأصحاب هذه الجرائم بما ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا قال بعض المفسرين: إنه جب في جهنم، وقال آخرون معنى ذلك: أنه إثمًا كبيرًا عظيمًا فسره سبحانه بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا
فهذا جزاء من اقترف هذه الجرائم الثلاث أنه يضاعف له العذاب ويخلد فيه مهانًا لا مكرمًا، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب، فجريمة الشرك: هي أعظم الجرائم وأعظم الذنوب وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد لا يخرج من النار أبدًا بإجماع أهل العلم كما قال الله تعالى في كتابه العظيم: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ وقال تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال سبحانه: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ وقال في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ والآيات في هذا كثيرة، فالمشرك إذا مات على شركه ولم يتب فإنه مخلد في النار، والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام بإجماع المسلمين، قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فجعل المغفرة حرامًا على المشرك
إذا مات على الشرك، أما ما دون الشرك فهو تحت مشيئة الله، والخلاصة: أن المشرك إذا مات على شركه فهو مخلد في النار أبد الآباد بإجماع أهل العلم، وذلك مثل الذي يعبد الأصنام أو الأحجار أو الأشجار أو الكواكب أو الشمس أو القمر أو الأنبياء، أو يعبد الأموات ومن يسمونهم بالأولياء أو يستغيث بهم ويطلب منهم المدد أو العون عند قبورهم أو بعيدًا منها، مثل قول بعضهم: يا سيدي فلان المدد المدد، يا سيدي البدوي المدد المدد، أو يا سيدي عبد القادر أو يا سيدي رسول الله المدد المدد الغوث الغوث، أو يا سيدي الحسين أو يا فاطمة أو يا ست زينب أو غير ذلك ممن يدعوه المشركون، وهذا كله من الشرك الأكبر والعياذ بالله، فإذا مات عليه صاحبه صار من أهل النار - والعياذ بالله - والخلود فيها.
أما الجريمة الثانية وهي: القتل، والثالثة وهي الزنا: فهاتان الجريمتان دون الشرك وهما أكبر المعاصي وأخطرها إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما بل يعلم أنهما محرمتان ولكن حمله الغضب أو الهوى أو غير ذلك على الإقدام على القتل وحمله الهوى والشيطان على الزنا وهو يعلم أن القتل بغير حق محرَّم وأن الزنا محرم، فأصحاب هاتين الجريمتين متوعدون بالعقوبة المذكورة إلاَّ أن يعفو الله عنهم أو من عليهم بالتوبة النصوح قبل الموت، ولعظم هاتين الجريمتين وكثرة ما يحصل بهما من الفساد قرنهما الله بجريمة الشرك في هذه الآية، وتوعد أهل هذه الجرائم الثلاث بمضاعفة العذاب والخلود فيه تنفيرًا منها وتحذيرًا للعباد من عواقبها الوخيمة، ودلت النصوص الأخرى من الكتاب والسنة على أن القتل والزنا دون الشرك في حق من لم يستحلهما وأنهما داخلان في قوله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، أما من استحلها فهو كافر حكمه حكم الكفرة في الخلود في العذاب يوم القيامة. نسأل العافية والسلامة.
أما من تاب من أهل هذه الجرائم الثلاث وغيرها توبةً نصوحًا فإن الله يغفر له، ويبدل سيئاته حسنات إذا أتبع التوبة بالإيمان والعمل الصالح كما قال سبحانه بعد ما ذكر هذه الجرائم الثلاث وعقوبة أصحابها: إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا فالله سبحانه يغفر لأهل المعاصي التي دون الشرك إذا شاء ذلك، أو يعذبهم في النار على قدر معاصيهم ثم يخرجهم منها بشفاعة الشفعاء كشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعة الملائكة والأفراط والمؤمنين، ويبقى في النار أقوامٌ من أهل التوحيد لا تنالهم الشفاعة من أحد فيخرجهم الله سبحانه وتعالى برحمته؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإيمان ولكن لهم أعمال خبيثة ومعاصي دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم أخرجوا من النار برحمة من الله عز وجل ويلقون في نهر يقال له ( نهر الحياة ) من أنهار الجنة ينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة، وبهذا يعلم أن العاصي كالقاتل والزاني لا يخلّد في النار خلود الكفار بل له خلود خاص على حسب جريمته لا كخلود الكفار، فخلود الشرك خلودٌ دائم ليس له منه محيص وليس له نهاية كما قال تعالى في سورة البقرة في حق المشركين: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ، وقال تعالى في سورة المائدة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ أما من دخل النار من العصاة فإنهم يخرجون منها إذا تمت المدة التي كتب الله عليهم، إما بشفاعة الشفعاء وإما برحمة الله سبحانه وتعالى من دون شفاعة أحد كما جاء ذلك في أحاديث الشفاعة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فيها أنه يبقى في النار أقوامٌ لم يخرجوا بشفاعة الشفعاء فيخرجهم سبحانه منها بدون شفاعة أحد بل بمجرد رحمته سبحانه لكونهم ماتوا على التوحيد، و خلود من يخلَّد من العصاة في النار خلود مؤقت له نهاية، والعرب تسمي الإقامة الطويلة خلودًا، كما قال بعض الشعراء يصف قومًا:
أقاموا فأخلدوا أي طولوا الإقامة، فلا يخلد في النار الخلود الدائم إلاَّ أهلها وهم الكفرة فتطبق عليهم ولا يخرجون منها كما قال سبحانه: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ وقال سبحانه: إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ نسأل الله العافية والسلامة. ــــ ˮعبدالعزيز ابن باز“ ☍...
س: ما معنى قوله تعالى: وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، هل المقصود في الآية أن مرتكب الكبائر الثلاث يخلد في النار، أم المقصود إحداها فقط؟

جـ : هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك والقتل والزنا، وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بقوله سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ، قيل: إنه واد في جهنم، وقيل: أراد به إثمًا عظيمًا فسره بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، وهذا جزاء من اقترف هذه الجرائم الثلاث أو إحداها أن يضاعف له العذاب، ويخلد في العذاب مهانًا، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب.
فجريمة الشرك هي أعظم الجرائم وأعظم الذنوب، وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد، ولا يخرج من النار أبدا كما قال تعالى في سورة التوبة: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ، وقال سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وقال عز وجل: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، وقال تعالى في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
فالمشرك إذا مات ولم يتب فإنه يخلد في النار والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام بإجماع المسلمين، قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، جعل المغفرة حرامًا على المشرك، أما ما دون الشرك فهو تحت المشيئة. ومن أنواع الشرك بالله التي يخلد صاحبها في النار إذا مات عليها إذا كانت قد بلغته الرسالة - دعاء الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم، ودعاء الملائكة والجن والأصنام والأحجار والكواكب وغير ذلك من المخلوقات؛ كقول بعضهم: يا سيدي أنا في جوارك، أنا في حسبك، انصرني، اشف مريضي، المدد المدد... ونحو ذلك، وهكذا الذبح لهم والنذر لهم، وغير ذلك من العبادات التي يجب صرفها لله وحده، ولا يجوز صرفها إلى غيره من جميع الخلق؛ لقوله عز وجل: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ، وقوله سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، وقوله عز وجل: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ، وقوله تعالى في سورة الفاتحة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
أما الجريمة الثانية وهي القتل، والثالثة وهي الزنا، - وهاتان الجريمتان دون الشرك إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما، ويعلم أنهما محرمتان، ولكن حمله الشيطان على الإِقدام على القتل بغير حق بسبب البغضاء والعداوة أو أسباب أخرى، وحمله الهوى والشيطان على الزنا، وهو يعتقد أن القتل محرم بغير حق، وأن الزنا محرم - فهاتان الجريمتان توجبان النار والخلود فيها خلودا مؤقتًا إلا أن يعفو الله عن صاحبها لأعمال صالحة، أو توبة قبل الموت، أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المسلمين، إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلها الله سببا لغفران الذنوب، وقد يعذب صاحبها حسب مشيئة الله وحكمته، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه، إما بشفاعة الشفعاء أو بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، أو بشفاعة الملائكة أو الأفراط أو المؤمنين، فيخرجهم الله من النار بشفاعة هؤلاء بعد أن يمضوا فيها ما كتب الله عليهم من العذاب، ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد لم تشملهم شفاعة الشفعاء فيخرجهم الله سبحانه وتعالى برحمته بدون شفاعة أحد؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإِيمان، لكنهم لهم أعمال خبيثة ومعاصٍ دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم البقاء فيها أخرجهم سبحانه من النار رحمة منه عز وجل، ويلقون في نهر الحياة من أنهار الجنة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة كما صحت بذلك الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا يعلم أن العاصي كالقاتل، والزاني لا يخلد في النار خلود الكفار بل خلودًا خاصًا له نهاية؛ لقوله سبحانه وتعالى: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ، وهذا خلود مؤقت ليس كخلود المشركين، ومثل ذلك ما ورد في وعيد القاتل لنفسه. نسأل الله السلامة من ذلك. ــــ ˮعبدالعزيز ابن باز“ ☍...
س: الأخ: م. م. ك.ي: يسأل عن قول الحق تبارك وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا هل المقصود في الآية أنه إذا فعل الإنسان الكبائر الثلاث يخلد في النار، أم المقصود إذا ارتكب إحدى هذه الكبائر يخلد في النار، فمثلاً ارتكب جريمة القتل، هل يخلد في النار، أو لا؟ نرجو أن تتفضلوا بالتفسير المفصل لهذه الآية الكريمة .

ج: هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك، والقتل والزنى وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بما قاله الله سبحانه: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا قيل إنه وادٍ في جهنم، وقيل المعنى أثاماً يعني إثماً كبيراً عظيماً، ولهذا فسر بقوله: يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . هذا جزاء من اقترف هذه الجرائم الثلاث، أنه يضاعف له العذاب ويخلد في العذاب مهاناً لا مكرماً، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب فجريمة الشرك، هي أعظم الجرائم وهي أعظم الذنوب ، وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد، لا يخرج من النار أبداً، كما قال الله سبحانه في كتابه العظيم: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ والعياذ بالله، وقال سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . قال عز وجل:
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
قال في حقهم: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ . والآيات في هذا كثيرة، فالمشرك إذا مات على شركه، ولم يتب فإنه مخلد في النار، والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام، بإجماع المسلمين، قال تعالى: مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ . وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . فجعل المغفرة حراماً على المشرك، إذا مات على شركه، أمَّا ما دون الشرك فهو معلق، ما دون الشرك فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى ، فالخلاصة أن المشرك إذا مات على شركه فهو مخلد في النار، أبد الآباد بإجماع أهل العلم، وذلك مثل الذي يعبد الأصنام، ويستغيث بها أو الأشجار أو الأحجار، أو الكواكب أو الشمس أو القمر أو غير ذلك، أو يعبد الأموات الذين يسمونهم بالأولياء، أو يعبد الأنبياء أو يعبد الملائكة ، يستغيثون بهم، وينذرون لهم، ويطلبوا منهم المدد والعون عند قبورهم، أو بعيداً من قبورهم مثل ما يقول: بعضهم يا سيدي فلان، اشفِ مريضي، المدد المدد يا سيدي البدوي، يا سيدي عبد القادر، يا رسول الله، المدد المدد أو يا حسين أو يا فاطمة أو يا ست زينب أو غير ذلك، ممن يدعوهم المشركون هذا كله من الشرك الأكبر والعياذ بالله، إذا مات عليه صاحبه صار من أهل النار، نعوذ بالله والخلود فيها، أمَّا الجريمة الثانية وهي القتل والثالثة وهي الزنى، هاتان الجريمتان دون الشرك معصيتان إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما يعلم أنهما محرمتان يعلم أن هاتين الجريمتين معصيتان محرمتان ، ولكن حمله الغضب أو الهوى أو ما أشبه ذلك، على إقدامه على القتل بسبب البغضاء والعداوة أو أسباب أخرى، وحمله الهوى والشيطان على الزنى وهو يعلم أن القتل محرم، بغير الحق وأن الزنى محرم، هاتان الجريمتان توجبان النار وغضب الله عزو جل، إلاَّ أن يعفو الله عن صاحبهما لأعمال صالحة، أو توبة قبل الموت فإذا تاب عفا الله عنه، وقد يُعفى عنه لأعمال صالحة كثيرة له أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المسلمين له، إلى غير ذلك وقد يعذب في النار على قدر المعاصي التي مات عليها، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه وتعالى، تارة بأسباب الشفعاء كشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم، وشفاعة الملائكة والأفراط والمؤمنين، وقد يخرج الإنسان من النار بشفاعة هؤلاء بعد ما يمضي فيها ما كتب الله له من العذاب، ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد، لا تنالهم شفاعة الناس فيخرجهم الله سبحانه وتعالى برحمته جل وعلا ؛ لأنهم ماتوا على توحيد، على إيمان ولكن لهم أعمال خبيثة، ولهم معاص دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم، أخرجوا من النار رحمة من الله عز وجل، ويلقون في نهر يقال له نهر الحياة، من أنهر الجنة ينبتون فيه كما تنبت الحبة في محمل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة، وبهذا يعلم أن العاصي كالقاتل والزاني، لا يخلد خلود الكفار، بل خلود خاص غير خلود الكفار، فقوله سبحانه: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . هذا خلود متنوع مختلف، فخلود المشرك، هذا خلود دائم ليس لهم منه محيص، وليس لهم منها مخرج، كما قال جل وعلا: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ .
هكذا وفي سورة البقرة قال سبحانه: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ . هكذا في سورة المائدة. فالرب عز وجل بين لنا أنهم لا يخرجون من النار، يعني الكفرة، أما العصاة فيخرجون ، إذا تمت المدة التي كتب الله عليهم، يخرجون من النار إمَّا بشفاعة الشفعاء، وإما بمجرد رحمته سبحانه وتعالى، من دون شفاعة أحد، فإن بقايا أهل التوحيد في النار يخرجهم الله منها بدون شفاعة أحد، بل برحمته سبحانه وتعالى فلا يبقى في النار إلاَّ أهلها وهم الكفرة، فتطبق عليهم ولا يخرج منهم أحد بعد ذلك نسأل الله العافية، ويسمى وجود العصاة في النار مدة طويلة يسمى خلوداً، عند العرب الإقامة الطويلة تسمى خلوداً كما في قول بعض الشعراء:
أقاموا فأخلدوا .................
يعني طوّلوا الإقامة، فالمقيم طويلاً يسمى مخلداً، يقال أخلد في المكان يعني طوّل في الإقامة، فالزاني والقاتل تكون إقامتهما في النار أكثر من غيرهما من العصاة، والقتل أقبح وأشرّ من الزنى، والزنى من أعظم الجرائم لما فيه من الفساد في الأرض، فهما جريمتان عظيمتان يحصل لأصحابهما الخلود في النار، خلود يليق بهما على حسب معاصيهما، فهو خلود له نهاية، وهكذا خلود الذي يقتل نفسه، مخلد في النار، لكن خلود له نهاية، بخلاف خلود الكافر فإنه لا نهاية له، أمَّا العاصي: من الزاني وقاتل لنفسه، وقاتل لغيره هؤلاء يطول مكثهم في النار ويكثر، لكنهم يخرجون بإذن الله ومشيئته، بعد مضي المدة التي كتبها الله عليهم، وهم فيها متفاوتون، بعضهم أطول من بعض على حسب كثرة معاصيهم، وكثرة تساهلهم بأمر الله، واستخفافهم بحقه، على حسب هذا تكون الإقامة، مع أنها لا تستمر بل لها نهاية، فهو خلود له نهاية . ــــ ˮفتاوى نور على الدرب“ ☍...
س/ قال الله في سورة الفرقان (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) متى يصح قتل النفس؟ وما المراد بالحق هنا؟ وهل فيها تفصيل على المذاهب الأربعة؟

ج/ إن كانت النفس في الأصل معصومة فلا تحل إلا بإحدى ثلاث الثَّيِّبُ الزاني والنفسُ بالنفسِ والتاركُ لدينِه المفارقُ الجماعةَ، وإن لم تكن في الأصل معصومة فلا تحل إلا في حالة المحاربة والله أعلم. ــــ ˮأحمد المالكي“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
تفسير و تدارس
دروس في الحرم المكي
تدارس في الحرم المكي عن أية رقم 68 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
تفسير سورة الفرقان دورة الاترجة
آية 68
من:00:29:14 إلى:00:31:22 ــــ ˮأحمد البريدي“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
سورة الفرقان آية 68
من:00:00:11 إلى:00:32:10 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
سورة الفرقان آية 68 (الجزء الأول)
من:01:02:39 إلى:01:08:40 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
سورة الفرقان
اية 68

من:00:54:19 إلى:01:07:35 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة الفرقان
أية 68

من:00:14:45 إلى:00:21:44 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبى
سورة الفرقان
آيه 68

من:01:05:42 إلى:01:08:40 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
تفسير الايه 68
من:00:47:01 إلى:00:53:56 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
دورة تفسير بيان القران
تفسير سورة الفرقان
أية 68

من:01:00:55 إلى:01:01:27 ــــ ˮمحمد الربيعة“ ☍...
تفسير العثيمين
سورة الفرقان آية (68)ج1
من:00:05:30 إلى:00:09:08 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوي سورة الفرقان
آية 68
من:16:26 إلى:23:18 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
سورة الفرقان
آية ٦٨

من:00:00:25 إلى:00:10:30 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير ـ سورة الفرقان
آية ٦٨
من:00:35:54 إلى:00:36:48 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
أسرار بلاغية
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (68) الفرقان) عندما ذكرت الآيات السابقة صفات عباد الرحمن تكرر إسم الموصول عند كل خصلة من خصالهم فقال تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)) (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ (65)) (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا (67)) ولكن عندما عرض تخليهم عن الجرائم اقتصر على الإسم الموصول في أول الآية ولم يكرر فقال (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (68)). فلِمَ اقتصر على الإسم الموصول عند وصفهم بعدم الإشراك بالله ولم يكرره؟ لقد جمع التخلي عن الجرائم الثلاث وهي عدم الإشراك بالله وعدم قتل النفس إلا بالحق وعدم الزنى ولم يكرر الإسم الموصول لأنهم لما أقلعوا عن الشرك ولم يدعوا مع الله إلهاً آخر فقد أقلعوا عن كل ما يعارض وحدانية الله وكل ما له صلة بالشرك من قتل وزنى. فجُعلت تلك الخصال وكأنها خصلة واحدة. ــــ ˮموقع إسلاميات“ ☍...
الدلالة البيانية لكلمة ﴿ فعل ﴾ في التعبير القرآني. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ❨٦٨❩)
متشابه
- مواضع تحريم قتل النّفس إِلَّا بالحقِّ:
{"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا}
[اﻹسـراء: 33]
{.."وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
[اﻷنعام: 151]
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ "وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا}
[الفـرقان: 68]
* القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر.

====القواعد====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...