وقفات "أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ" سورة هود آية:٢٠




(أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ❨٢٠❩)
التدبر
قال عامر بن عبد قيس: آيات في كتاب الله إذا ذكرتهن، لا أبالي على ما أصبحت أو أمسيت: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) ، (ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) ، (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) ، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) . ــــ ˮجلال الدين السيوطي“ ☍...
{ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أخبر الله عز وجل أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا قال: "ما كانوا يستطيعون السمع" وهو طاعته، وفي الآخرة قال: "فلا يستطيعون* خاشعة أبصارهم". ــــ ˮالبغوى“ ☍...
(أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ❨٢٠❩)
تذكر واعتبار
سلسلة حقائق قرآنية - الحواس ــــ ˮسلسلة حقائق قرآنية“ ☍...
(أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ❨٢٠❩)
احكام وآداب
تفسير سورة هود من الآية 18 إلى الآية 24
من موقع الدرر السنية
في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على :

- غريب الكلمات
- مُشكل الإعراب
- المعنى الإجمالي
- تفسير الآيات
- الفوائد التربوية
- الفوائد العلمية واللطائف
- بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ❨٢٠❩)
تفسير و تدارس
سورة هود دورة الأترجة
الأية 20
من:00:40:59 إلى:00:41:55 ــــ ˮناصر محمد الماجد“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
تفسير سورة هود الآية 20
من:00:43:05 إلى:00:49:59 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي .
تفسير سورة (هود) الآية ( 20 ).
من:27:26 إلى:31:22 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير القرآن الكريم
سورة هود آية 20
من:00:42:48 إلى:00:51:35 ــــ ˮسليمان اللهيميد“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
سورة هود ، آية 20
من:01:45:16: إلى:01:48:17 ــــ ˮمحمد بن صالح المديفر“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة هود آية 20
من:01:27:30 إلى:01:30:40 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
اية 19 و 20 - سورة هود
من:00:22:46 إلى:00:50:05 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة هود الأيه 20
من:00:27:24 إلى:00:31:21 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوى سورة هود
أية 20
من:00:05:45 إلى:00:16:53 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي( سورة آية 20)
سورة آية 20
من:00:34:48 إلى:00:40:22 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير سورة هود
اية ٢٠
من:00:14:58 إلى:00:15:58 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ❨٢٠❩)
أسرار بلاغية
آية (٢٠) : (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ)
* في قوله (مُعْجِزِينَ) لم يذكر المفعول به أنت إذا قلت هل فلان يسمع؟ تقول لا يسمع، إذا جئت بمفعول فأنت تعلقه بذلك المفعول، لكن إن لم تحدد فأنت تنفي عنه صفة السمع أصلًا، وفي الآية هو لا يريد أن يحدد فهم ليسوا معجزين لا لخالق ولا لمخلوق ولا لأي أحد هم أضعف من أي شيء، هذا إطلاق فليس لديهم صفة إعجاز يتصفون بها نفاها عنهم أصلًا.

* (مُعْجِزِينَ) بالإسمية ولم تأت بالفعلية يعجزون مثلًا:
الاسم أقوى وآكد وأثبت من الفعل، فهذه صفتهم الثابتة أصلاً وليست صفة عابرة.

* إذا كانت هذه صفتهم فلماذا حددها بالأرض؟
الإنسان أقوى ما يكون وأعز ما يكون أليس في بلده ومستقره؟ بلى، فإن كان غريباً؟ لا حول له ولا قوة، هؤلاء في مكانهم معجزين، نفاها في مكانهم في موضعهم الذين هم أعز فيه، إضافة إلى ضعفهم هم ليس هنالك من ينصرهم (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء) .

* (مِنْ أَوْلِيَاء) هذه (من) الاستغراقية، تفيد الاستغراق والتوكيد والنفي المطلق.

* جمع أولياء مع أنه في آية أخرى أفرد (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (١١٦) التوبة) :
(من ولي) أشمل في النفي، لكن هنا لا يصح الإفراد لأن الكلام في الآخرة والآخرة جماعات مختلفة وأزمان مختلفة وبين الجماعات أحياناً قرون متطاولة هؤلاء لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد، كل واحد له وليّ، كل جماعة لهم وليّ غير الله، إضافة إلى أنه لم ترد (مِنْ أَوْلِيَاء) أبداً في القرآن الكريم إلا في الآخرة وعندما يقول (ولي) تكون في الدنيا.

* (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) لأنهم جمعوا أكثر من حالة، فيها افتراء وكذب على الله وكفر بالآخرة، وصد عن سبيل الله، هذه ذنوبهم وذنوب غيرهم ويبغونها عوجاً إذن سيتحملون ذنوبهم وذنوب غيرهم وقطعاً يضاعف لهم العذاب.

* قدّم السمع على الإبصار مع أنه في الكهف قدّم آلة الإبصار على السمع:
في سياق آية هود ذكر ما يُسمع، ذكر الكذب، والافتراء على الله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) (هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ) الكذب يُسمع فقدّم السمع، بينما في الكهف ذكر ما يُرى وهو عرض جهنم قال (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)) هذا مما يُرى.

* في سورة هود عرّف السمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أما في الكهف فهو منكّر (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) :
في هود آلة السمع غير معطلة فهم كانوا يسمعون لكن يستثقلون نوع معين من الكلام ويكرهونه فيما يتصل بالدعوة المرسلة من قبل النبي والإسلام والدين ولذلك عرّفه ليدل على نوع معين من الكلام.
في الكهف آلة السمع معطلة وآلة الإبصار معطلة، لأن هنالك غطاء، فإذن السمع ليس خاصاً بأمر معين، أيّ سمع إثباتًا لعدم الاستطاعة فجاءت نكرة.

* اللمسة البيانية في استخدام كلمة السماء في آية سورة العنكبوت وعدم استخدامها في آية سورة هود:
الكلام في سورة هود متعلق بالآخرة وبمحاسبة أهل الأرض أما السياق في سورة العنكبوت ففي الدعوة إلى النظر والتدبر في العلم والبحث (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩)... وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٢٢)) وهذا الذي يجعل الإنسان ينفذ إلى السماء وحتى عند ذلك لن تكونوا معجزين هناك، ثم إن كلمة السماء نفسها وردت في سورة العنكبوت ٣ مرات وفي هود مرتين. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
أمثال القرآن - هود ــــ ˮمحمد بن عبدالعزيز الخضيري“ ☍...
قال تعالى في سورة هود (20): ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ﴾
وقال في سورة الشورى (31): ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِير﴾
سؤال: لماذا قال في هود: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ﴾ وقال: ﴿وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ فجاء بالفعل الماضي، وقال في سورة الشورى: ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ وقال: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ﴾ بأسلوب الخطاب للحاضر؟
الجواب: إن الكلام في هود إنما هو في الآخرة، وهو يدور على أحداث ماضية كانت في الدنيا، فقد قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (18) فاقتضى ذكر الفعل الماضي، وأما الخطاب في الشورى فهو في الدنيا، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ (30). فاقتضى كل منهما ما ذكر في موضعه.

(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 87) ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
برنامج لمسات بيانية

* (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20) هود) في قوله (مُعْجِزِينَ) معجزين من؟ لم يذكر المفعول به؟
هذا إطلاق يعني نفى عنهم صفة الإعجاز أصلاً. هل فلان يرى؟ تقول لا يرى، هو يسمع؟ تقول لا يسمع. أنت تنفي عنه صفة السمع والرؤية، إذا جئت بمفعول فأنت تعلقه بذلك المفعول تحدد وهو لا يريد أن يحدد (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ) ليسوا معجزين لا لخالق ولا لمخلوق ولا لأي أحد هؤلاء أضعف من أي شيء، ليس لديهم صفة إعجاز أصلاً يتصفون بها، ما هؤلاء؟ هم لا شيء أصلاً هم منفية عنهم هذه الصفة أصلاً، هل فلان يسمع؟ هو لا يسمع. أصلاً، هذه حقيقتهم.

* هنا (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ) قال معجزين بالإسمية ولم تأت بالفعلية لماذا معجزين وليس لم يكونوا يعجزون مثلاً؟
نحن في أكثر من مناسبة نذكر أن الإسم أقوى وآكد وأثبت من الفعل، فهذه صفتهم الثابتة أصلاً وليست صفة عابرة
* إذا كانت هذه صفتهم فلماذا حددها بالأرض (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ)؟ ماذا أضافت كلمة (في الأرض)؟
أسألك سؤالاً: الإنسان أقوى ما يكون وأعز ما يكون أليس في بلده ومستقره؟ بلى، فإن كان غريباً؟ لا حول له ولا قوة.
هؤلاء في مكانهم معجزين، نفاها في مكانهم في موضعهم الذين هم أعز فيه. الاختيارات عجيبة!
* وكيف نفهم دلالة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء)؟
إضافة إلى ضعفهم هم ليس هنالك من ينصرهم.
* ما معنى (مِّن دُونِ اللّهِ)؟
من غير الله، هم ضعاف معجزين وليس هنالك من ينصرهم. في شعيب قالوا (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91) هود).

* (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء) ما قال من دون الله أولياء، هل هناك فرق بين أولياء بدون (من)؟
هذه (من) الاستغراقية بمعنى استغرقت النفي المطلق، تفيد الاستغراق والتوكيد. فرق بين ما جاءني رجل وما جاءني من رجل. يمكن أن تقول ما جاءني رجل بل رجال، ما جاءني من رجل يعني ولا جنس رجل. (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) هذه إستغراق آكد.

* وما دلالة جمع أولياء؟ مع أنه في الآية الأخرى أفرد (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (116) التوبة) ولي مفرد وهنا قال (من أولياء) لماذا جمع هنا وأفرد هناك؟
(من ولي) أشمل في النفي، في اللغة أشمل، لكن لا يصح الإفراد. الكلام في الآخرة والآخرة جماعات مختلفة وأزمان مختلفة وبين الجماعات أحياناً قرون متطاولة هؤلاء لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد، لا يصح أصلاً أن يكون لهم ولي واحد لأنهم جماعات مختلفة متباينة وبينهم قرون كل واحد له وليّ ، كل جماعة لهم وليّ.
بين هذه الجماعات قرون! لا يمكن أن يكون لهم ولي واحد غير الله، هذه في الآخرة. وحتى أهل البلد الواحد يمكن أن يكون هناك جماعات يتخذون أولياء لهم، أكثر من ولي، إذن لا يصح. إضافة إلى شيئ أنه لم ترد (من أولياء) إلا في الآخرة أبداً في القرآن الكريم. حيث نفى كلها في الآخرة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء (20) هود) وعندما يقول (ولي) تكون في الدنيا.

* (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ) لماذا يضاعف لهم العذاب؟
لأنهم جمعوا أكثر من حالة، فيها افتراء وكذب على الله وكفر بالآخرة، يصدون عن سبيل الله، هذه ذنوبهم وذنوب غيرهم ويبغونها عوجاً إذن سيتحملون ذنوبهم وذنوب غيرهم وقطعاً يضاعف لهم العذاب.

* في قوله تعالى (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ (20)) نود أن نأخذ فكرة إجمالية عن المعنى العام لهذه الآية .
المعنى العام أنه ما كانوا يستطيعون السمع أنهم يكرهون سماعه، لا يطيقون أن يسمعوه. تقول هذا يمجّ من سمعه، أنا أستثقل هذا السمع، أنا لا أستطيع أن أسمع هذا الكلام، هذه (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ). (وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ) أيضاً يكرهون رؤيته، يكرهون الرؤية (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ (5) هود) فهم يكرهون السمع ويكرهون الرؤية لا يطيقون أن يسمعوا.
هم يستثقلون السمع ويكرهون النظر إليه هذا من حيث المعنى العام.

* في هذه الآية نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى قدّم السمع على الإبصار إذا وضعناها أمام آية أخرى في سورة الكهف نجد قوله تعالى (الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) الكهف) قدّم آلة الإبصار على السمع فعكس الترتيب فلِمَ؟ وما اللمسة البيانية الموجودة في كلٍّ؟
في سياق آية هود ذكر ما يُسمع، ذكر الكذب، يفترون على الله الكذب (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا (18)) (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ (19)) الكذب يُسمع. قدّم السمع بينما في الكهف ذكر ما يُرى وهو عرض جهنم قال (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101)) هذا مما يُرى. في هود ذكر ما يُسمع وهو الكذب والافتراء وما إلى ذلك فقدّم السمع، هنا ذكر ما يُرى فقدّم ما يُرى.

* في سورة هود عرّف السمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أما في الكهف فهو منكّر (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) فلِمَ؟
آلة السمع في هود غير معطلة كانوا يستثقلون، غير معطلة، إذن هم يسمعون لكن يكرهون هذا الكلام، لا يحبون سماعه، يستثقلون سماعه. ولذلك عرّف لأنهم كانوا يستثقلون سماع نوع معين من الكلام، في الإسلام والكلام في الدين يستثقلون هذا الكلام. إذن هم لا يستثقلون كل الكلام، هناك من الكلام ما يبشون له ويفرحون به، يخوضون ويستهزئون ويتحدثون، إذن هم يستثقلون نوعاً معيناً من الكلام ليس كلّه فإذن عرّفه لأنه نوع معين مما يُسمع (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) أي سمع؟ هل كل الكلام؟ لا، فقط ما يتصل بالدعوة المرسلة من قبل النبي هذا الذي يستثقلونه فعرّفه إذن هو نوع معين من الكلام، عرّفه ليدل على نوع معين من الكلام. أما في الكهف آلة السمع معطلة وآلة الإبصار معطلة ، تبصر؟ حتى لو كان مبصراً ثم غطى عليه هل يُبصر؟ لا، هنالك غطاء. إذن في غطاء عن ذكري آلة الإبصار معطلة سواء غطاها، ختم عليها أو جعل عليها غشاوة، إذن معطلة. والسمع معطل.
* لم قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) ولم يقل لا يستطيعون السمع؟
(وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) هذا إثبات لعدم استطاعة السمع، هؤلاء لا يسمعون، السمع معطل والإبصار معطل، هنالك قال (مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) وهنا قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) فرق بين التعبيرين. هذا إثبات لعدم الاستطاعة. تقول (زعمت أنه لا يقول الشعر)، وتقول (ما زعمت أنه يقول الشعر)، هناك فرق . (ما زعمت أنه يقول الشعر) يعني لم أقل، (زعمت أنه لا يقول الشعر) يعني قلت. إذن إثبات أنهم ما يستطيعون (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) إثبات لعدم الاستطاعة. فإذن السمع الآن ليس خاصاً بأمر معين ، أيّ سمع ، هي معطلة، كيف يسمع؟!
إذن فرق بين عندما تكون الآلة معطلة فلا يسمع شيئاً وبين أن يستثقل نوع معين من السماع، هو يسمع لكنه يفتري ويكذب ويسمع لكنه يستثقل نوعاً معيناً من الكلام، فعرّف هناك وأطلق هذا. قال (وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) أيّ سمع، أيّ شيء لا يستطيعون، ذاك نوع معين فصار معرفة محدد معين وهذا مطلق.
* إلى هذه الدرجة تصنع (أل) التعريفية بالدلالة والمعنى؟!
المعرّف ما دلّ على شيء معين. تقول اشتريت الكتاب واشتريت كتاباً، الكتاب هذا كتاب معين يجب أن يكون معهوداً أما كتاباً فهو أيّ كتاب.

* ما اللمسة البيانية في استخدام كلمة السماء في آية سورة العنكبوت وعدم استخدامها في آية سورة هود؟
قال تعالى في سورة العنكبوت (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22)) وقال فى سورة هود (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)) الكلام في سورة هود متعلق بالآخرة وبمحاسبة أهل الأرض أما السياق في سورة العنكبوت ففي الدعوة إلى النظر والتدبر في العلم والبحث (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19)) وهذا هو الذي يوصل إلى السماء، سيكون البخث والنظر والتدبر للعلم سيجعله يصعد للسماء وحتى عند ذلك لن يكون معجزاً. وهذا الذي يجعل الإنسان ينفذ إلى السماء. ثم إن كلمة السماء نفسها وردت في سورة العنكبوت 3 مرات وفي هود مرتين وبهذا فإن سورة العنكبوت هي التي ورد فيها ذكر السماء أكثر من سورة هود ولهذا ذُكرت السماء في آية سورة العنكبوت ولم تُذكر في آية سورة هود. فالسمة التعبيرية للسورة أنه سوف تصعدون إلى السماء لكنكم لا تكونوا معجزين هناك. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
سورة هود
اية 20 ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [هود ۲۰ - ۲۱]
أولئك لم يكونوا يعجزون الله لو أراد أن يعاقبهم في الدنيا. وقال: {لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ} ولم يذكر مفعولاً لـ (معجزين) وإنما أطلق ذلك فنفى عنهم صفة الإعجاز أصلاً، فهم أذل وأضعف من يعجزوا أحدًا.
وقال: {فِي الْأَرْضِ} أي في مكانهم وموضع استقرارهم. والإنسان أعز ما يكون إذا كان في داره، فإذا انتفى إعجازهم في مكانهم فانتفاؤه في غير الأرض أظهر.
وقد بين ذلتهم وصغارهم من أكثر من ناحية:
1- فقد نفى أن يعجزون أحدًا فأطلق النفي ولم يذكر مفعولاً فدل ذلك على أنهم لا يعجزون أحدًا.
٢- وقد بين نفي قدرتهم واستطاعتهم في مكانهم ومستقرهم. وهذا أذل ما يكون وأهون ما يكون.
٣- وجـعـل عـدم الإعجـاز وصفهـم الثـابـت فـقـال: {لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ} فجاء بالاسم الدال على الثبات، ولم يقل: (لم يكونوا يعجزون) بل دل على ضعفهم وعدم قدرتهم على جهة الثبوت والدوام.
4- ثم ذكر أنه ما كان لهم من أولياء من دون الله.
فنفى عنهم القدرة في ذواتهم وأنفسهم، ونفى عنهم الولي فلا ولي لهم يتولى أمرهم.
وهذا أدل على ضعفهم وصغارهم.
فهؤلاء الذين كانوا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ولا يؤمنون بالآخرة هم أذل ما يكون على الحقيقة.
جاء في (الكشاف): {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} أي ما كانوا يعجزون الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم، وما كان لهم من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه، ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم" (1).
وقد تقول: لقد قال ههنا: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} فجاء بالأولياء مجموعة، وفي مواضع أخرى يفرد الولي فيقول مثلاً: {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 107].
أو يقول: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [الشورى: 8].
فما السبب مع أن الإفراد في نحو هذا أدل على الشمول، فقولك: (ما في الدار من رجال) نفيت فيه جنس الرجال في حال الجمع ولم تنف وجود رجلين أو رجل واحد. أما قولك: (ما في الدار من رجل) فقد نفيت فيه وجود الجنس على سبيل الاستغراق واحدًا أو أكثر.
وقولك: (ما لهم من ولي) نفيت فيه أن يكون لهم ولي على سبيل الاستغراق واحدًا أو أكثر. أما إذا قلت: (ما لهم من أولياء) فإنه ينفي الجنس في حالة الجمع، ولا ينفي أن يكون لهم ولي واحد أو اثنان؟
والجواب: أن الجمع في هذا الموضع هو الأصوب ولا مندوحة عنه، ذلك أن هذا الكلام في الآخرة، والمذكورون هم جماعات مختلفة ومن أمم متعددة وأزمان مختلفة متباعدة، وقد يكون بين جماعة وأخرى قرون كثيرة فلا يمكن أن يكون لهؤلاء الجماعات ولي واحد، وإنما يكون لكل جماعة أو أمة ولي أو أولياء يتولونهم، فلا يصح أ أن يقال: (ما كان لهم من دون الله من ولي).
هذا علاوة على أنه قد يتخذ أهل البلد الواحد أو المجتمع الواحد أولياء متعددين، فنفي الأولياء هو الأصوب بل هو المتعين وليس نفي الولي؛ وخاصة أن هؤلاء الأولياء إنما هم غير الله فلا بد أن يتعددوا.
هذا علاوة على أنه حيث نفى الأولياء في نحو ذلك، أي في نحو قوله: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ}، وقوله: {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ} [الشورى: ٤٦] فإنما ذلك في الآخرة.
وحيث أفرد الولي في نحو ذلك إنما هو الكلام في الدنيا، ويكون الكلام إما عن فرد واحد أو مجموعة معينة فينفي الولي له أو لها.
جاء في (روح المعاني): {مِنْ أَوْلِيَاءَ}: (من) زائدة لاستغراق النفي، وجمع (أولياء) إما باعتبار أفراد الكفرة، كأنه قيل: وما كان لأحد منهم من ولي، أو باعتبار تعدد ما كانوا يدعون من دون الله تعالى فيكون ذلك بيانًا لحال آلهتهم من سقوطها عن رتبة الولاية" (2).
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 73 إلى ص 75.
(1) الكشاف 2/94.
(2) روح المعاني 12/32.
{يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ}
"يشدد ويكثر، وهذا استئناف إخبار عن حالهم في الآخرة؛ لأنهم جمعوا إلى الكفر بالبعث الكذب على الله وصد عباده عن سبيل الله وبغي
العوج لها وهي الطريقة المستقيمة" (1).
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 75 إلى ص 76.
(1) البحر المحيط 5/212.
{مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ}
أي يكرهون سماعه فلا يطيقون أن يسمعوه لشدة بغضهم له. كما يكرهون أن ينظروا إليه فلا يطيقون ذلك لشدة بغضهم لرؤيته.
جاء في (الكشاف): "أراد أنهم لفرط تصماهم عن استماع الحق وكراهتهم له كأنهم لا يستطيعون السمع ... كأنه لم يسمع الناس يقولون في كل لسان: هذا كلام لا أستطيع أن أسمعه وهذا مما يمحه سمعي" (1).
وجاء في (البحر المحيط): {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} إخبار عن حالهم في الدنيا على سبيل المبالغة، يعني السمع للقرآن ولما جاء به الرسول .
{وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي ينظرون إليه لبغضهم فيه، ألا ترى على حشو الطفيل بن عمرو أذنيه من الكرسف وإباية قريش ما نقل إليهم من كلام الرسول" (2).
وجاء في (روح المعاني): {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} أي إنهم كانوا يستثقلون سماع الحق الذي جاء به الرسول  ويستكرهونه إلى أقصى الغايات حتى كأنهم لا يستطيعونه ...
{وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي إنهم كانوا يتعامون عن آيات الله تعالى المبسوطة في الأنفس والآفاق" (3).
لقد قدم السمع على الإبصار ههنا فقال: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ}.
وقدم آلة الإبصار على السمع في الكهف فقال:{ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } [الكهف: 101]: وذلك أنه ذكر في سياق آية هود ما يسمع وهو الكذب فقال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}، وقال:{ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ}، وقال: {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24].
في حين ذكر في الكهف ما يرى وهو عرض جهنم فقال: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي}، فقدم في كل موضع ما يناسبه.
وهناك أمر آخر في هاتين الآيتين، فقد عرّف السمع في آية هود فقال: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ}، ونكره في آية الكهف فقال: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} ذلك أن آلة السمع في آية هود غير معطلة وإنما كانوا يستثقلون سماع نوع معين من الكلام وهو الكلام في دين الله. أما غيره من الكلام فإنهم يسمعونه ويستحبونه. فعرّف السمع الذي يستثقلونه ويكرهونه.
وأما في الكهف فإن آلة الإبصار معطلة وآلة السمع معطلة، فقد قال في آلة الإبصار: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} فهي لا تبصر لأنها مغطاة.
وقال في السمع: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} وهذا إثبات لعدم استطاعة السمع، أي إنهم لا يسمعون لأن آلة السمع معطلة فلا يسمعون أي نوع من الكلام (4).
ومن كانت آلة السمع معطلة عنده لا يسمع شيئا فنكره لذلك.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 76 إلى ص 78.
(1) الكشاف 2/94.
(2) البحر المحيط 5/212.
(3) روح المعاني 12/32.
(4) انظر كتابنا (معاني النحو) 1/277، روح المعاني 16/45، 12/22، الكشاف 2/94.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }
لقد ذكر أن هؤلاء خسروا أنفسهم وهذا أكبر الخسران، فإن أكبر الخسران أن يخسر الإنسان نفسه.
{ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }
أي زال عنهم افتراؤهم ولم ينفعهم شيئًا. وزالت عنهم أصنامهم وآلهتهم التي كانوا يفترون فيها ويقولون فيها ما يقولون وضلت عنهم. فلا تهتدي إليهم ولا يهتدون إليها.
جاء في (روح المعاني): "والمراد بها الأصنام التي كانوا يعبدونها ويقولون فيها: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} أو نحو ذلك ... أي زالت وذهبت عنهم أوثانهم التي كانوا يفترون فيها ما يفترون فلم تغن عنهم من الله شيئًا.
وقيل: إن (ما) مصدرية، أي ضل افتراؤهم، كقوله سبحانه: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ} أي لم ينفعهم ذلك" (1).
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 78 إلى ص 78.
(1) روح المعاني 7/124، وانظر تفسير الرازي 4/504. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾
﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾
﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ﴾
هذه الآيات تضمنت التحدي:
أشدها آية العنكبوت، فهي تحدٍ من إبراهيم لملك زمانه وجاء بالباء إمعانا بالتحدي (بِمُعْجِزِينَ).
وجاء بلفظ السماء في آية العنكبوت {وَلَا فِي السَّمَاءِ} لأن هذا الملك أوهم أنه سيصعد للسماء.
آية هود: للأمم السابقة (أولئك).
آية الشورى: موجهة لهذه الأمة وخطاب لها.
كل قوى الأرض مهما بلغت من قوة، ليست بشيء عند قوة الله الواحد القهار. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
• { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السّماء} العنكبوت
{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } هود
{ وما أنتم بمعجزين في الأرض } الشورى
- هذه الآيات تضمنت التحدي
- أشدها آية العنكبوت ، فهي تحدٍ من إبراهيم عليه السلام لملك زمانه .
وأكد بزيادة الباء بقوله { بمعجزين } إمعانا بالتحدي .
وجاء لفظ السماء فيها { ولا في السّماء } لأن هذا الملك أوهم أنه سيصعد للسماء .
- آية هود للأمم السابقة { أولئك } .
- آية الشورى موجهة لهذه الأمة . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ❨٢٠❩)
متشابه
{أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَمۡ یَكُونُوا۟ مُعۡجِزِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم "مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَۘ" یُضَـٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُوا۟ یَسۡتَطِیعُونَ ٱلسَّمۡعَ..}
[هُـــــــود: 20]
{وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟ إِلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم "مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ" ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}
[هُـــــود: 113]
{مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ "مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ" كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتًا..}
[العنكبوت: 41]
{مِّن وَرَاۤىِٕهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا یُغۡنِی عَنۡهُم مَّا كَسَبُوا۟ شَیۡـًٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُوا۟
"مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَۖ" وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ}
[الجاثـــية: 10]
موضع التشابه : (مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ - مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ)
الضابط : (مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ) تكررت مرتين فقط في سورة هُود (١)، وسورة هُود أطول من سورتي العنكبوت والجاثية؛ فزيادة (من) للسّورة الأطول.(٢)
 القاعدة : (1) قاعدة الضبط بالحصر.
 القاعدة : (2) قاعدة الزِّيادة للسُّورة الأطول.

ملاحظة/ وردت (مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ) بالإضافة إلى موضعي هُود في سورتي الفرقان والجاثية، لكن لم يسبقهما قوله (مِّن دُونِ ٱللَّهِ)
لذا لم نُدرجهما مع الآيات التي ضُبطت في هذا البند، ولأنّ آيتيهما تُضبطان بالسِّياق.
(قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ مَا كَانَ یَنۢبَغِی لَنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ "مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ" وَلَـٰكِن.)
[الفرقان: 18]
(وَمَا كَانَ لَهُم "مِّنۡ أَوۡلِیَاۤءَ" یَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ..)
[الشورى: 46]

===== القواعد =====
 قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 قاعدة ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة ..
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين [ طولًا وقِصَرًا ] ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...