وقفات "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" سورة هود آية:١٣




(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❨١٣❩)
التدبر
قد يختلف أهل اﻹسلام في اجتهاداتهم بشرط ألايتفرقوا؛ لذلك نهاهم الله عن التفرق فيه ولم ينه عن الاختلاف في فهمه (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) ــــ ˮسعود الشريم“ ☍...
{قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} فإن قيل: قد قال في سورة يونس: "فأتوا بسورة مثله"، وقد عجزوا عنه، فكيف قال: {فأتوا بعشر سور}، فهو كرجل يقول لآخر: أعطني درهما فيعجز، فيقول: أعطني عشرة؟. الجواب: قد قيل: سورة هود نزلت أولا. وأنكر المبرد هذا، وقال: بل نزلت سورة يونس أولا، وقال: معنى قوله في سورة يونس: "فأتوا بسورة مثله"، أي: مثله في الخبر عن الغيب والأحكام والوعد والوعيد، فعجزوا، فقال: لهم في سورة هود: إن عجزتم عن الإتيان بسورة مثله في الأخبار والأحكام والوعد والوعيد فأتوا بعشر سور مثله من غير خبر ولا وعد ولا وعيد، وإنما هي مجرد البلاغة. ــــ ˮالبغوى“ ☍...
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} في هذه الآيات إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين، ولا قدح القادحين، خصوصا إذا كان القدح لا مستند له، ولا يقدح فيما دعا إليه، وأنه لا يضيق صدره، بل يطمئن بذلك، ماضيا على أمره، مقبلا على شأنه، وأنه لا يجب إجابة اقتراحات المقترحين للأدلة التي يختارونها، بل يكفي إقامة الدليل السالم عن المعارض، على جميع المسائل والمطالب.
وفيها أن هذا القرآن، معجز بنفسه، لا يقدر أحد من البشر أن يأتي بمثله، ولا بعشر سور من مثله، بل ولا بسورة من مثله، لأن الأعداء البلغاء الفصحاء، تحداهم الله بذلك، فلم يعارضوه، لعلمهم أنهم لا قدرة فيهم على ذلك.
وفيها: أن مما يطلب فيه العلم، ولا يكفي غلبة الظن، علم القرآن، وعلم التوحيد، لقوله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} . ــــ ˮتفسير السعدي“ ☍...
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❨١٣❩)
تذكر واعتبار
محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود}
سورة هود
آيه 13 ــــ ˮعبدالسلام العييري“ ☍...
إعجاز التأثير للقرآن ــــ ˮطارق السويدان“ ☍...
برنامج معارج ــــ ˮعبدالعزيز الجهني“ ☍...
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❨١٣❩)
احكام وآداب
تفسير سورة هود من الآية 12 إلى الآية 14
من موقع الدرر السنية
في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على :

- غريب الكلمات
- مُشكل الإعراب
- المعنى الإجمالي
- تفسير الآيات
- الفوائد التربوية
- الفوائد العلمية واللطائف
- بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❨١٣❩)
تفسير و تدارس
سورة هود دورة الأترجة
الأية 13
من:00:20:19 إلى:00:26:04 ــــ ˮناصر محمد الماجد“ ☍...
بينات 1428
تاملات في سوره هود القران الكريم
من:00:21:38 إلى:00:26:31 ــــ ˮبرنامج بينات“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
تفسير سورة هود الآية 13
من:00:09:27 إلى:00:16:10 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي .
تفسير سورة (هود) الآية (13).
من:5:10 إلى:26:16 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير القرآن الكريم
سورة هود آية 13
من:00:00:10 إلى:00:07:00 ــــ ˮسليمان اللهيميد“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
سورة هود ، آية 13
من:01:24:24 إلى:01:26:02 ــــ ˮمحمد بن صالح المديفر“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة هود آية 13
من:00:17:42 إلى:00:20:15 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
الايات: 12،13،14 - سورة هود
من:00:10:59 إلى:00:34:56 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
سورة هود
آيه 13

من:5:07 إلى:26:16 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبى
سورة هود آية 13
من:00:05:05 إلى:00:15:44 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
سورة هود آية 13
من:17:42 إلى:19:30 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوى سورة هود
أية 13 الجزء الأول
من:00:26:22 إلى:00:28:13 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوى سورة هود
أية 13 الجزء الثاني
من:00:00:01 إلى:00:07:59 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي( سورة هود آية 13)
سورة هود آية 13
من:00:39:08 إلى:00:48:34 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير سورة هود
اية ١٣
من:00:09:22 إلى:00:10:10 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❨١٣❩)
أسرار بلاغية
قوله {فأتوا بسورة مثله} وفي هود {بعشر سور مثله}
لأن ما في هذه السورة تقديره سورة مثل سورة يونس فالمضاف محذوف في السورتين وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود وهو عشر سور. ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍...
قوله {وادعوا من استطعتم} في هذه السورة وكذلك في هود 13 وفي البقرة {شهداءكم}
لأنه لما زاد في هود السور زاد في المدعوين ولهذا قال في سبحان {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مقترنا بقوله {بمثل هذا القرآن} والمراد به كله. ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍...
مسألة: قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله، وفى يونس: بسورة مثله " وفى هود " بعشر سور مثله "

جوابه: لما قال هنا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا* أنه من عند الله فأتوا بسورة من أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ. وفى يونس لما قال: (أم يقولون افتراه قل فأتوا* أنتم بسورة مثله أي: فأنتم الفصحاء البلغاء فأتوا بسورة مثل القرآن في بلاغته وفصاحته، واقرؤوا مثله وبذلك علم الجواب في هود ــــ ˮكتاب: كشف المعاني / لابن جماعة“ ☍...
آية (١٣) : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
* مناسبة هذه الاية لما قبلها :
هو عندما قال أنهم يقولون (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) لماذا يقولون هذا غير لأنهم يعتقدون أنه ليس من عند الله وأنه مفترى؟ معناه أنهم يظنون أنه كاذب مفتري فيأتي إلى أصل القضية أنت تقول مفتريات إذن هاته!

* الفرق البياني بين قوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) فى سورة البقرة و(مِثْلِهِ) فى سورة هود؟
أولًا: إذا افترضنا أن لهذا الشيء أمثالاً فيقول: ائتني بشيء (مِّن مِّثْلِهِ)، أما عندما نقول : ائتني بشيء (مثله) فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون له مثيل فإن كان موجودًا ائتني به وإن لم يكن موجوداً فافعل مثله.
ثانيًا: قال تعالى في سورة البقرة (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ) وهي بلا شك أعم مما جاء في سورة هود (افْتَرَاهُ) لأن مظنة الإفتراء أحد أمور الريب.
ثالثًا: المفسرون وضعوا احتمالين لقوله تعالى (مِّن مِّثْلِهِ) أي من مثل القرآن أومن مثل هذا الرسول الأمي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن (مِّن مِّثْلِهِ) أعمّ لأنه تحتمل المعنيين أم (مِثْلِهِ) فهي لا تحتمل إلا معنى واحداً وهو مثل القرآن ولا تحتمل المعنى الثاني.
رابعًا: أنه حذف مفعولي الفعلين المتعديين في قوله (فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا) والحذف قد يعني الإطلاق عموماً في اللغة.

* هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في سورة البقرة فيقول مثلاً فاتوا بسورة من مثله مفتراة كما قال (مفتريات) في هود؟
هذا التعبير لا يصح من عدة جهات:
أولًا: هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة هود.
ثانيًا: وهو المهم أنه لا يُحسن أن يأتي بعد (مِّن مِّثْلِهِ) بكلمة مفتراة لأنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له.
ثالثًا: لا يصح أن يقول في سورة هود أن يأتي بـ (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لأن استخدام (مِّن مِّثْلِهِ) تفترض أن له مثل إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) أن يقول (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال إحداهما بالأخرى.
رابعًا: قال تعالى في آية سورة البقرة (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولم يقل ادعوا من استطعتم كما قال في هود (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) لأنه في آية سورة البقرة عندما قال (مِّن مِّثْلِهِ) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إلا ليأتي بالنصّ؟ فقال (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين. أما في آية سورة هود فالآية تقتضي أن يقول (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) ليفتري مثله، هم قالوا افتراه فيقول تعالى ادعوا من يستطيع أن يفتري مثله كما يقولون، إذن في سورة البقرة أعمّ وأوسع لأنه تعالى طلب أمرين: دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمناً أما في آية سورة هود فالدعوة للمستطيع فقط.

ومما سبق نلاحظ أن الآية في سورة البقرة بُنيت على العموم أصلاً (لا ريب، من مثله، الحذف قد يكون للعموم، ادعوا شهداءكم). ثم إنه بعد هذه الآية في سورة البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)) والذي لا يؤمن قامت عليه الحجة ولم يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة.

* حدد في آية سورة هود السور بعشر سور لأن هذا من طبيعة التدرج في التحدي يبدأ بالكل ثم بالأقل فالأقل. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
لطيفة في المتشابهات ( فأتوا بسورة من مثله ) و ( فأتوا بعشر سور مثله )
سورة البقرة
اية 23 ــــ ˮدريد ابراهيم الموصلي“ ☍...
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ٢٣ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ٢٤﴾ [البقرة: 23-24].
وقال في سورة يونس: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ٣٨ بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [يونس: 38-39].
وقال في سورة هود: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ١٣ فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ [هود: 13-14].
سؤال:
أ – لماذا قال في البقرة: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ بذكر ﴿مِّن﴾ مع المثل ولم يذكرها في يونس ولا في هود؟
ب – لماذا قال في البقرة: ﴿وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾، وقال في يونس وهود: ﴿وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِين﴾؟
ج – لماذا شدد التحذير في البقرة فقال: ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾. ولم يقل مثل ذلك في يونس ولا هود؟
د- ولماذا قطع بعدم الفعل بعد الشرط في البقرة، فقال: ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾؟
الجواب:
أ – إن معنى: (ائتني بشيء من مثله) يختلف عن قولك: (ائتني بشيء مثله)، فإن قولك: (ائتني بشيء من مثله) يعني افتراض أن له مثلاً فتقول: ائتني بشيء من هذا المثل.
يقال: إن لهذا الشيء أمثالاً.
فتقول: ائتني بشيء من مثله أي من هذه الأمثال.
أما قولك: (ائتني بشيء مثله) فإنك لا تفترض أن له مثلاً فقد يكون أن له مثلاً أو لا يكون فاستحدث أنت مثله كأن تقول لصاحبك: ائتني بشعر مثل هذا أي بشعر مماثل له سواء كان مستحدثًا أم موجودًا.
وبعد هذه المقدمة في التفريق بين معنيي (من مثله) و (مثله) نقول:
ب- قوله: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ أعم من قوله: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ في يونس وهود لأن مظنة الافتراء واحد من أمور الريبة. فالريبة قد تكون من مظنة الافتراء أو غيره، فإنهم قالوا: ساحر أو مجنون أو يعلّمه بشر وما إلى ذلك.
ج – قوله في البقرة: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ يحتمل أن يكون من مثل القرآن أو من مثل الرسول أي من شخص أمي لم يتعلم.
وهو أعم مما في الآيتين في يونس وهود فإنهما نص في أن المطلوب أن يأتوا بمثل القرآن.
فناسب العموم العموم، وإن كان المعنى الأول هو الأظهر.
د – حذف مفعولي ﴿تَفۡعَلُواْ﴾ و﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ مجانسة للإطلاق وإن كان المقصود معلومًا.
هـ - قال في يونس وهود: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ فقال: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾ أو: ﴿بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ أي افتروا أنتم كما افترى.
و- لا يحسن بعد قوله: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ أن يقال: (فائتوا بسورة من مثله مفتراة) من جهتين:
الأولى: أنهم لم يقولوا: (افتراه) كما في آيتي يونس وهود.
والجهة الأخرى: أنه لا يحسن بعد قوله: ﴿مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ أن يقول: (مفتراة) لأنه افترض أن له مثلاً فهو إذن ليس مفترى.
ز- وعلى هذا لا يحسن أن يقال: (أم يقولون افتراه فائتوا بسورة من مثله) لأنه افترض أن له مثلاً فهو إذن ليس بمفترى.
ح- لا يحسن بعد قوله: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ في يونس وهود أن يقال: ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾.
فإنهم قالوا: (افتراه) وإذن ليس له مثل. وقوله: (من مثله) يقتضي أن له مثلاً، وإنما ينبغي أن يقال: (فائتوا بسورة مثله)، أي: افتروا أنتم أيضًا.
ط – لم يقل في البقرة: (وادعوا من استطعتم من دون الله) لأنه افترض أن له مثلاً، ومعنى ذلك أن هناك من استطاع أن يفعل، إ ذن فليأتوا بشيء مما فعله المستطيع. فإن الغرض من دعوة من استطاعوا أن يفعلوا مثله وهو قد افترض أن له مثلاً فدعاهم إلى أن يأتوا بشيء مما فعله هؤلاء.
ي – قال: ﴿وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: ادعوا من يشهد لكم أن هذا الكلام مثل هذا.
وعلى هذا فالآية تقتضي دعاء من استطاعوا ودعاء الشهداء، فالأوّلون دعاهم بقوله: ﴿مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ لأنه افترض أن هناك من استطاع أن يأتي بمثله، والشهداء دعاهم للشهادة.
وهذا أوسع وأعم فناسب العموم العموم.
ك – ذكر بعد آية البقرة أن يتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة لأن الذي لا يؤمن بعد إقامة الحجة عليه ولم يستعمل عقله إنما هو بمنزلة الحجارة فقرن بينهما.
ل – لما قال في أول سورة البقرة: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ﴾ ناسب أن يقول: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾.
كما ناسب أن يقطع بعدم الاستطاعة على الفعل بقوله: ﴿وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ لأنه ذكر ابتداء أنه لا ريب فيه.
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم
- الجزء الأول – صـ8: 11) ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
آية (13):
* (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ (13)) ما مناسبة هذه الاية لما قبلها في النسق العام؟
هو عندما قال أنهم يقولون (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) لماذا يقولون هذا غير لأنهم يعتقدون أنه ليس من عند الله وأنه مفترى؟ هو دلف إلى القضية مباشرة عندما قالوا (لوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ) معناه أن كل هذا كذب يظنون أنه كاذب مفتري فيأتي إلى أصل القضية أنت تقول مفتريات إذن هاته!
* على زعمهم وقولهم وما تضمره صدورهم! وهذا قمة التحدي. ما أتوا؟! حتى بعض ما سطرته كتب التاريخ "عليكم باليمامة ودفوا دفيف الحمامة فإنه حرب صرامة" هذه كلغة باطلة ليس فيها بلاغة!.
و "الفيل وما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل"، وما أدراك هذا التهويل العظيم يقولون بعده (له خرطوم طويل)! ما أدراك دلالة على أن هناك أمر عظيم (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) الإنفطار)، إذن كان عندهم البلاغة والبيان للتذوق وليس للنسج مثل القرآن الكريم. وقد ورد أن بعض الشعراء أعرضوا عن قول الشعر واكتفوا بقراءة القرآن الكريم إكباراً وإعظاماً له "بعد البقرة لا أقول شيئاً".
* ما الفرق البياني بين قوله تعالى (من مثله)فى سورة البقرة و(مثله)فى سورة هود؟
تحدّى الله تعالى الكفار والمشركين بالقرآن في أكثر من موضع فقال تعالى في سورة البقرة (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) وقال في سورة هود (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)).
أولاً ينبغي أن نلحظ الفرق في المعنى بين (من مثله) و(مثله) ثم كل آية تنطبع بطابع الفرق هذا. فإذا قلنا مثلاً : إن لهذا الشيء أمثالاً فيقول: ائتني بشيء من مثله فهذا يعني أننا نفترض وجود أمثال لهذا الشيء أما عندما نقول : ائتني بشيء مثله فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون لهذا الشيء مثيل وقد لا يكون فإن كان موجوداً ائتني به وإن لم يكن موجوداً فافعل مثله. هذا هو الفرق الرئيس بينهما.
هذا الأمر طبع الآيات كلها . أولاً قال تعالى في سورة البقرة (وإن كنتم في ريب) وفي آية سورة هود قال تعالى (افتراه) وبلا شك (إن كنتم في ريب) هي أعمّ من (افتراه) أن مظنة الإفتراء أحد أمور الريب (يقولون ساحر) يقولون يعلمه بشر)( يقولون افتراه) أمور الريب أعم وأهم من الإفتراء والإفتراء واحد من أمور الريب.
والأمر الآخر أننا نلاحظ أن الهيكلية قبل الدخول في التفصيل (وإن كنتم في ريب) أعمّ من قوله (افتراه) و(من مثله) أعمّ من (مثله) لماذا؟ لو لاحظنا المفسرين نجد أنهم وضعوا احتمالين لقوله تعالى (من مثله) فمنهم من قال من مثله أي من مثل القرآن وآخرون قالوا أن من مثله أي من مثل هذا الرسول الأمي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول . وعليه فإن (من مثله) أعمّ لأنه تحتمل المعنيين أم (مثله) فهي لا تحتمل إلا معنى واحداً وهو مثل القرآن ولا تحتمل المعنى الثاني. الإحتمال الأول أظهر في القرآن ولكن اللغة تحتمل المعنيين. وعليه فإن (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله) أعم من (أم يقولون افتراه فاتوا بعشر سور مثله) لأن إن كنتم في ريب أعمّ من الإفتراء و(من مثله) أعمّ من (مثله).
ثم هناك أمر آخر وهو أنه حذف مفعولين الفعلين المتعديين (تفعلوا) في قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) والحذف قد يكون للإطلاق في اللغة كأن نقول: "(قد كان منك ما يؤذيني" هذا خاص و" قد كان منك ما يُؤذي" وهذا عام. وإن كان المعنى في الآية هنا محدد واضح لكن الحذف قد يعني الإطلاق عموماً (سياق التحديد ظاهر جداً والحذف قد يأتي في مواطن الإطلاق فحذف هنا).
ونسأل هنا هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في آية سورة البقرة فيقول مثلاً فاتوا بسورة من مثله مفتراة؟ في آية سورة البقرة (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) كما قال في (مفتريات)في سورة هود؟
فنقول أن هذا التعبير لا يصح من جهتين: أولاً هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة هود. والأمر الآخر وهو المهم أنه لا يُحسن أن يأتي بعد "من مثله" بكلمة مفتراة لأنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ولا يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الافتراء مع افتراض وجود مثل له. والأمر الآخر لا يصح كذلك أن يقول في سورة هود مع الآية (أم يقولون افتراه) أن يأتي بـ "فاتوا بسورة من مثله" بإضافة (من) وإنما الأصح كما جاء في الآية أن تأتي كما هي باستخدام "مثله" بدون "من" (فاتوا بسورة مثله) لأن استخدام "من مثله" تفترض أن له مثل إذن هو ليس بمفترى ولا يصح بعد قوله تعالى (أم يقولون افتراه) أن يقول (فاتوا بسورة من مثله) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقاً. إذن لا يمكن استبدال أحاهما بالأخرى أي لا يمكن قول (مثله) في البقرة كما لا يمكن قول (من مثله) في سورة هود.
والأمر الآخر أيضاً أنه تعالى قال في آية سورة البقرة (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولم يقل ادعوا من استطعتم كما قال في هود (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ونسأل لماذا جاءت الآية في سورة هود بـ (وادعوا من استطعتم) ولم تأتي في آية سورة البقرة؟ ونقول أنه في آية سورة البقرة عندما قال (من مثله) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إلا ليأتي بالنصّ؟ لماذا تدعو المستطيع في سورة البقرة طالما أنه افترض أن له مثل وإنما صحّ أن يأتي بقوله (وادعوا شهداءكم) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين. أما في آية سورة هود فالآية تقتضي أن يقول (وادعوا من استطعتم) ليفتري مثله، هم قالوا افتراه فيقول تعالى ادعوا من يستطيع أن يفتري مثله كما يقولون. إذن فقوله تعالى (وادعوا شهداءكم) أعمّ وأوسع لأنه تعالى طلب أمرين: دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمناً أما في آية سورة هود فالدعوة للمستطيع فقط.
ومما سبق نلاحظ أن الآية في سورة البقرة بُنيت على العموم أصلاً (لا ريب، من مثله، الحذف قد يكون للعموم، ادعوا شهداءكم). ثم إنه بعد هذه الآية في سورة البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)) والذي لا يؤمن قامت عليه الحجة ولم يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة.
ثم نسأل لماذا حدد في آية سورة هود السور بعشر سور؟ هذا من طبيعة التدرج في التحدي يبدأ بالكل ثم بالأقل فالأقل.
* ما الفرق بين (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة) و (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) يونس) و(قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)هود )؟(د.حسام النعيمى)
التحدي كان بأكثر من صورة، كان هناك تحدي في مكة وتحدي في المدينة. السور المكية جميعاً جاءت من غير (من) (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) الطور)، والطور سورة مكية، الحديث يمكن أن يكون آية أو عشر آيات أو سورة كاملة، بحديث مثله: الحديث مطلق. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) يونس) بسورة مثله، (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) هود) بعشر سور، (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) هذه السور المكية بعضها قال بحديث، آية من مثله لذلك نقول ما ورد في كتاب الله عز وجل هو ليس نقلاً حرفياً للكلام وإنما هم قالوا كلاماً والقرآن الكريم يأتي به مصوغاً بما يناسب أعلى درجات الفصاحة والبلاغة. ليس هو هذا الذي قاله، حتى عندما يقول (وقالوا كذا) فهذا ليس قولهم حرفياً لأن هذا كلام الله تعالى وذلك كلامهم ولما يكون الكلام لغير العرب كلاماً قديماً هو ليس ترجمة حرفية كما قلنا وإنما هو حكاية حالهم بأسلوب القرآن الكريم. فإذن كان أحياناً يطالبهم بحديث، أحياناً يقول لهم: فإتوا بقرآن مثله، أحياناً عشر سور، أحياناً سورة مثل الكوثر أو الإخلاص، هذا كان في مكة. سورة واحدة فكان يقول (مثله), في المدينة (في سورة البقرة) المكان الوحيد الذي قال (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) البقرة). هنا القرآن إنتشر وأسلوبه صار معروفاً، الآن يقول لهم (بسورة من مثله) لو قال : بسورة مثله كما قال سابقاً يعني سورة مثل سور القرآن الكريم. (من) هذه للتبعيض، هو هل له مثل حتى يطالَبون ببعض مماثله؟ هو لم يقل : فاتوا بمثله وإنما ببعض ما يماثله ولا يوجد ما يماثله فما معناه؟ هذا معناه زيادة التوكيد. لما تأتي (مثل) ويأتي عليها حرف في شيء ليس له مثل معنى ذلك توكيد كما قال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى) الكاف للتشبيه، ومثل للتشبيه معناه أنه لو تخيلتم لو أن تصوّركم أنجدكم بأن تتخيلوا مثالاً لهذا القرآن فحاولوا أن تأتوا بمثل ذلك المثال ، بجزء من ذلك المثال الذي تخيلتموه فهذا أبعد في التيئيس من قوله (مثله) مباشرة.
بسورة مثله أي بسورة مماثلة، (من مثله) يعني بسورة من بعض ما تتخيلونه مماثلاً. هذا إمعان في التحدي وأبعد لأنه صار القرآن منتشراً. فلو تخيلت أيها السامع شيئاً يماثل القرآن وهذا غير ممكن لأنه سبق وقال تعالى (لا يأتون بمثله) فإتوا ليس بمثله بمثل هذا الذي تخيلتم وإنما بجزء من مما تتخيلونه مماثلاً له فكان أبعد من التحدي لأن هذه الآية نزلت في المدينة بعد أن كان القرآن قد إنتشر وعمّت الرسالة. كما قال الله عز وجل (ليس كمثله شيء) يعني لو أن عقلك تخيّل مثالاً فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لو تخيّلت مثالاً يعني إبعاد للصورة.
*ما اللمسة البيانية في استعمال صيغة المضارع مرة وصيغة الماضي مرة أخرى في قوله تعالى (من كان يريد الآخرة) و (من أراد الآخرة)؟
استعمال فعل المضارع مع الشرط يكون إذا كان مضمون أن يتكرر. أما استعمال فعل الماضي فالمضمون أن لا يتكرر أو لا ينبغي أن يتكرر. كما نلاحظ أيضاً في قوله تعالى (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) ينبغي تكرار الشكر لذا جاء بصيغة الفعل المضارع (يشكر) أما الكفر فيكون مرة واحدة وهو لا ينبغي أن يتكرر فجاء بصيغة الماضي في قوله (كفر). كذلك في قوله تعالى (من قتل مؤمناً خطأ) المفروض أن القتل وقع خطاً وللمفروض أن لا يتكرر أما في قوله تعالى (من يقتل مؤمناً متعمداً) هنا تكرار للفعل لأنه قتل عمد. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
قوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ. .) .
أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلَّا فما يأتون به مُفْترى، والقرآنُ ليس بمفترى.
أو معناه: مفترياتٍ كما أنَّ القرآنَ - في زعمكم - مُفْتَرى!!
فإِن قلتَ: كيف أفردَ في قوله " قُلْ " ثمَّ جَمَعَ في
قوله " فإن لم يستجيبوا لكم "؟
قلتُ: الخطابُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما، لكنَّه جَمَعَ في " لكم " تعظيماً، وتفخيماً له، ويعضُده قولُه في سورة القصص: (فإنْ لمْ يَسْتَجيبُوا لكَ) .
أو الخطابُ في الثاني للمشركين، وفي " يَسْتَجِيبُوا "
لِـ " مَنِ اسْتَطَعْتُمْ " والمعنى: فأتُوا أيها المشركون بعشر سورٍ مثلِهِ، إلى آخره، فإن لم يستجبْ لكم من تدعونه، إلى المظَاهرةِ على معارضتِهِ لعجزهم " فاعلموا أنما أنزل بعلم الله " وبالنظر إلى هذا الجواب، جُمِعَ الضميرُ في " لم يستجيبوا لكم " هنا، وأفردَ في القَصَص.
فإن قلتَ: قال في سورة يونس " فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ "
وقد عجزوا عنه، فكيفَ قال هنا: " فَأتُوا بعشر سُوَرٍ مِثْلِهِ "؟!
قلت: قيل: نزلتْ سورةُ هودٍ أولَاَ، لكنْ أنكره المبرّد وقال: بل سورةُ يونس أولاً، قال: ومعنى قوله في سورة يونس " فأتوا بسورةٍ مثلِهِ " أي في الِإخبار عن الغيب، والأحكامِ، والوعدِ والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في
سورة هود: إنْ عجزتم عن ذلك، فأتوا بعشر سور مثلهِ في البلاغة، لا في غيره مما ذُكرَ، وما قاله هو المتَّجِه. هذا وتحريرُ الأول، مع زيادة أن يُقال: إنَّ الِإعجاز وقع أولاً بالتحدِّي بكل القرآن في آية " قُل لَئِن اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ " فلمَّا عجزوا تحدَّاهم - بعشر سورٍ، فلما عجزوا تحدَّاهم بسورة، فلما عجزوا تحدّاهم (1! - بدونها بقوله: " فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مثلِهِ ". ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍...
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13 – 14].
اٍن مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة ، ذلك أنهم اٍنما يقولون: لولا أنزل عليه كنز ذلك لعدم تصديقهم برسالته ، وأنهم يرون أن ما يأتي به هو افتراء، فذلك ههنا وتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله وأن يفتروا هم كما افترى وأن يدعوا كل من يستطيعون ليفعلو ذلك.
وقد ذكرنا في كتابنا (أسئلة بيانية في القرآن الكريم) هذه الآية وما كان نحوها من آيات التحدي وبينا ما فيها من أمور بيانية فلا نعيد القول فيها.
جاء في (البحر المحيط): "ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنها لا تتعلق أطماعهم بأن يترك بعض ما يوحى اٍليه اٍلا لدواعهم أنه ليس من عند الله وأنه هو الذي افتراه" (1).
وجاء في (الكشاف): "أم منقطعة، والضمير في (افتراه) لما يوحى اٍليك. تحداهم أولًا بعشر سور، ثم بسورة واحدة، كما يقول المخابر في الخط لصاحبه: اكتب عشرة أسطر نحو ما أكتب، فاٍذا تبين له العجز عن مثل خطه قال: قد اقتصرت منك على سطر واحد ...
فاٍن قلت: ما وجه جمع الخطاب بعد اٍفراده وهو قوله: {لَكُمْ فَاعْلَمُوا} بعد قوله: (قل)؟
قلت: معناه فاٍن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين لا رسول الله  والمؤمنين كانوا يتحدونهم" (2).
ومن الملاحظ في رسم الآية أنه أخفى حرف الشرط في هذه الآية، أدغم نون (اٍن) في (اللام) {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} [هود: 14]، وأظهر في أية أخرى وذلك في قوله: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص: 50].
وهذا الأمر يتعلق برسم المصحف، ورسم المصحف لا يقاس عليه اٍلا أنه قد يمكن تعليله من الناحية البيانية أحيانًا.
فقد قال في (القصص): {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} [القصص: 48 – 50].
ومن الظاهر أن التكذيب في آية هود اٍنما هو لمحمد خاصةً، فإنه قال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} وقال قبلها: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ}
وقال {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} يعني القرآن.
وأما في القصص فاٍن التكذيب لمحمد وموسى، فقد قال على لسانهم: {قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} أي محمد وموسى.
وقال: {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ}يعني التوراة والقرآن.
فلما كان الكلام هود على واحد وحد الرسم.
ولما كان الكلام في القصص على اثنين جعل الرسم اثنين وفصل بينهما، ذلك أن الرسولين اٍنما هما في زمانين منفصلين وأن الكتابين منفصلان والله أعلم.
{فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} أي القرآن.
{وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي واعلموا ذلك. والعلم بهذا اٍنما هو من مقتضيات ما مر من التحدي. فاٍنه بعد أن تبين عجز الجميع من دون الله عن الاستجابة لما طلب علم أن ما عداه ليس باٍله ولا ند لله، لأنه لو كان اٍلهًا لم يعجز عن الاٍتيان بمثله.
وقال: { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} فأمرهم بالعلم (فاعملوا) ليكون اٍيمانهم عن علم وبصيرة وليس تصديقًا بلا حجة وتسليمًا بلا دليل، كما قال تعالى في عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73].
وقدم قوله: {أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ }على قوله: {وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} لأن السياق اٍنما هو خير الكلام على القرآن وليس التوحيد. ثم اٍن القرآن يتضمن التوحيد ويأمر به، فالإيمان به اٍيمان بالتوحيد قطعًا.
وبعد أن ذكر ما ذكر من مقتضيات الاٍيمان والعلم به حفزهم اٍلى الاٍسلام، وهو الانقياد لأمر الله والاستجابة له، ولم يكتف بمجرد الاٍيمان والعلم فقال: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لأنه لو صدق المرء بقلبه وعلم الحق ولم يكن منقادًا لأمر الله مستجيبًا له لم ينفعه ذلك ولم ينجه من النار، كما قال تعالى في عادٍ وثمود: {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} [العنكبوت: 38] فلم ينفهم استبصارهم.
وكما قال في قوم الرسول: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الانعام: 33] فلم ينفعهم عدم تكذيبهم، بل سيكونون من الذين أضلهم الله على علم.
وقال: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أي أفلا يدعوكم ذلك إلى الإسلام؟
أولاً يدعوكم ذلك إلى الاستجابة بعد ما تبين صدق الرسول وما جاء به؟
وهو ما أبلغ مما لو قيل (أسلموا) فيأمر بالإسلام، ذلك أنه ينبغي أن يستجيبوا هم من أنفسهم من بعد توفى دواعي الإسلام وإن لم يطلب منهم ذلك أحد.
إن قوله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} إنما هو السبيل للدخول في الإسلام.
فالذي يريد الدخول في الإسلام عليه أن ينطق بالشهادتين:
(إله إلا الله محمد رسول الله).
وهذا الجزء من الآية تضمنهما، فقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} إقرار بنبوة محمد.
وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} إقرار بكلمة التوحيد.
ولما كانت هاتان الشهادتان هما المدخل إلى دين الله وهو الإسلام قال بعد ذلك: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 47 إلى ص 51.
(1) البحر المحيط 5/208.
(2) الكشاف 2/92. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
﴿بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾
الوحيدة في القرآن بزيادة {من} وهي مدنية.
والبقية {مثله}:
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ [هود: ١٣]
﴿عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨]
﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤]

هذه الآيات المكية قصدت بعض سور القرآن، وقررت عدم المثيل للقرآن. أما آية المدينة بزيادة {من} استغرقت جميع آيات التحدي المكية وزيادة، وافترضت وجود المثيل، لكن محال الاتيان به. فـ {من} ابتدائية، ليعلم أن التحدي من أول القرآن حتى آخره. وقيل {من مثله} أي من مثل الرسول (ﷺ).

وسوف أوضح الآيات المكية:
أما آية الطور: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ} فهذه أول آية نزلت في التحدي والنزال البياني والآية تطلب حديثاً مثيلاً، أيًا كان هذا المثيل {بحديث مثله} والمثيل ما دون الأصل، ومع ذلك عجزوا، وقوله تعالى: {إِن كَانُوا صَادِقِينَ} إشارة إلى استحالة الاتيان بالمثيل.

وأما آية يونس فطلبت سورة واحدة: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} والمراد بالسورة هي سورة يونس، وقد تكون أي سورة، فآية يونس وسعت دائرة التحدي عن آية الطور ودعت كل من يستطيع لذلك دون استثناء! {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم} وأما آية هود: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} فزادت في التحدي والنزال البياني فطلبت عشر سور .. قال أهل العلم: والمراد بهن سورة الفاتحة حتى يونس هذه عشر سور وإمعانا في التحدي جاء الوصف بـ {مفتريات} فلا يهم الصدق من الكذب فيهن! ودعت المستطيع لذلك.

أما آية الأسراء: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} هذه الآية دعت الثقلين للتحدي في البيان، والإنس هم المقصودون به في الدرجة الأولى لأنه ميدانهم الفسيح واختصاصهم، والآية نفت نفياً قاطعًا {لا يأتون} فتأمل !. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾
في سورة يونس الطلب تضمن سورة واحدة، مثل سورة يونس.
﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ﴾
في الطور تضمن الطلب أي حديث مهما قلّ أو كثر، لم يستطيعوا!
﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾
في سورة هود الطلب تضمن العشر هي التي قبل سورة هود! ((من الفاتحة حتى يونس)) وهذه عشر.
﴿عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ﴾
في الإسراء تضمن القرآن كاملاً.

مع التنبيه أن:
١- كل ما سلف هى آيات مكيّة، كلها جاءت بلفظ {مثله} وهذا يعني أنه لا يفترض مثيلاً للقرآن الكريم إطلاقًا.
٢- الآية المدينة الوحيدة هي قوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} وهذا على فرض أنه يوجد مثيل للقرآن، ومع ذلك كله لا يمكن الاتيان ولو بشيء من مثل كتاب ربنا.
٣- ثم إنه ينبغي التنبه لأمر وهو أن تحدي القرآن موجه بالدرجة الأولى لصناع الكلام في العصر الذهبي للغة العربية، موجه لمن أمسك بزمام الفصاحة وتربعوا على عرش البيان فإذا كان هؤلاء أنصتوا للقرآن واستمعوا، ولم يستدركوا على كلام الله شيئاً فمن باب أولى غيرهم يلزموا الصمت. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❨١٣❩)
متشابه
التشابه فى قوله (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ) ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
" فَأۡتُوا۟ (بِسُورَةٍ "مِّن" مِّثۡلِهِۦ / بِسُورَةٍ مِّثۡلِهِۦ / بِعَشۡرِ سُوَرٍ مِّثۡلِهِۦ / بِكِتَـٰبٍ )"
{.. فَأۡتُوا۟ بِسُورَةٍ "مِّن" مِّثۡلِهِۦ..} [البقرة: ٢٣]
{.. فَأۡتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّثۡلِهِۦ.. } [يونس: ٣٨]
{ .. فَأۡتُوا۟ بِعَشۡرِ سُوَرٍ مِّثۡلِهِۦ..} [هود: ١٣]
{.. فَأۡتُوا۟ بِكِتَـٰبٍ..} [القصص: ٤٩]
* قاعدة : الضبط بالحصر
ضابط آخر/
"من" في سورة البقرة للتبعيض، ثم كان التدرج بعد ذلك بالزيادة في ترتيب السور، ولم تأتِ كلمة "مُفۡتَرَیَـٰتٍ" إلا في سورة هود.
(دليل الحفاظ في متشابه الألفاظ)
* قاعدة : الضبط بالتأمل

=====القواعد=====
* قاعدة : الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] ..
* قاعدة : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لب المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذّاً ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
- وردت (أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ) في خمسِ مواضعٍ:
[يُونـس: 38] + [هـــــود: 13] + [هــــود: 35]
[السّـجدة: 3] + [الأحقاف: 8]
* القاعدة : الضبط بالحصر.
- ضبط ما بعد (أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ)
- (قُلۡ فَأۡتُوا۟)
{أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ "قُلۡ فَأۡتُوا۟" بِسُورَةٍ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ}
[يُونس: 38]
{أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ "قُلۡ فَأۡتُوا۟" بِعَشۡرِ سُوَرٍ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَیَـٰتٍ وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ}
[هــــود: 13]
- (قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ)
{أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ "قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ" فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی..}
[هــــود: 35]
{أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ "قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ" فَلَا تَمۡلِكُونَ لِی مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ..}
[الأحقاف: 8]
- (بَلۡ)
{أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ "بَلۡ" هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمًا..}
[السّـجدة: 3]
* القاعدة : الضبط بالحصر.
- يجب التنبُّه لموضع [الشُّورى: 24]
("أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۖ" فَإِن یَشَإِ ٱللَّهُ یَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَ..)

=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالحصر ..
المقصود من القاعدة [ جمع ] الآيات المتشابهة ومعرفة [ مواضعها ] .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...