| قوله {فلا تعجبك أموالهم} بالفاء وقال في الآية الأخرى {ولا تعجبك أموالهم} بالواو لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء والفعل الذي قبله مستقبل يتضمن معنى الشرط وهو قوله {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} أي إن يكن منهم ذلك فما ذكر جزاؤهم فكان الفاء ههنا أحسن موقعا من الواو والتي بعدها جاء قبلها {كفروا بالله ورسوله وماتوا} بلفظ الماضي وبمعناه والماضي لا يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل فكان الواو أحسن. ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍... |
| قوله {إنما يريد الله ليعذبهم} وقال في الأخرى {أن يعذبهم} لأن {إن} في هذه الآية مقدرة وهي الناصبة للفعل فصار في الكلام ههنا زيادة كزيادة الباء ولا في الآية. ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍... |
| قوله {في الحياة الدنيا} وفي الآية الأخرى {في الدنيا} لأن الدنيا صفة الحياة في الآيتين فأثبت الموصوف والصفة في الأولى وحذف بذكره في الأولى وليس الآيتان مكررتين لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين وقيل الأولى في اليهود والثانية في المنافقين وجواب آخر وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلقت الإرادة بنا هم فيه وهو العذاب . ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍... |
مسألة: قوله تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) . وقال بعده: (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا) . فالآية الأولى: بالفاء، وتكرار (ولا) وباللام في (يعذبهم) وبلفظ (الحياة) . والآية الثانية: بالواو، وسقوط (لا) ، و (أن) موضع اللام.
جوابه: أن الآية الأولى: ظاهرة في قوم أحياء، والثانية: في قوم أموات. وأما الفاء في الأولى: فلأن ما قبلها أفعالا مضارعة يتضمن معنى الشروط كأنه قيل: إن اتصفوا بهذه الصفات من الكسل في الصلاة، وكراهية النفقات فلا تعجبك أموالهم، الآية. والآية الثانية تقدمها أفعال ماضية، وبعد موتهم، فلا تصلح للشرط فناسب مجيئها بالواو. وأما قوله تعالى: (ولا أولادهم) فلما تقدم من التوكيد في قوله: (إلا وهم) ، وفى قوله تعالى: - (ولا يأتون) إلى (ولا ينفقون إلا) ، فناسب التوكيد في قوله تعالى: (ولا أولادهم) بخلاف الآية الثانية. وأما (اللام) في الأولى، و (أن) في الثانية فلأن مفعول الإرادة في الأول محذوف، واللام للتعليل تقديره: إنما يريد الله ما هم فيه من الأموال والأولاد لأجل تعذيبهم في حياتهم بما يصيبهم من فقد ذلك، ولذلك قال: (وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) ومفعول الإرادة في الآية الثانية " أن يعذبهم " لأن الأعمال المتقدمة عليه ماضية ولا تصلح للشرط ولذلك قال: (وماتوا وهم فاسقون) وأما: (الدنيا) في الثانية فلأنها صفة للحياة فاكتفى بذكر الموصوف أولا عن إعادته ثانيا. ــــ ˮكتاب: كشف المعاني / لابن جماعة“ ☍... |
* الفرق بين الآيتين (٥٥) و (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٨٥)) :
الآية ٥٥ الآية ٨٥ (فَلَا تُعْجِبْكَ) بدأت بالفاء للإستئناف وليس هناك عطف. الفاء هنا مهمة لأنها تبني ما بعدها على ما قبلها كأنها تعليلية وجاءت عن أحوال قوم يترتب على هذه الحال أن لا تُعجَب بأموالهم. (وَلاَ تُعْجِبْكَ) بدأت بالواو لأنها معطوفة على ما قبلها فسياق الآيات السابقة يقتضي العطف (وَلاَ تُصَلِّ ) (وَلاَ تَقُمْ) (وَلاَ تُعْجِبْكَ) عطف ونهي عن الإعجاب، لا يحق لك أن تستعظم أمرهم. (أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ) - الآية في سياق الأموال والأولاد والخطاب عن المنافقين تحديداً وبأسلوب شديد (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ..) (..وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وقال بعدها (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)) فجاء بـ (لا) زيادة في التوكيد. - كما فصل في قوله (كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) فصّل وأكّد لأن الأصل الأموال ثم جاء بالأولاد. (أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ) - الآية في سياق القتال والجهاد (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣)...) ليست في سياق الإنفاق فقال (أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ) . - في القتال كلاهما لم يقل ولا أولادهم لأن الحاجة قائمة للإثنين المال للتجهيزات، والرجال فلم يفصّل بل جمع، والمال مقدّم على الأولاد لأنه أسهل أن يعطى. (لِيُعَذِّبَهُمْ) جاء باللام للزيادة في التوكيد (أريد لأفعل أقوى من أريد أن أفعل) لزيادة العذاب لأنها في مقام الإنفاق والأموال فلمّا كانوا متعلقين بالمال تعلّقاً شديداً قال (لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) أي بالأموال فكان التعذيب أشدّ، وفيه أيضاً تفصيل: إنما يريد الله إعطاءهم لأجل كذا. (أَن يُعَذِّبَهُم) لأن الآية موطن إجمال يريد الله عذابهم (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) - المال هو عصب الحياة ومبعث الرفاهية والسعادة فلما كان في سياق الأموال قال (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . - الكلام هنا على الأحياء يؤخذ منهم مال أو لا يؤخذ منهم مال. (فِي الدُّنْيَا) - في سياق الجهاد والقتال وهو مظنة الموت وفقد الحياة فلم يقل الحياة. - هنا تكلم على أناس أموات (وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) لا يتناسب ذكر الحياة مع الأموات، انعدمت الحياة فأعدم ذكرها. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍... |
*ما الفرق بين الآيتين في سورة التوبة (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) والآية (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85))؟ *د.فاضل السامرائى : نقرأ الآيتين: الآية الأولى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) والآية الثانية (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)). في الآيتين أكثر من اختلاف وقلنا أن السياق يبين لنا كثير من الإجابات على الإسئلة. أولاً: بدأ الآية الأولى بالفاء والثانية بالواو. لأن الآية الثانية معطوفة على ما قبلها فسياق الآيات السابقة يقتضي العطف أما الآية الأولى فالفاء للإستئناف وليس هناك عطف (قد تأتي الفاء للإستئناف أو التفريع). ثانياً: (أموالهم ولا أولادهم) و(أولادهم) الآية الأولى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ) في سياق الأموال والأولاد والخطاب عن المنافقين تحديداً (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) وقال بعدها (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)) إذن هي في سياق الأموال. الآية الثانية السياق مختلف (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)) هذا جهاد. إذن إحداهما في سياق الأموال والإنفاق والثانية في سياق القتال والجهاد. لما كان السياق في الأموال جاء بـ (لا) زيادة في التوكيد لأنه في سياق الأموال أما الثانية فليست في سياق الإنفاق فقال (أموالهم وأولادهم)، هذا أمر. ثالثاً: (يريد الله ليعذبهم) و(أن يعذبهم) جاء باللام للزيادة في التوكيد (أريد لأفعل أقوى من أريد أن أفعل) هذه اللام عند النحاة أحد أمرين إما أن تكون مزيدة لغرض التوكيد لأن أراد فعل متعدي (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا (79) الكهف) الآن دخلت اللام في مفعوله والأصل أن يعذبهم فجاء باللام للزيادة في التوكيد لزيادة العذاب. إذن لما كان في مقام الإنفاق والأموال قال (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) (بها) أي بالأموال. اللام في مفعول الإرادة تأتي للتوكيد (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) و (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ (28) النساء) واللام اللام يؤتى بها لزيادة التوكيد في المفعول به مع فعل أراد أو يريد.تزاد قياساً وتُزاد سمعاً في المفعول به كما في قوله (والذين هم لربهم يرغبون) واللام زائدة في فعل الإرادة أن (أراد) فعل يتعدّى بنفسه فيؤتى باللام الزائدة للتوكيد، أو اللام للتعليل وهي على أي قول فهي للتوكيد (علّل الإرادة في الآية الأولى أو أكدّ الإرادة في الآية الأولى). فلمّا كانوا متعلقين بالمال تعلّقاً شديداً أكّد باللام (ليعذبهم بها) فكان التعذيب أشدّ. رابعاً: قال في الأولى (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) المال هو عصب الحياة ومبعث الرفاهية والحياة والسعادة فلما كان في سياق الأموال قال الحياة الدنيا أما الثانية ففي سياق الجهاد والجهاد مظنة الموت والقتال فلم يقل الحياة وإنما هي فقد الحياة فالقتال مظنة فقد الحياة. المال هو للحياة والجهاد والقتال مظنة فقد الحياة فلم يقل الحياة وإنما قال الدنيا (فِي الدُّنْيَا) فكل تعبير في مكانه وكل آية تؤخذ في سياقها وكل كلمة موضوعة في مكانها وكل كلمة عاشقة لمكانها في القرآن الكريم. وفى إجابة أخرى :لو نظرنا في الآيتين في سورة التوبة هناك تشابه واختلاف ففي الأولى ذكرت (لا) وزادت اللام في (ليعذّبهم) وذكر كلمة الحياة الدنيا في الآية الأولى وذكر الدنيا في الثانية (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {55}) و(وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {85}) ونستعرض بالتفصيل الفرق بين الآيتين: ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍... |
* د.حسام النعيمى : أحياناً نحن عندما نأخذ جزءاً من السياق قد لا يتبين لنا سرّ التنويع لكن لما ننظر في الآيات 55 و85: في الآية الأولى قال تعالى (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) وفي الآية الثانية (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)). وقلنا أن الإلتفات من المشاهدين والمشاهدات شيء يفرحنا ويبدو أن السائلة وهي تقرأ الآية 85 تذكرت أنها قبل 30 آية كانت الآية بشكل آخر فوازنت بين الآيتين:
الآية 55 الآية 85 فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ليعذبهم في الحياة الدنيا ولا تعجبك أموالهم وأولادهم أن يعذبهم في الدنيا
هذا التنويع في الأسلوب ملفت للنظر لكن لماذا هذا التنويع؟ ولم لم تكن الأولى بدل الثانية والثانية بدل الأولى؟ لما ننظر في الآيات قبل الآية 55 والآيات قبل 85 يتضح لنا الفرق: الآيات التي قبل الآية 55 في الإنفاق، الكلام على الإنفاق. وفي الآية 85 وما قبلها الكلام على القتال، فسياق الكلام متغاير: هذا على الإنفاق وهذا على القتال. في الإنفاق قال (قل أنفقوا) والكلام مع المنافقين المتخلفين في المكانين: (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ) خاطبهم أولاً قل لهم كذا ثم انصرف عنهم لأنهم لا يستحقون إستمرار الخطاب. لاحظ الشدة، أولاً قل لهم أنفقوا طوعاً أو كرهاً، أعطوا من أنفسكم طوعاً أو وأنتم كارهون ليس كل ما يدفعه الإنسان يقبل منه فابني آدم قربا قرباناً تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر لذا دائماً يسأل الإنسان ربه أن يتقبل عمله. (إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) ثم إنصرف عنهم (وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54)) في الآية الثانية قال (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)). (بالله وبرسوله) معناه هذه الآية فيها تفصيل (طوعاً وكرهاً) فيها تفصيل. وعلماؤنا في مسألة اللغة يقولون إذا تكرر حرف الجرّ كأنه يكرر المعنى فإذا قلت مثلاً: مررت بزيد وعمرو هذا مرور واحد كأنما هما في مكان واحد وأنت مررت بهما، لكن إذا قلت: مررت بزيد وبعمرو كأنك مررت مرورين مرور بزيد ومرور بعمرو فلما يراد التفصيل قد يكون الإثنان في مكان واحد لكنك تريد العناية والاهتمام بكل منها وفيها تفصيل، إذا تكرر حرف الجر كأنه تكرر المعنى. (إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) كأنه كُفران: كفرٌ بالله وكفرٌ برسوله. لكن لما يقول (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) جمع الكفر مرة واحدة كأن فيها نوع من الاختصار. فالآية الأولى جاءت في سياق تفصيل حتى ندرك البيان فيها. في البداية قال (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) (إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) (وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) صلاة وإنفاق، فيها تفصيلات. بناء على هذا لما تكون هذه حالهم جاءت الفاء التي هي فاء كأنها تعليلية، بيان عِلّة يعني هناك شيء ينبني على هذا، يترتب على هذه الحال وهي (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) الفاء هنا مهمة ومناسبة لأنها تبني ما بعدها على ما قبلها كأنها تعليلية فينبني على ذلك على هذا الأمر. لكن الواو في (ولا تعجبك) جاءت في سياق نهي: لا كذا ولا كذا لا كذا. (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ) الكلام على الجهاد وليس على الإنفاق (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ) فهي في سياق عطف ونهي ولما تكون في سياق عطف (ولا تصلي، ولا تقم، ولا تعجبك) جاءت في سياق عطف بينما (فلا تعجبك) ليس قبلها وكذا وكذا وكذا، لكن جاءت عن أحوال قوم يترتب على هذه الحال أن لا تُعجَب بأموالهم لذلك قال (أموالهم) وقال بعد ذلك (ولا أولادهم) جعل الأولاد تبع المال بينما الآية الثانية فجمع (أموالهم وأولادهم). ما دخل (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم) بالنهي (ولا تصل ولا تقم)؟ هي أيضاً نهي عن الإعجاب، لا يحق لك أن تستعظم أمرهم لأنه إذا استعظم أمرهم قد يلين ويحاول أن يقرّبهم قد أحتاج إليهم. المال أحتاجه في الجهاد والنفوس أحتاجها في الجهاد والأموال أحتاجها في الإنفاق والأولاد أحتاج إليهم في الأعمال فنُهيَ عن ذلك. وكما قلنا الكلام لما يكون مع الرسول تشمل به أمته إلا إذا دلّ صارفٌ عن هذا. إذن هذه مسألة الواو والفاء أولاً، وهذه التفصيلات: هناك قال (إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ) بينما هنا قال (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) الآيات الأولى كان فيها تفصيل (وبرسوله) أما الثانية فليس فيها تفصيل وإنما فيها نوع من الجمع (ورسوله). أموالهم ولا أولادهم، أموالهم وأولادهم: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ) قلنا الآيات الأولى فيها تفصيل فكما فصل في قوله (كفروا بالله وبرسوله) قد يحمل هذا على التفصيل. لكن لأن الكلام في الآية الأولى على الأموال كأنه من أسرار الفصل الإهتمام والعناية بالأموال، لأن الكلام على النفقة. إذن ما داموا هكذا يترتب على هذا يُنهى عن الإعجاب واستعظام أموالهم ثم عطف عليها (ولا أولادهم) حتى أولادهم لأن عادة المال والولد مرتبط. بينما في الآية 85 الكلام على الجهاد، والرسول عندما يجاهد يحتاج إلى المال ويحتاج إلى الإبل ويحتاج إلى الخيل، هذه التجهيزات ويحتاج إلى الرجال في الجهاد. المال دائماً مقدّم على الأولاد لأنه أسهل أن يعطى من أن يعطى الولد (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) لأن المال زينته ظاهرة أظهر من الأولاد والأولاد قد لا يكونون زينة وقد يكونون سُبّة. لما قال تعالى (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم) جميعاً، في القتال كلاهما لو يقل ولا أولادهم لأن الحاجة قائمة للإثنين فلم يفصّل بل جمع، بينما هناك فصّل وأكّد لأن الأصل الأموال ثم جاء بالأولاد. ليعذبهم بها وأن يعذبهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) هذه اللام فيها كلام للعلماء. (بها) أي بهذه الأشياء التي ذُكِرت. (ليعذبهم) اللام بعض العلماء يقولون لغرض التأكيد كأنما في غير القرآن العبارة: إنما يريد الله إعطاءهم ذلك لأجل أن يعذبهم بها. فكأنما اللام هنا عند ذلك تكون بعدها (أن) الناصبة. اللام للتعليل (إنما يريد الله ليعذبهم) أي لأجل هذا. وبعض العلماء يقولون: إنما يريد الله عذابهم، فتكون اللام عند ذلك مؤكِّدة. فأدخل اللام لغرض التأكيد لأن أن يعذبهم هي عذابهم. أن الناصبة تنصب، في كل الأحوال اللام ليست ناصبة على رأي علمائنا لأنها أحياناً تجرّ والحرف لا يعمل عملين، أن مضمرة بعد هذه اللام. (ليعذبهم) فيها معنى التأكيد وفيه أيضاً تفصيل: إنما يريد الله إعطاءهم لأجل كذا. بينما هناك باشر فقال (إنما يريد الله أن يعذبهم) لأن الآية موطن إجمال يريد الله عذابهم لكن هناك اللام لأن فيها تفصيل فحتى تقدر وتناسب المقام الذي كله مقام تفصيل. (في الحياة الدنيا) (في الدنيا): (في الحياة الدنيا) وفي الآية الثانية (في الدنيا): الحياة ذكرت هناك في مقام ذكر المال لأن المال كما يقولون عصب الحياة فلما كان الكلام على المال ذكر لفظ الحياة فقال (في الحياة الدنيا). لما كان الكلام على الجهاد والجهاد مظنّة القتل ومفارقة الحياة ما ذكر الحياة، هي مفهومة لكنه لم يذكرها لأنها لا تناسب في مجال الجهاد والقتال هنا وتذكير هؤلاء بأنه لا يقبل منهم هذا، فلما كان الكلام هناك على المال الذي هو عصب الحياة ذكر الحياة ولما كان الكلام هنا على الجهاد ما ذكر الحياة. وشيء آخر أنه هنا في الآية 85 تكلم على أناس أموات (ولا تقم على قبره) لا يتناسب ذكر الحياة مع الأموات، انعدمت الحياة فأعدم ذكرها بينما هناك الكلام على الأحياء يؤخذ منهم مال أو لا يؤخذ منهم مال. نلاحظ الفارق ونقول محمدٌ رجلٌ أميّ والآيات هذه قيلت في آيات في مكان وبعده بآيات قيلت الآيات الأخرى من أين له أن يدرك هذه الجوانب ويضع هذه هنا وهذه هنا وهذه هنا؟ هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى. ــــ ˮحسام النعيمي“ ☍... |
*د.أحمد الكبيسى : إذاً ننتقل إلى بعض الأشياء الأخرى التي بعث بها الأخ أحمد محمد خطاب وهي كثيرة جداً أقرأ عليكم بعضها الآية تقول (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ﴿85﴾ التوبة) الأخرى تقول (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴿55﴾ التوبة) هذه الثانية فيها "ولا" هؤلاء المنافقين أموالهم وأولادهم الذين جاءوا من الخارج وكانوا يحاربون المسلمين كما هم الآن الناس أموالهم وأولادهم الآن في الغرب حضارة واستقرار يعني قطعاً هم الآن وصلوا مبلغاً عظيماً في إعداد الثروات وإعداد الأسر والأولاد وتربيتهم وعلمهم الخ فرب العالمين يقول لا تنبهروا بهذا لأن لكم ميزات لا يملكونها ومن أجل هذا عليك أن تنظر ماذا أعطاك الله سبحانه وتعالى وأن تترفع وأن ترتفع وتتقدم حتى تكون بمستوى هذه الرسالة التي جاءتك ــــ ˮأحمد الكبيسي“ ☍... |
*ما الفرق بين الآيتين في سورة التوبة (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) والآية (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85))؟ *د.فاضل السامرائى : نقرأ الآيتين: الآية الأولى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) والآية الثانية (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)). في الآيتين أكثر من اختلاف وقلنا أن السياق يبين لنا كثير من الإجابات على الإسئلة. أولاً: بدأ الآية الأولى بالفاء والثانية بالواو. لأن الآية الثانية معطوفة على ما قبلها فسياق الآيات السابقة يقتضي العطف أما الآية الأولى فالفاء للإستئناف وليس هناك عطف (قد تأتي الفاء للإستئناف أو التفريع). ثانياً: (أموالهم ولا أولادهم) و(أولادهم) الآية الأولى (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ) في سياق الأموال والأولاد والخطاب عن المنافقين تحديداً (قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)) وقال بعدها (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)) إذن هي في سياق الأموال. الآية الثانية السياق مختلف (فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)) هذا جهاد. إذن إحداهما في سياق الأموال والإنفاق والثانية في سياق القتال والجهاد. لما كان السياق في الأموال جاء بـ (لا) زيادة في التوكيد لأنه في سياق الأموال أما الثانية فليست في سياق الإنفاق فقال (أموالهم وأولادهم)، هذا أمر. ثالثاً: (يريد الله ليعذبهم) و(أن يعذبهم) جاء باللام للزيادة في التوكيد (أريد لأفعل أقوى من أريد أن أفعل) هذه اللام عند النحاة أحد أمرين إما أن تكون مزيدة لغرض التوكيد لأن أراد فعل متعدي (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا (79) الكهف) الآن دخلت اللام في مفعوله والأصل أن يعذبهم فجاء باللام للزيادة في التوكيد لزيادة العذاب. إذن لما كان في مقام الإنفاق والأموال قال (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) (بها) أي بالأموال. اللام في مفعول الإرادة تأتي للتوكيد (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) الأحزاب) و (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ (28) النساء) واللام اللام يؤتى بها لزيادة التوكيد في المفعول به مع فعل أراد أو يريد.تزاد قياساً وتُزاد سمعاً في المفعول به كما في قوله (والذين هم لربهم يرغبون) واللام زائدة في فعل الإرادة أن (أراد) فعل يتعدّى بنفسه فيؤتى باللام الزائدة للتوكيد، أو اللام للتعليل وهي على أي قول فهي للتوكيد (علّل الإرادة في الآية الأولى أو أكدّ الإرادة في الآية الأولى). فلمّا كانوا متعلقين بالمال تعلّقاً شديداً أكّد باللام (ليعذبهم بها) فكان التعذيب أشدّ. رابعاً: قال في الأولى (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) المال هو عصب الحياة ومبعث الرفاهية والحياة والسعادة فلما كان في سياق الأموال قال الحياة الدنيا أما الثانية ففي سياق الجهاد والجهاد مظنة الموت والقتال فلم يقل الحياة وإنما هي فقد الحياة فالقتال مظنة فقد الحياة. المال هو للحياة والجهاد والقتال مظنة فقد الحياة فلم يقل الحياة وإنما قال الدنيا (فِي الدُّنْيَا) فكل تعبير في مكانه وكل آية تؤخذ في سياقها وكل كلمة موضوعة في مكانها وكل كلمة عاشقة لمكانها في القرآن الكريم. وفى إجابة أخرى :لو نظرنا في الآيتين في سورة التوبة هناك تشابه واختلاف ففي الأولى ذكرت (لا) وزادت اللام في (ليعذّبهم) وذكر كلمة الحياة الدنيا في الآية الأولى وذكر الدنيا في الثانية (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {55}) و(وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {85}) ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍... |
*د.أحمد الكبيسى : إذاً ننتقل إلى بعض الأشياء الأخرى التي بعث بها الأخ أحمد محمد خطاب وهي كثيرة جداً أقرأ عليكم بعضها الآية تقول (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ﴿85﴾ التوبة) الأخرى تقول (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴿55﴾ التوبة) هذه الثانية فيها "ولا" هؤلاء المنافقين أموالهم وأولادهم الذين جاءوا من الخارج وكانوا يحاربون المسلمين كما هم الآن الناس أموالهم وأولادهم الآن في الغرب حضارة واستقرار يعني قطعاً هم الآن وصلوا مبلغاً عظيماً في إعداد الثروات وإعداد الأسر والأولاد وتربيتهم وعلمهم الخ فرب العالمين يقول لا تنبهروا بهذا لأن لكم ميزات لا يملكونها ومن أجل هذا عليك أن تنظر ماذا أعطاك الله سبحانه وتعالى وأن تترفع وأن ترتفع وتتقدم حتى تكون بمستوى هذه الرسالة التي جاءتك. ــــ ˮأحمد الكبيسي“ ☍... |
قوله تعالى: (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ. .) الآية. قاله هنا بالفاء، وقاله بعد بالواو. لأن الفاء تتضمَّنُ معنى الجزاء، والفعلُ قبلها في قوله " ولا يأتون الصَّلاة " وقوله " ولا يُنفقون " لكونه مستقبلَاَ، يتضمَّن معنى الشَّرط، فناسب فيه الفاء، وما بعدُ ذكر قبله " كفروا باللهِ ورسوله وماتوا وهم فاسقون " والفعلُ فيهما لكونه ماضياً، لا يتضمَّن معنى الشرط، فناسب فيه الواو، وقولُه (وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ) ذكره هنا بـ " لا " وفيما بعد بدونها، لما في زيادتها هنا من التوكيد المناسب لغاية التوكيد، بالحصر فيما قبلها، وذلك مفقودٌ فيما بعد. ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍... |
• ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴾ [التوبة :٥٥] مع ﴿ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ﴾ [التوبة :٨٥] • ما وجه التعبير بالفاء، في قوله : ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ ﴾ بالموضع الأول، ثم بالواو في الموضع الثاني : ﴿ وَلَا تُعْجِبْكَ ﴾ ؟ • قال ابن جماعة : لــ " أن الآية الأولى : ظاهرة في قوم أحياء، والثانية : في قوم أموات، فأما الفاء في الأولى : فلأن ما قبلها أفعالاً مضارعة يتضمن معنى الشروط كأنه قيل : إن اتصفوا بهذه الصفات من الكسل في الصلاة، وكراهية النفقات ﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ﴾، والآية الثانية : تقدمها أفعال ماضية، وبعد موتهم، فلا تصلح للشرط؛ فناسب مجيئها بالواو ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍... |
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ (الحياة الدنيا) في سياق الحرص على المال (قل أنفقوا طوعاً أو كرهاً) والحريص على المال حريص على البقاء في الدنيا. (الدنيا) في سياق الجهاد، والداخل للجهاد مظنة أن يفقد حياته. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍... |