*(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء (1) النساء) وفي الأعراف قال (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا (189)) وفي الزمر (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6)) فما اللمسة البيانية في الاختلاف بين الآيات؟ وما الفرق بين الخلق والجعل؟ د.فاضل السامرائى : الجعل في الغالب حالة بعد الخلق فالخلق أقدم وأسبق. جعل الزرع حطاماً ليست مثل خلق الزرع حطاماً. جعل بمعنى صيّر، هو خلقه ثم جعله (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ (60) المائدة) لا يعني خلقهم وإنما يعني صيّرهم. إذن في الغالب الجعل بعد الخلق (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (124) البقرة) صيّره إماماً وليس خلقه إماماً. إذن هذا الأمر العام ولذلك كل (جعل زوجها) بعد الخلق، نلاحظ في سورة النساء قال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء (1)) هذا في آدم وحواء، هذا خلق. (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) الأعراف) هذه ليس آدم وحواء وإنما بعد، ذاك خلق وهذا جعل، جعل هذه زوج هذه. في سورة الزمر قال (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)) خلقكم من نفس واحدة آدم وهذا الأصل لكن جعل زوجة جعل فلان زوج فلان، (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يقصد حواء و (جعل منها زوجها) الكلام عن الذرية فلما ذكر حواء قال (خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) ولما ذكر الذرية قال (جعل منها زوجها). ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍... |
*ما دلالة إدخال الأنعام في خلق الإنسان في الآية (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) الزمر)؟(د.فاضل السامرائى) من المقصود بالنفس الواحدة؟ آدم ، ومن المقصود بـ (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)؟ حواء. هذان آدم وحواء أنزلهما إلى الأرض وأنزل معهما طعامهما مستلزمات الحياة فذكر (وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ). هذه الأزواج هي مستلزمات وجود الإنسان على الأرض. أما نحن فقد خُلِقنا بعدها (أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ) هذا ليس آدم وحواء وإنما نحن وذكر خلق آدم وحواء في بداية السورة. خلقهما وأنزلهما وكان الغذاء معداً لهما فلا ينزلهم بدون غذاء. أما (أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ) فهذا نحن لذا ذكرها بعد الأولى (خلق آدم وحواء). إذن خلق آدم وحواء سابقة علينا وذكر ما يتعلق بهما ثم ذكر خلقنا نحن وليس الكلام على آدم هنا. لذلك لاحظ في سورة النحل لما ذكر تعالى خلقنا ذكر بعدها الأنعام (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (4) وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)) هذا خلقنا نحن وليس آدم ثم ذكر بعدها (والأنعام خلقها) خلقها لنا هنا وليس لآدم. أما في سورة الزمر ذكر آدم ثم ذريته من بعد.
*ما دلالة كلمة أنزل فى الآية(6)الزمر؟(د.فاضل السامرائى) أنزل في هذه الآية بمعنى خلق. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍... |
د.أحمد الكبيسى : في الزمر قال (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا (6) الزمر) أضاف ثم بدل الواو، حينئذٍ واضحة خلق الخلق من شيء آخر الخلق غير الإبداع خلقت شيء من شيء خلقكم من طين وليس من عدم فهو خلق حواء من آدم إذاً (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) خلق حواء من آدم وآدم خلقه من الطين، طيب ثم قال (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) هو خلق حواء لكن حواء ممكن تصبح خادمة أو جارية قال لك لا جعلتها زوجة فالجعل تغيير الوظيفة. إذاً بعد أن خلقها جعل وظيفتها أنها زوجه ثم قال (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) وقطعاً ثم دليل على التراخي واضح جداً. إذاً هذا الفرق بين خلق وبين جعل في سورة النساء. ــــ ˮأحمد الكبيسي“ ☍... |
قال تعالي في سورة النساء : { أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ النساء : 1 ] . وقال في الأعراف : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ الأعراف : 189 ] . وقال في الزمر : { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } [ الزمر : 6 ] . سؤال : لماذا قال في آية النساء : { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا } ؟ وقال في آيتي الأعراف والزمر : { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } . الجواب : الجعل حالة بعد الخلق في الغالب , تقول : ( جعل الزرع حطاما ) أي : بعد خلقه وتكوينه , قال تعالي : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً } [ الزمر : 21 ] . ولا يقال : ( خلقه حطاما ) فإن ذلك يعني ابتداء . وتقول : ( جعل الماء عذبا بعد أن كان أجاجا ) . وقال ربنا في بني اسرائيل : { وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ } [ المائدة : 60 ] . ولا يصح : ( خلق منهم ) . فالخلق أول , والجعل بعده في الغالب . وآية النساء في آدم وحواء , قال تعالي : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء } [ النساء : 1 ] . واما آيتا الأعراف والزمر فهما فيما بعد ذلك من بني آدم , قال تعالي في الأعراف : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [189] فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [190] } [ الأعراف : 189 – 190 ] . فأنت تري أنها ليست في آدم وحواء , بدليل قوله فيها : { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [189] فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . فإنه لا يصح أن يقال في آدم وحواء : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ....... ) . وكذلك آية الزمر , فإنها ليست في آدم وحواء , بل فيما بعد ذلك من بني آدم , فقد قال تعالي : { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} [ الزمر : 6 ] فهذا في عموم الأزواج . فالجعل هنا ليس في الإخبار عن أصل الإيجاد , بل المقصود أنه جعل الأنثي زوجا للذكر . فآية النساء في أصل الخلق , بخلاف الآيتين الأخريين . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 32) ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍... |
قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا. .) الآية. إن قلتَ: كيف عطف ب " ثُمَّ " مع أن خلق حواء من آدم، سابقٌ على خلقنا منه؟! قلتُ: " ثُمَّ " هنا للترتيب في الِإخبار لا في الِإيجاد، أو المعطوف متعلِّقٌ بمعنى واحدة، و " ثُمَّ " عاطفة عليه لا على " خلقكم " فمعناه: خلقكم من نفسٍ واحدة أُفردت بالإِيجاد، ثم شُفِعتْ بزوج. أو هو معطوف على " خلقكم " لكنَّ المراد بخلقهم، خلقُهم يوم أخذ الميثاق، لا هذا الخلق الذي يتمُّ فيه الآن، بالتوالدِ والتناسل، وذلك أن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج أولاده من ظهره كالذَّرِّ، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردَّهم إلى ظهره، ثم خلق منه حواء. ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍... |
قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الَأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجً. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنَّ الأنعامَ مخلوقةٌ في الأرضِ، لا منزلةٌ من السَّماءِ؟ قلتُ: هذا من مجازِ النسبةِ إلى سبب السَّبب، إذِ الأنعامُ لما كانت لا تعيش إلّا بالنَّباتِ، والنَّباتُ لا يعيش إلا بالمطرِ، والمطرُ منزلٌ من السماء، وصفها بالإِنزالِ، من تسمية المسبَّب باسم سَببِ سببه. أو معناه: وقضى لكم، لأن قضاءه منزلٌ من السماء، من حيث كُتب في اللوح المحفوظ. أو خلقها في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام، بعد إنزاله إلى الأرض، والِإنزالُ بمعنى الإِحداثِ والِإنشاءِ، لقوله تعالى " يا بني آدمَ قَدْ أَنْزَلْنَا علَيكُمْ لباساً ". ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍... |
• ﴿ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾ [الأعراف :١٨٩] مع ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ [الزمر :٦] • ما السر في تخصيص موضع الزمر بـــ (ثم) في قوله : ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ دون موضع الأعراف؟ • قال الغرناطي : " فلِمَا قصد من الامتنان والإنعام على الجنس الآدمي، ولتفاوت ما بين الآيتين العجيبتين من خلق الصنف الإنساني من شخص واحد وخلق زوجه؛ فجيء بـــ (ثم) المنبهة على معنى الاعتناء بذكر ما عطف بها، والتأكيد لشأنه؛ للمزية على المعطوف عليه، القائمة مقام التراخي في الزمان ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍... |
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ هذا في آدم وحواء؛ ألا ترى أنه قال بعدها: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}.
﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ هذه في الأزواج عامة؛ ألا ترى أنه قال بعدها: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} وهذا يقع عند بعض الأزواج.
﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ في ذرية بني آدم؛ ألا ترى أنه قال بعدها: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ}.
(الخلق) حالة تسبق (الجعل)، فالجعل بعد الخلق، وأحياناً الجعل يكون صفات للخلق. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍... |
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ • ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ كلتاهما جاءت فاصلة في القرآن الكريم. ليس في القرآن الكريم كلمة تقوم مقام الأخرى إطلاقاً، كل لفظة في القرآن لها شخصية ومكانتها الفاصلة تكمل معنى الآية وهي تأتي تبعاً لها.
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ (الصرف): هو تحويل الشيء لنقيضه ولحالة مغايرة، وتحويل الجهة لجهة أخرى. يوسف عليه السلام يقول: {وإلا تصرف عني كيدهن}، وقال تعالى: {ربنا اصرف عنا عذاب جهنم}، وأيضاً: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء..} لو نزلنا هذا التعريف على الآيات لوجدناه جلياً واضحًا في قوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}، قوله :{خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} هذه تحولات وتقلبات للجنين في بطن أمه في خلقه ولا شك كما تفسرها آية الحج والمؤمنون. في قوله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} وجدنا أن الآية تتكلم عن الحق والضلال وهذان نقيضان لبعض، فالحق نقيضه الضلال والحق هو الله والضلال هو الشرك ثم وبخهم الله تعالى بقوله: {فأني تصرفون} أي كيف صرفتم عن الحق وهو الله وعن عبادته ثم عبدتم الباطل والضلال! .. كيف تحولتم هذا التحول الخطير في عقيدتكم وعبادتكم لتنتهوا إلى عبادة الشرك والأصنام، ولعلنا نقرأ سياق الآيات التي قبلها لتتضح أكثر فهل أدركنا جمال الفاصلة {فأني تصرفون}.
أما ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فهي من الإفك وهو الكذب كما في لسان العرب {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ} أي بالكذب والافتراء، {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} أي كذاب، وأصل كلمة (أفك) هي: أقبح الكذب وأفحشه كما عند أهل المعاجم؛ هذا التفسير اللغوي غالباً لا يذكره المفسرون تحديدًا إنما يفسرون بالمعنى لذا جاءت الفاصلة {فأني يؤفكون} أي كيف تفترون وتكذبون على الله جل وعلا بهذا الكذب الشنيع. الفاصلة كما نرى مطابقة للجو العام للسياق فلا يتناسب أن تكون {فأني تصرفون} لأن السياق العام يتحدث عن افتراء وكذب ولا يتحدث عن تحول، فهل أدركنا الفرق بين الفاصلتين. هذا باختصار. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍... |