وقفات "وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ" سورة يس آية:٤١




(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
التدبر
(وآية لهم أنّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) من معاني الذرية: الآباء والأجداد، فالآباء ذرية والأبناء ذرية. ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فِي الفلك المشحون} إنما ذكر ذرياتهم دونهم؛ لأنه أبلغ في الامتنان عليهم. ــــ ˮأبو البركات النسفي“ ☍...
{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } هذا الموضع من أشكل المواضع عليَّ في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية: الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده. وثَمَّ احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية: الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية بني آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَاهم فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون، ِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، والله أعلم بحقيقة الحال. فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى زمان المواجهين بالقرآن. فلما خاطبهم الله تعالى بالقرآن، وذكر حالة الفلك، وعلم تعالى أنه سيكون أعظم آيات الفلك في غير وقتهم، وفي غير زمانهم، حين يعلمهم صنعة الفلك البحرية الشراعية منها والنارية، والجوية السابحة في الجو، كالطيور ونحوها، والمراكب البرية مما كانت الآية العظمى فيه لم توجد إلا في الذرية، نبَّه في الكتاب على أعلى نوع من أنواع آياتها فقال: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} أي: المملوء ركبانا وأمتعة. فحملهم الله تعالى، ونجاهم بالأسباب التي علمهم الله بها، من الغرق. ــــ ˮتفسير السعدي“ ☍...
{وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك} ذكر الذرية لضعفهم عن السفر، فالنعمة فيهم أمكن. ــــ ˮعبد الرحمن الثعالبي“ ☍...
(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
احكام وآداب
تفسير سورة يس من الآية 41 إلى الآية 44 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات. ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
إقترحات أعمال بالآيات
تأمل لو لم توجد وسائل النقل الحديثة كيف ستكون معاناتك، ثم اشكر الله تعالى على تسخيرها لنا، ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ﴿٤١﴾ وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِۦ مَا يَرْكَبُونَ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
التساؤلات
س/ (وَءَایَةࣱ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُمۡ فِی ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ )
لماذا ذكرت الذرية في هذا الموضع؟

ج/ {حملنا ذرّيتهم} يعني من نجا من ذرية آدم في سفينة نوح عليه السلام. ــــ ˮرائد الكحلان“ ☍...
س/ ما تفسير قول الله تعالى ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ كيف يكون الأباء ذرية؟

ج/ قيل: المراد بالذرية الآباء أي: حملنا آباءهم الذين هم من نسلهم، وقيل: المراد أنه نسب ذريتهم إلى آبائهم الأقدمين.

س/ وهل فى اللغة ما يحتمل ذلك؟

ج/ استدل اللغويون بهذه الآية على الجواز ثم له نظائر في اللغة تسمية الشيء بنظيره كتسمية الأعمى بصيرا. ــــ ˮعبدالرحمن الأهدل“ ☍...
(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
تفسير و تدارس
سورة يس دورة الأترجة
آية رقم 41
من:00:34:41 إلى:00:37:34 ــــ ˮعبدالرحمن بن معاضة الشهري“ ☍...
تفسير سورة يس ابن عثيمين
آية 41 ــــ ˮمحمد بن صالح ابن عثيمين“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
سورة يس آية 41
من:00:00:15 إلى:00:07:13 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
سورة يس آية 43
من:00:00:19 إلى:00:04:01 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة يس
أية 41

من:00:42:00 إلى:00:48:34 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
تفسير سورة يس آية 41
من:00:46:07 إلى:01:10:41 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
تفسير النابلسي
[يس آية:٤١]
من:41:26 إلى:42:31 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
سورة يس
آية 41

من:1:19:45 إلى:1:20:34 ــــ ˮصالح عبدالرحمن الخضيري“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
[يس آية:٤١]
من:40:42 إلى:48:11 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
برنامج الفروق القرآنية
الفرق بين فُلك وفَلك
من:00:00:01 إلى:00:00:47 ــــ ˮعبدالمحسن المطيري“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوي سورة يس
ايه 41
من:00:14:19 إلى:00:20:59 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
المختصر فى التفسير سورة يس
آية 41
من:00:18:02 إلى:00:18:30 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
أسرار بلاغية
(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون)قوله تعالي(وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ..)مع قوله تعالي ــــ ˮعدنان عبدالقادر“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
(وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ)
( وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)
إن مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة فإنه لما ذكر سباحة الأجرام في الفلك فقال (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ذكر سباحة الفُلك وجريها فيه(1).
إن كلمة (الْفُلْكِ) تكون مفرداً وجمعاً فالمفرد (فلك) والجمع (فلك) أيضاً بلفظ واحد.
وقد اختلف في (الْفُلْكِ) الوارد في الآية فقيل هي السفن التي تجري في البحار إلى قيام الساعة. والذرية هم الأولاد فامتنّ عليهم بحمل أولادهم في البحار. ذلك أن الامتنان بالنعمة على الأبناء امتنان بالنعمة على الآباء. ولذلك كثيراً ما يدعو الناس أن يرزقهم الله ذرية طيبة فقد قال زكريا عليه السلام (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)- آل عمران (38). ويدعون لذرياتهم بالخير فقد وصف تعالى عباد الرحمن بقوله (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) - الفرقان (74). وقال إبراهيم عليه السلام ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ )- البقرة (128).
فهو إشارة إلى أن عقبهم باق وأن نسلهم لا ينقطع وأنهم- أي ذريتهم – سيركبون في الفلك المشحون بالبضائع، الممتلئ بالأموال.
وقيل: المقصود بالفلك هو سفينة نوح عليه السلام، والمقصود بالذرية الأبناء.
قيل: والمعنى أنه لما حمل آبائهم الأقدمين يكون قد حمل ذريتهم في أصلابهم ولولا ذلك الحمل لم يبق للآدمي نسل(2). وحمل الآباء يتضمن حمل الذرية. جاء في (الكشاف): "(ذريتهم) أولادهم ومن يهمهم حمله... وقيل الفلك المشحون سفينة نوح. ومعنى حمل الله ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأدخل في التعجيب من قدرته في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح"(3).
وجاء في (روح المعاني): "واستشكل حمل ذريتهم في سفينة نوح عليه السلام، وأجيب أن ذلك بحمل آبائهم الأقدمين وفي أصلابهم هؤلاء وذريتهم. وتخصيص الذرية مع أنهم محمولون بالتبع لأنه في الامتنان حيث تضمن بقاء عقبهم، وأدخل في التعجب ظاهراً حيث تضمن حمل ما لا يكاد يحصى كثرة في سفينة واحدة مع الإيجاز لأنه كان الظاهر أن يقال: حملناهم ومن معهم ليبقى نسلهم. فذكرُ الذرية يدل على بقاء النسل وهو يستلزم سلامة أصولهم فدل بلفظ قليل على معنى كثير"(4).
وليس في كون (الْفُلْكِ) سفينة نوح استشكال فإنه سبحانه قال (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) - الحاقة (11) فذكر أن حملهم في سفينة نوح وهو لم يحملهم وإنما حمل آبائهم فصح أن يقول (حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) فإن المخاطبين وذريتهم هم جميعاً ذرية المحمولين في السفينة.
وهذا الخطاب أعني قوله تعالى (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) يصح أن يكون خطاباً للبشر على مدى الزمان وأن يكون ذلك آية من آيات نعمه تعالى على خلقه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه لما قال فيما بعد (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ) والمقصود بهذه الصيحة صيحة القيامة وهي لا تأخذهم وإنما تأخذ ذريتهم صح أن يقول في سفينة نوح أنه حمل ذريتهم. فجعلهم هم المعنيين بالصيحة مع أن المعنىّ هم الذرية. فجعل الآباء والذرية شيئاً واحداً.
ثم لننظر من ناحية أخرى أنه منّ عليهم وعلى ذرياتهم بالحمل في الفلك غير أنه ذكر في حالة طغيان الماء حملهم هم فقال (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ) ولما لم يذكر طغيان الماء ذكر حمل ذريتهم. ذلك أنه في حالة طغيان الماء يخشى الغرق فذكر أنه حملهم ليدل على إنعامه عليهم بالنجاة. وفي نجاتهم نجاة لذريتهم، وليس في نجاة الذرية نجاة للآباء.
ولما لم يذكر طغيان الماء ذكر أنه حمل ذريتهم فكانت النعمة عليهم بالنجاة وعلى ذريتهم بالانتفاع، أو بتعبير آخر كانت النعمة عليهم بدرء المفسدة وعلى ذريتهم بجلب المنفعة ذلك لأنه وصف الفلك بأنه مشحون أي مملوء بالبضائع وعروض التجارة. ودرء المفاسد كما يقال مقدم على جلب المنافع. فذكر مع المخاطبين درء المفسدة ودفع الضرر عنهم ومع الأبناء جلب المنفعة لهم. فكانت النعمة عليهم وعلى ذريتهم.
ولما ذكر طغيان الماء ووصف الفلك بأنها جارية أي تجري بهم لينجوا إلى مكان آمن. ولما لم يذكر طغيان الماء وصف الفلك بأنه مشحون أي ممتلئ ولا يحسن ذكر المشحون مع طغيان الماء، لأن امتلاءه يبطئه في الجري فلا ينجون به بسرعة.
فذكر مع النجاة الجري ومع المنفعة الشحن فكان كل تعبير أنسب في مكانه جاء في (التفسير الكبير): "قال ههنا (حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) منّ عليهم بحمل ذريتهم.
وقال تعالى (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) منّ هناك عليهم بحمل أنفسهم.
نقول لأن من ينفع المتعلق بالغير يكون قد نفع ذلك الغير، ومن يدفع الضرر عن المتعلق بالغير لا يكون قد دفع الضرر عن ذلك الغير بل يكون قد نفعه. مثاله من أحسن إلى ولد إنسان وفرحه فرح بفرحه أبوه. وإذا دفع واحد الألم عن ولد إنسان يكون قد فرح أباه ولا يكون في الحقيقة قد أزال الألم عن أبيه. فعند طغيان الماء كان الضرر يلحقهم فقال دفعت عنكم الضرر. ولو قال دفعت عن أولادكم الضرر لما حصل بيان دفع الضرر عنهم.
وههنا أراد بيان المنافع فقال (حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ) لأن النفع بنفع الذرية ويدلك على هذا أن ههنا قال (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) فإن امتلاء الفلك من الأموال يحصل بذكره بيان المنفعة. وأما دفع المضرة فلا لأن الفلك كلما كان أثقل كان الخلاص به أبطأ وهنالك السلامة. فاختار هنالك ما يدل على الخلاص من الضرر وهو الجري وههنا ما يدل على كمال المنفعة وهو الشحن"(5).
وقد تقول: ولم ذكر حمل الذرية ههنا أي في آية يس هذه ولم يذكر حملهم هم؟
فنقول: أن ذلك لأمور منها:
1- أنه لما قال قبل هذه الآية (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) ناسب ذكر الذرية لأن الذرية إنما تكون في الأزواج.
2- ولما ذكر صيحة القيامة وهي لا تأخذهم وإنما تأخذ ذريتهم ناسب ذلك ذكر الذرية أيضاً.
3- ثم إن ذلك من قبيل المنّ عليهم فهو أخبرهم ضمناً أنه لا يستأصلهم وإنما يبقيهم ويبقي ذريتهم.
ثم لننظر من ناحية أخرى أنه قال (وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ) وقال (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ)ولم يقل (وآية لهم الفلك جعلناها بحيث تحملهم) وذلك لأن حملهم في الفلك هو العجيب. أما نفس الفلك فليس بعجب لأنه كبيت مبني من خشب. وأما نفس الأرض فعجب ونفس الليل عجب لا قدرة عليهما لأحد إلا الله"(6).
ثم إن الامتنان عليهم إنما هو بالحمل في الفلك وليس في الفلك نفسه ذلك أن الحمل فيه هو النعمة، فالفلك ليس مقصوداً لذاته وإنما المقصود هو الحمل فيه فذكر ما به مناط النعمة والمِنة.
وبعد أن منّ عليهم بجمل ذريتهم في الفلك المشحون ذكر منته عليهم بالحمل فقال (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ.)
وقوله (مِنْ مِثْلِهِ) يعني من مثلك الفلك.
و (مَا يَرْكَبُونَ) فيه وجهان.
الأول أنه الفلك وما يركبونه من السفن والزوارق(7).
والآخر أنه عموم ما يركب في البر من الإبل وغيرها.
والظاهر أنه يشمل عموم ما يركب في البر والبحر فمنّ عليهم بمن يركبونه عموماً مما سخره لهم ربنا سبحانه.
فذكرهم بنعمة السكن وهي الأرض ونعمة الطعام ونعمة النهار والليل وحملهم وحمل بضائعهم في البر والبحر.
وقولهم (لَهُمْ) يدل على تمام نعمته عليهم ذلك أنه خلق ذلك من أجلهم. ولو قال (وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) لم يدل على أن الخلق كان من أجلهم.
كما أن إضافة الذرية إليهم فيه تفضل آخر عليهم بخلاف ما لو قال: إنا حملنا ذرية المخلوقات أو ذرية الناس مع نوح، فإن ذلك يعم وهذا يخصهم هم. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
قوله تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمْ أئا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ) .
إن قلتَ: الذُّرية اسم للأولاد، والمحمولُ في سفينة نوحٍ عليه السلام، آباءُ المذكورين لا أولادهم؟!
قلتُ: الذرِّية من أسماء الأضداد عند كثيرٍ، تُطلق على الآباء والأولاد، والمرادُ هنا: الفريقان، فمعناه حملنا آباءهم وأولادهم، لأنهم كانوا في ظهور آبائهم المحمولين ظاهراً. ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍...
س : كلمة ( الفلك ) مذكر أو مؤنث وكيف نجمعها ؟ !
جـ : لفظ ( الفلك ) تطلق على المفرد والمثنى والجمع والمؤنث على حد سواء .
نقول : هذا فلك ، وهذه فلك ، وهذان فلك ، وهاتان فلك ...
فإذا أريد به واحدًا ذكّر ، كقوله تعالى ( في الفلك المشحون ) .
وإذا أريد به الجمع أنثّ ، كقوله تعالى ( و الفلك التي تجري ) . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
{وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41)}
إن مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة، فإنه لما ذكر سباحة الأجرام في الفلك فقال: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ذكر سباحة الفلك في الماء وجريها فيه (1).
إن كلمة (الفلك) تكون مفردًا وجمعًا، فالمفرد (فلك) والجمع (فلك) أيضًا بلفظ واحد.
وقد اختلف في (الفلك) الوارد في الآية فقيل: هي السفن التي تجري في البحار إلى قيام الساعة، والذرية هم الأولاد، فامتن عليهم بحمل أولادهم في البحار، ذلك أن الامتنان بالنعمة على الأبناء امتنان بالنعمة على الآباء. ولذلك كثيرًا ما يدعو الناس أن يرزقهم الله ذرية طيبة، فقد قال زكريا عليه السلام: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} {آل عمران: 38}، ويدعون لذرياتهم بالخير، فقد وصف تعالى عباد الرحمن بقوله: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} {الفرقان: 74}. وقال إبراهيم عليه السلام: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} {البقرة: 128}.
فهو إشارة إلى إن عقبهم باق وأن نسلهم لا ينقطع وأنهم – أي ذريتهم – سيركبون في الفلك المشحون بالبضائع، الممتلئ بالأموال.
وقيل: المقصود بالفلك هو سفينة نوح عليه السلام، والمقصود بالذرية: الأبناء.
قيل: والمعنى أنه لما حمل آباءهم الأقدمين يكون قد حمل ذريتهم في أصلابهم، ولولا ذلك الحمل لم يبق للآدمي نسل (2). وحمل الآباء يتضمن حمل الذرية.
جاء في (الكشاف): "(ذريتهم) أولادهم ومن يهمهم حمله... وقيل: (الفلك المشحون) سفينة نوح. ومعنى حمل الله ذرياتهم فيها: أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم هم وذرياتهم، وإنما ذكر ذرياتهم دونهم لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وأدخل في التعجيب من قدرته في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح" (3).
وجاء في (روح المعاني): "واستشكل حمل ذريتهم في سفينة نوح عليه السلام، وأجيب بأن ذلك بحمل آبائهم الأقدمين وفي أصلابهم هؤلاء وذريتهم، وتخصيص الذرية مع أنهم محمولون بالتبع لأنه أبلغ في الامتنان، حيث تضمن بقاء عقبهم، وأدخل في التعجب ظاهرًا حيث تضمن حمل ما لا يكاد يحصى كثرة في سفينة واحدة مع الإيجاز، لأنه كان الظاهر أن يقال: حملناهم ومن معهم ليبقى نسلهم. فذكر الذرية يدل على بقاء النسل، وهو يستلزم سلامة أصولهم، فدل بلفظ قليل على معنى كثير" (4).
وليس في كون (الفلك) سفينة نوح استشكال، فإنه سبحانه قال: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} {الحاقة: 11}، فذكر أنه حملهم في سفينة نوح وهو لم يحملهم وإنما حمل آباءهم فصح أن يقول: {حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} فإن المخاطبين وذريتهم هم جميعًا ذرية المحمولين في السفينة.
وهذا الخطاب أعني قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}، يصح أن يكون خطابًا للبشر على مدى الزمان، وأن يكون ذلك آية من آيات نعمة تعالى على خلقه.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه لما قال فيما بعد: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} {يس: 49}، والمقصود بهذه الصيحة صيحة القيامة، وهي لا تأخذهم وإنما تأخذ ذريتهم صح أن يقول في سفينة نوح أنه حمل ذريتهم. فجعلهم هم المعنيين بالصيحة، مع أن المعني هم الذرية، فجعل الآباء والذرية شيئًا واحدًا.
ثم لننظر من ناحية أخرى أنه من عليهم وعلى ذرياتهم بالحمل في الفلك، غير أنه ذكر في حالة طغيان الماء حملهم هم فقال: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}، ولما لم يذكر طغيان الماء ذكر حمل ذريتهم، ذلك أنه في حالة طغيان الماء يخشى الغرق فذكر أنه حملهم هم ليدل على إنعامه عليهم بالنجاة، وفي نجاتهم نجاة لذريتهم، وليس في نجاة الذرية نجاة للآباء.
ولما لم يذكر طغيان الماء ذكر أنه حمل ذريتهم فكانت النعمة عليهم بالنجاة وعلى ذريتهم بالانتفاع، أو بتعبير آخر: كانت النعمة عليهم بدرء المفسدة وعلى ذريتهم بجلب المنفعة؛ ذلك لأنه وصف الفلك بأنه مشحون، أي مملوء بالبضائع وعروض التجارة. ودرء المفاسد – كما يقال – مقدم على جلب المنافع، فذكر مع المخاطبين درء المفسدة ودفع الضرر عنهم، ومع الأبناء جلب المنفعة لهم، فكانت النعمة عليهم وعلى ذريتهم.
ولما ذكر طغيان الماء وصف الفلك بأنها جارية، أي تجري بهم لينجوا إلى مكان آمن. ولما لم يذكر طغيان الماء وصف الفلك بأنه مشحون، أي ممتلئ، ولا يحسن ذكر المشحون مع طغيان الماء، لأن امتلاءه يبطئه في الجري فلا ينجون به بسرعة.
فذكر مع النجاة الجري ومع المنفعة الشحن، فكان كل تعبير أنسب في مكانه.
جاء في (التفسير الكبير): "قال ههنا: {حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} من عليهم بحمل ذريتهم.
وقال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} من هناك عليهم بحمل أنفسهم.
نقول: لأن من ينفع المتعلق بالغير يكون قد نفع ذلك الغير، ومن يدفع الضرر عن المتعلق بالغير لا يكون قد دفع الضرر عن ذلك الغير، بل يكون قد نفعه. مثاله: من أحسن إلى ولد إنسان وفرحه فرح بفرحه أبوه، وإذا دفع واحد الألم عن ولد إنسان يكون قد فرح أباه، ولا يكون في الحقيقة قد أزال الألم عن أبيه. فعند طغيان الماء كان الضرر يلحقهم فقال: دفعت عنكم الضرر، ولو قال: دفعت عن أولادكم الضرر لما حصل بيان دفع الضرر عنه.
وههنا أراد بيان المنافع فقال: {حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} لأن النفع حاصل ينفع الذرية، ويدلك على هذا أن ههنا قال: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} فإن امتلاء الفلك من الأموال يحصل بذكره بيان المنفعة، وأما دفع المضرة فلا؛ لأن الفلك كلما كان أثقل كان الخلاص به أبطأ وهنالك السلامة، فاختار هنالك ما يدل على الخلاص من الضرر وهو الجري، وههنا ما يدل على كمال المنفعة وهو الشحن" (5).
وقد تقول: ولم ذكر حمل الذرية ههنا، أي في آية (يس) هذه، ولك يذكر حملهم هم؟
فنقول: إن ذلك لأمور منها:
1- أنه لما قال قبل هذه الآية: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ} ناسب ذكر الذرية؛ لأن الذرية إنما تكون من الأزواج.
2- ولما ذكر صيحة القيامة، وهي لا تأخذهم وإنما تأخذ ذريتهم ناسب ذلك ذكر الذرية أيضًا.
3- ثم إن ذلك من قبيل المن عليهم، فهو أخبرهم ضمنًا أنه لا يستأصلهم وإنما يبقيهم ويبقى ذريتهم.
ثم لننظر من ناحية أخرى أنه قال: "{وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ}، وقال: { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} ولم يقل: (وآية لهم الفلك جعلناها بحيث تحملهم) وذلك لأن حملهم في الفلك هو العجب، أما نفس الفلك فليس بعجب لأنه كبيت مبني من خشب. وأما نفس الأرض فعجب ونفس الليل عجب لا قدرة عليهما لأحد إلا الله" (6).
ثم إن الامتنان عليهم إنما هو بالحمل في الفلك وليس في الفلك نفسه، ذلك أن الحمل فيه هو النعمة، فالفلك ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود هو الحمل فيه، فذكر ما به مناط النعمة والمنة.
وبعد أن من عليهم بحمل ذريتهم في الفلك المشحون ذكر منته عليهم بالحمل فقال: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} .
وقوله: (من مثله) يعني من مثل الفلك.
و(ما يركبون) فيه وجهان:
الأول: أنه الفلك وما يركبونه من السفن والزوارق (7).
والآخر: أنه عموم ما يركب في البر من الإبل وغيرها.
والظاهر أنه يشمل عموم ما يركب في البر والبحر، فمن عليهم بما يركبونه عمومًا مما سخره لهم ربنا سبحانه.
فذكرهم بنعمة السكن وهي الأرض، ونعمة الطعام، ونعم النهار والليل، وحملهم وحمل بضائعهم في البر والبحر.
وقوله: (لهم) يدل على تمام نعمته عليهم، ذلك أنه خلق ذلك من أجلهم. ولو قال: (وخلقنا من مثله ما يركبون) لم يدل على أن الخلق كان من أجلهم.
كما أن إضافة الذرية إليهم فيه تفضل آخر عليهم، بخلاف ما لو قال: إنا حملنا ذرية المخلوقات، أو ذرية الناس مع نوح، فإن ذلك يعم وهذا يخصهم هم.
(1) انظر التفسير الكبير 26/78.
(2) انظر التفسير الكبير 26/78.
(3) الكشاف 2/589، وانظر البحر المحيط 7/338.
(4) روح المعاني 23/27.
(5) التفسير الكبير 26/80.
(6) التفسير الكبير 26/81.
(7) انظر الكشاف 2/589، التفسير الكبير 26/81.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص 189 إلى ص 195. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
(وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ❨٤١❩)
متشابه
"وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ" أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}
[الأنبياء: 33 - 34]
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ"كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" ۝ "وَآيَةٌ لَّهُمْ" أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ}
[يـــــس: 40 - 41]
موضع التشابه : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) وما بعدها.
الضابط : آيتان في كتاب الله خُتِمتا بــ (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) وهما آية الأنبياء وآية يسٓ، ونضبط ما بعدها لكي لا يلتبس على الحافظ:
- [في الأنبياء] وَرَدَت (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ)؛ لأنّه لمّا استدل بالأشياء الستة التي وَرَدَ ذِكرها قبل هذه الآية، وكانت تلك الأشياء من [أصول النعم الدنيوية]، أتبعه بما نبّه به على أن هذه الدنيا جعلها كذلك [لا لتبقى] وتدوم أو يبقى فيها من خلقت الدنيا له، [بل] خلقها سُبحانه وتعالى للإبتلاء والامتحان، ولكي يُتوصّل بها إلى الآخرة التي هي دار الخلود فقال (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ [الْخُلْدَ]). ١
- [في يـــسٓ] وَرَدَت (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ)؛ لأنَّه قبلها عَدّد آياتٍ [في الأرْضِ وفي السَّماءِ] وبهذه الآية انتقل إلى عَدِّ آيَةٍ [في البَحْرِ] تَجْمَعُ بَيْنَ العِبْرَةِ والمِنَّةِ وهي آيَةُ تَسْخِيرِ الفُلْكِ.....٢
١(التّفسير الكبير - الرّازي)
٢(التحرير والتنوير - ابن عاشور - بتصرُّف يسير)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

====القواعد====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...