وقفات "وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ" سورة الأنبياء آية:٣٦




(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ❨٣٦❩)
التدبر
(وإذا رأوك إن يتخذونك إﻻ هزوا) لمجرد أن رأوه. أهل الأحقاد (تحرقهم) رؤية اﻷطهار فلا يتبردون إﻻ باﻻستهزاء. ــــ ˮعقيل الشمري“ ☍...
يعيبون على النبي ﷺ إنكاره آلهتهم الباطلة وهم يعلمون أنهم كفروا بربه الحق! (إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون). ــــ ˮسعود الشريم“ ☍...
العقل يتأمل الحجة، والنفس تُشغله بالقائل وشكله ووصفه حتى ينفر ولا يتأمل (وإذا رأوك إن يتخذوك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا). ــــ ˮعبدالعزيز الطريفي“ ☍...
"وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا" من دلائل التمسك بسنة المصطفى.. أن يلفحك استهزاء.. وتنالك سخرية. ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
صاحب الرأي المنحرف ﻻ يتعامل مع أهل الصواب بجدية، بل باستهزاء!! ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إﻻ هزوا﴾. ــــ ˮروائع القرآن“ ☍...
يعادون شرعه وشخصه! ويوالون حجرًا! ما أبْينَ ضلالهم! ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوًا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾. ــــ ˮرقية المحارب“ ☍...
قال الله ﷻ :- ​﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾ •• من دلائل التمسك بسنة المصطفى.. أن يلفحك استهزاء.. وتنالك سخرية ، "اللهم ورُدَّنا إلى دينك رداً جميلاً، واجعلنا مِمَّن يتمسكون بسنة نبينا محمد ﷺ.'' ــــ ˮأحمد عيسى المعصراوى“ ☍...
و إذا رآك الذين كفروا ... ) ( و إذا رأوك ... )
رآك .. رأوك ؛ الداعية في الميدان يخالط الناس وليس متكئاً على أريكته ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ❨٣٦❩)
احكام وآداب
تفسير سورة الأنبياء من الآية 34 إلى الآية 40 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ❨٣٦❩)
تفسير و تدارس
سورة الأنبياء - دورة الأترجة
آية 36
من:00:00:56 إلى:00:04:48 ــــ ˮمحمد بن عبدالعزيز الخضيري“ ☍...
خواطر الشعراوي سورة الأنبياء
آية 36 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق علي تفسير ابن كثير سورة الانبياء
اية 36
من:00:00:01 إلى:00:07:42 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
تفسير آية 36
سورة الانبياء

من:00:39:20 إلى:00:40:38 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
دورة بيان في تفسير القران
تفسير سورة الأنبياء
أية رقم 36

من:01:10:22 إلى:01:12:10 ــــ ˮنايف الزهراني“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة الأنبياء آية 36
من:2:48:07 إلى:2:52:44 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
تفسير عبد الله بلقاسم
سورة الأنبياء آيه 36
من:22:59 إلى:28:05 ــــ ˮ#عبدالله بلقاسم“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
سورة الانبياء آية 36
من:02:49:04 إلى:02:53:58 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي
سورة الانبياء - اية 36
من:00:39:18 إلى:00:40:38 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
[الأنبياء آية:٣٦]
من:50:5 إلى:53:2 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
برنامج نور من القرآن
سورة الانبياء - آية 36
من:00:00:57 إلى:00:02:50 ــــ ˮبرنامج نور من القرآن“ ☍...
المختصر في التفسير سورة الأنبياء
آيه (36)
من:00:16:48 إلى:00:17:33 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ❨٣٦❩)
أسرار بلاغية
قوله {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا} وفي الفرقان {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا} لأنه ليس في هذه الآية التي تقدمتها ذكر الكفار هنا فصرح باسمهم وفي الفرقان قد سبق ذكر الكفار فخص الإظهار بهذه السورة والكناية بتلك. ــــ ˮكتاب : أسرار التكرار للكرماني“ ☍...
* الفرق بين (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) و (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) :
في الأنبياء لم يسبق لهم ذِكر، قبلها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فيجب أن يذكر الفاعل.
في الفرقان (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)) تقدّم لهم ذكر (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) الفاعل هو ضمير الواو العائد على الذين تقدّم ذكرهم. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
آية (36) :
* (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (36) الأنبياء) وفي الفرقان (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)) ما اللمسة البيانية في رآك ورأوك؟ (د.فاضل السامرائى)
في الأنبياء (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (36) الأنبياء) وفي الفرقان (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)). في الأنبياء لم يسبق لهم ذِكر، وقبلها قال (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) يجب أن يذكر الفاعل (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، إذا قال رأوك من هم رأوك؟! ليس لهم ذكر يقول رأوك على من؟
*ما هو الفرق من حيث الصيغة بين رآك ورأوك؟
(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) و (وَإِذَا رَأَوْكَ) كلاهما للمعلوم لكن القاعدة أنه يُفرَد الفعل مع الفاعل، إذا ذكر الفاعل أُفرد الفعل (إذا رآك) هذا الأصل.
*الفاعل هنا رآك الذين كفروا ؟
الذين كفروا الفاعل فأُفرد الفعل (رآك). هناك تقدّم لهم ذكر (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40)) كلام متقدم قال (رأوك) الفاعل هو ضمير الواو الذين تقدّم ذكره.
*سؤال كان من حيث الصيغة رآك مفرد ورأوك فيه علامة جمع؟
طبعاً. وهو مفرد لأنه ذُكِر الفاعل ونحن عندنا قاعدة "يُفرد الفعل مع الفاعل" هذه قاعدة. نقول حضر الرجلان لا نقول حضرا الرجلان، نقول حضر الرجال ما نقول حضروا الرجل، هذه اللغة الفصحى.
*إذا تقدم الفاعل؟
نضمره نقول الرجال حضروا، لا نقول الرجال حضر. ولا يصح غير ذلك. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
• ﴿ وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ [الأنبياء :٣٦] مع ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ [الفرقان :٤١]
• ما وجه تعقيب كل موضع بما يختص به ؟
• قال الغرناطي : لــ " أنه لما تقدم في سورة الأنبياء، ذكر الآلهة، في أكثر من موضع، كقوله تعالى : ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ ﴾ [الأنبياء :٢١]، فلما تكرر ذكر مرتكبهم في اتخاذهم معبودات لا تغني عنهم؛ ناسبه قولهم : ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ).
أما آية الفرقان : فقد تقدمها، قوله : ﴿ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان :٧]، فأنكروا كون الرسول من البشر؛ فجرى مع ذلك، وناسبه قولهم : ( أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) تعجباً واستبعاداً أن يكون الرسل من البشر ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍...
{وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36)}
(إذا) ظرف زمان تجردت للظرفية وليس فيها معنى الشرط، بدليل عدم اقتران جوابها بالفاء، نظير قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا} [الجاثية: ٢٥].
و(هزوا) مصدر بمعنى اسم المفعول، أي مهزوءً بك، وذلك للمبالغة.
لقد نفى الفعل (يتخذونك) بـ إن دون (ما) ذلك أن النفي بـ (إن) أقوى من النفي بـ (ما).
ولم يقل: (وإذا رآك الذين كفروا اتخذوك مهزوءًا بك) وإنما قال: {إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} فجاء بـ (إن) و(إلا) للقصر، أي لم يعاملوه بمعاملة أخرى غير الاستهزاء، فقصروا معاملتهم له على الاستهزاء (1)، وذلك للمبالغة في ذلك.
وقال: (هزوًا) بالمصدر للمبالغة كما ذكرنا.
فكانت المبالغة بالقصر، والنفي بـ (إن)، وبالمصدر دون الوصف.
وجاء بالفعل المضارع (يتخذونك) للدلالة على تكرر الاستهزاء.
وحذف القول، أي: قائلين أو يقولون: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ}
وقولهم: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ} استهزاء به، أي يعيبها ويذكرها بسوء، وتعظيم لآلهتهم التي لا ينبغي لأحد أن يعيبها بل ينبغي أن يعظمها - فيما يرون -.
والغريب أنهم بذكر الرحمن الذي خلقهم وأفاض عليهم بالنعم كافرون وأنهم يعظمون آلهة اتخذوها لا تضر ولا تنفع ولا تعقل ولا تنطق ولا تسمع ولا تبصر.
وقوله: {بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ}يحتمل أن يكون المقصود به ذكر الله بما يجب أن يذكر، كما يحتمل أن يكون المقصود بذكر الرحمن القرآن، وقد سماه الله ذكرًا في أول السورة فقال: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2}
وقال في الشعراء: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5)}.
وكلاهما مقصود، فهم كافرون بالرحمن وبالقرآن الذي هو ذكر من الرحمن.
جاء في (الكشاف): "الذكر يكون بخير وبخلافه، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد، كقولك للرجل: (سمعت فلانا يذكرك)، فإن كان الذاكر صديقًا فهو ثناء، وإن كان عدوا فذم، ومنه قوله تعالى: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ}، وقوله: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ}... وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية فهم به كافرون لا يصدقون به أصلاً، فهم أحق بأن يتخذوا هزوا منك...
وقيل: (بذكر الرحمن): بما أنزل عليك من القرآن" (2).
والضمير الثاني في قوله: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} توكيد للأول.
جاء في (تفسير أبي السعود): "والضمير الثاني تأكيد لفظي للأول فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكد وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول" (3).
وجاء في (نظم الدرر): "وكرر الضمير تعظيمًا بما أتوا به من القباحة فقال: (هم)" (4).
قد تقول: لقد قال ههنا: {وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36)}.
فختم الآية بقوله: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}.
وقال في سورة الفرقان: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)}.
فختم الآية بقوله: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)}، فما توجيه ذلك؟
فنقول: إن السياق في الأنبياء في ذكر الرحمن سبحانه وما أفاض من الخلق والنعم، فقد قال سبحانه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}…
واستمر في ذكر ما فعله سبحانه من نحو قوله: { أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا..... وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ...... وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا...... وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ......... وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.
وبعد الآية قال: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} فالسياق فيما أفاض ربنا من الخلق والنعم، فناسب ختم الآية بذكر الرحمن.
في حين كان السياق في الفرقان في الكلام على الرسول، فقد قال سبحانه بعد آية الفرقان: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا (46)}. وتقدم الكلام على الرسول فقد قال سبحانه: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)....... وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)......}
ثم قال: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا.....} فناسب ختم الآية بذكر الرسول.
جاء في (ملاك التأويل) في بيان المناسبة لخاتمة كل من الآيتين "أنه لما تقدم في سورة الأنبياء قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21} وقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وقوله: {أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً}، فتكرر ذكر مرتكبهم في اتخاذهم معبودات لا تغني عنهم، ناسبه قولهم: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ}.
أما آية الفرقان فقد تقدمها قوله: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} فأنكروا كون الرسول من البشر، فجرى مع ذلك وناسبه قولهم: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)} تعجبًا واستعبادًا أن يكون الرسل من البشر. وقد رد ذلك عليهم بقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} فوضح التناسب فيها، والله أعلم" (5).
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الرابع من ص 90 إلى ص 94.
(1) انظر تفسير أبي السعود 3/701.
(2) الكشاف 2/328.
(3) تفسير أبي السعود 3/701.
(4) نظم الدرر 12/420.
(5) ملاك التأويل 2/695. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾
﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾
الاختلاف راجع إلى سياق السورتين:
في (الفرقان) السياق يتحدث عن استهزاء المشركين بكون الرسول عليه الصلاة و السلام رسولاً، ألا ترى {وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ..} إلى بقية السياق.
في (الأنبياء) السياق يتحدث عن العبادة لله تعالى ونبذ ما سواه من معبودات: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ..} ، {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ..} ، {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً..} ، {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا..}.
فكل آية انسجمت مع سياق سورتها. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ❨٣٦❩)
متشابه
(وهم كارهون) موضعان في التوبة فقط.
(و/هم كافرون) جاءت 3 مرات في التوبة،
وموضع في هود و يوسف والأنبياءو السجدة وفصلت. ــــ ˮ“ ☍...
{"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ" وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}
[الأنبياء: 36]
{"وَإِذَا رَأَوْكَ" إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا "أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا"}
[الفرقان: 41]
موضع التشابه الأوّل : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا - وَإِذَا رَأَوْكَ )
الضابط : وَرَدَت آية الأنبياء بلفظ الذين كفروا (رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، و وَرَدَت آية الفرقان بالضّمير (رَأَوْكَ).
* القاعدة : قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده.
ضابط آخر/
- في الأنبياء [لم] يُسبق لهم ذِكرٌ قبلها، حيث كانت الآية التي تسبقها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)) [فيجب هُنا] أن يُذكر الفاعل.
- في الفرقان [تقدّم] لهم ذِكرٌ قبل الآية في قول الله تعالى (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (٤٠))؛ فناسب في الآية [ذِكر الفاعل من خلال الواو] العائد دلالته على الذين تقدّم ذكرهم (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا..(٤١)).
(مختصر اللمسات البيانية - د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

موضع التشابه الثّاني :
( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ - أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
الضابط :
- في الأنبياء قال (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ [آلِهَتَكُمْ] (36)) لأنّه سَبَقَ ذِكر اتّخاذهم آلهةً من دون الله حيث قال (أَمِ اتَّخَذُوا [آلِهَةً] مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)) وقال (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ [آلِهَةً]..(24))،
- وفي الفرقان قال: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ [رَسُولًا] (41)) لأنّه سَبَقَ ذِكر استهزائهم بالَّرسول وإنكارهم عليه حيث قالوا (مَالِ هَذَا [الرَّسُولِ] يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ..(7))
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي)
* القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
ضابط آخر/
ذُكِرَ في آية الفرقان قولهم (أَهَذَا الَّذِي [بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا]) وَهُوَ متوافقٌ مع بداية السُّورة؛ حيث كان الحديث في بداية السُّورة عن بعث الرَّسُولِ ﷺ نذيرًا للنّاس (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا] (1))، وبضبط هذا الموضع يتّضح موضع الأنبياء.
* القاعدة : قاعدة الربط بين الموضع المتشابه وأوّل السُّورة

=====القواعد=====
* قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
هذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده، والتأمل له ..

* قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة ..
مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط

* قاعدة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعده ..
عادة العرب أنّهم إذا ذكروا شيئًا وأرادوه مرّةً أُخرى بالذّكر، فإنّهم يذكرونه بأحد [الضمائر المتصلة أو المنفصلة]، وكلّنا نعلم أنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، ولذا تجد في مواضع عدّة الاكتفاء بالمذكور الأوّل عمّا بعدهُ وإن طال الفصل بسورة أو أكثر أو آية أو أكثر.. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...