وقفات "وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ" سورة هود آية:٣٨




(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ❨٣٨❩)
التدبر
"ويصنع الفلك" كان ذلك الفلك أهم ما تحتاجه البشرية لتنجو من الهلاك .. دائما أهل الخير في المقدمة لإنقاذ البشرية ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه .. ) سخرية الناس لا تعني أنك مخطىء ، والعبرة بالنهايات وليس بالبدايات !! ــــ ˮعايض المطيري“ ☍...
﴿ ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ سخروا من صنع سفينة أنجت البشرية ! هذا مايجيده عدو النجاح فلا تهتم به . ــــ ˮ“ ☍...
كان نوح يعمل نجّاراً ؛﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾ ؛ كانوا يسخرون من نوح فيقولون أن هذا الذي يزعم أنه نبي قد أصبح نجّاراً(السفينة). . ــــ ˮفرائد قرآنية“ ☍...
(إن تسخروا منّا فإنّا نسخرُ منكم كما تسخرون) جميل لو قامت فئة بتمثيل مسلسل كوميدي ساخر من توجهات علمانية مضادة للدين، ورصد فسادهم وطغيانهم!! ــــ ˮخباب مروان الحمد“ ☍...
﴿ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون﴾ اصبر ابن مشروعك وفكر فيما بعد اللحظة الراهنة! ــــ ˮرقية المحارب“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ) (هود: ٣٨) أقدم حملات السخرية من المشاريع الإسلامية.. فكان هذا المشروع لإنقاذ الفئة المؤمنة منه! ــــ ˮسعد مطر العتيبي“ ☍...
( سَخِرُوا مِنْهُ )
من سخريتهم بنوحٍ عليه السلام أنهم كانوا يقولون له : بعد أن كان نبياً صار نجاراً .(في المطبوع 11/6467) ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ..) " ويصنع " ... لا تجعل من سخرية المكذبين مانعاً من الاستمرار بدعوتك .. ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
الجبل ثابت البحر مكان للغرق وحدث العكس لا تركن للأسباب وتوكل على مسببها ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
"ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأٌ من قومه سخروا منه" لن يسلم العامل لدين الله من الساخرين حتى لوكان نبياً يوحى إليه. ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
و (يصنع) الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه (سخروا) منه

لا يسخرون إلا من العامل .. لا تحزن .. سخريتهم وسام لك . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
( و يصنعُ الفلك ... )
صاحب الهم و القضية يباشر الموضوع بنفسه و ينزل للميدان . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
( ويصنع الفلك وكلما مرّ عليه ملأ من قومه سخروا منه )
ما دمتَ تعمل .. ستجد الأقزام والسفهاء .. استمر في مشروعك . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
( لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن .... ويصنع الفلك )
المصائب تزيدنا إصراراً على العمل و ليس البكاء و الضعف . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
( ويصنع الفلك )
لن يقبل الناس فكرتك مالم تشاركهم في الميدان . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
( ويصنع الفلك وكلما مرَّ عليه ملأ من قومه .. )
مشاريع المصلحين واضحة ، ليس لديهم ما يخشون ظهوره . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
( ويصنع الفلك وكلما مرَّ عليه ملأ من قومه سخروا منه )
لا يسخر السفهاء إلا من العاملين ، فلا تحزن من سخريتهم ، هي وسام لك . ــــ ˮماجد الغامدي“ ☍...
(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ)
وبعدها مباشرة
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ)
ليس هناك تساؤل عن جدوى
صناعة الفلك فى اليابسة!
مع أوامر الله يلزمك فقط
التسليم والإنقياد ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
{وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ}
سخروا واستهزؤوا فغرق وهلك المستهزئ ونجا المستهزئ به. فهل يعي مستهزؤوا زماننا هذا الدرس؟! ــــ ˮمحمد الغرير“ ☍...
{إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ }
السخرية بأهل الحق بضاعتهم من القِدَم وسخريتهم في الدنيا تفنى والموعد الآخرة. ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾
‏السّخرية من الصالحين .. ديدن أهل الباطل. ــــ ˮصالح الخميس“ ☍...
﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾:
‏هذا يفيد أدبًا شريفًا بأن: الواثق بأنه على الحق لا يُزعزِع ثقتَه مقابلةُ السفهاء أعمالَه النافعة بالسخرية. ــــ ˮابن عاشور“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ❨٣٨❩)
تذكر واعتبار
برنامج قصص الأنبياء
قصة سيدنا نوح عليه السلام ــــ ˮنبيل العوضي“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ❨٣٨❩)
احكام وآداب
تفسير سورة هود من الآية 36 إلى الآية 39
من موقع الدرر السنية
في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على :

- غريب الكلمات
- مُشكل الإعراب
- المعنى الإجمالي
- تفسير الآيات
- الفوائد التربوية
- الفوائد العلمية واللطائف
- بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ❨٣٨❩)
إقترحات أعمال بالآيات
أرسل رسالة تحذر فيها من السخرية بالعلماء؛ فإنهم ورثة الأنبياء، ﴿ وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ❨٣٨❩)
تفسير و تدارس
سورة هود دورة الأترجة
الأية 38
من:00:24:19 إلى:00:27:00 ــــ ˮناصر محمد الماجد“ ☍...
برنامج فبهداهم اقتده
مدارسة الأيات من الأية 36 إلى الأية 47
سورة الأعراف

من:00:10:00 إلى:00:43:53 ــــ ˮمحمد القحطاني“ ☍...
برنامج مع القرآن.
سورة هود الآية 38
من:6:40 إلى:9:44 ــــ ˮسلمان العودة“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
تفسير سورة هود الآية 38
من:00:19:56 إلى:00:24:19 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي .
تفسير سورة (هود) الآية ( 38).
من:24:43 إلى:26:03 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير القرآن الكريم
سورة هود آية 38
من:00:59:25 إلى:01:02:25 ــــ ˮسليمان اللهيميد“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
سورة هود ، آية 38
من:02:17:25 إلى:02:17:44 ــــ ˮمحمد بن صالح المديفر“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة هود آية 38
من:00:53:55 إلى:00:56:15 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
الايات من: 36 الى 39 - سورة هود
من:00:09:07 إلى:00:26:44 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
مواقف قرآنية
سورة هود
أية 38

من:00:07:01 إلى:00:11:49 ــــ ˮجمال الهميلي“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة هود الأيه 38
من:00:24:44 إلى:00:26:03 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
تفسير سورة هود آية 38
من:26:07 إلى:33:25 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
برنامج الفروق القرآنية
الفرق بين سِخريا وسُخريا
من:00:00:01 إلى:00:00:45 ــــ ˮعبدالمحسن المطيري“ ☍...
خواطر الشيخ محمد الشعراوي سوردة هود
الاية 38
من:00:20:43 إلى:00:21:09 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة هود الاية38
من:01:15:28 إلى:01:25:18 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير سورة هود
اية ٣٨
من:00:26:26 إلى:00:27:15 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ❨٣٨❩)
أسرار بلاغية
آية (٣٨) : (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ)
* (ويصنع) بالمضارع مع أن الفعل حدث في الماضي، هذا يسمى حكاية الحال، تذكر أمرًا ماضيًا تذكره بالفعل المضارع تنقله إلى المشاهدين كأنما هو الآن، ويذكر في السيرة لأن الأمر المهم يؤتى به بالفعل المضارع.

* (وَيَصْنَعُ) بالمضارع مع أن بعدها (مَرَّ عَلَيْهِ) بالماضي لأنه مستمر بالصنع.

* قال (مَرَّ عَلَيْهِ) وليس مر به مع أنها جاءت في القرآن (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) المطففين) وهذا يدل على أن سيدنا نوح لا يصنع في طريق المارة وإنما في مكان متنحي أخفض من المكان وهم يمرون من علو، بينما (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) هم في مستوى مرور واحد.

* جواب (كلما) يحتمل أمرين:
- كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، يعني ملأ يسخر منه لكنه ليس بالضرورة أنه يرد على كل ساخر، أحياناً يتركهم وأحياناً يرد، والجملة (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) استئنافية.
- كلما مر عليه ملأ ساخر قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هو لا يترك ساخرًا إلا ويرد عليه، لكن ليس بالضرورة أن كلما مر ملأ يسخر منه.
المعنى سيتغير لأن الدلالة مختلفة ولو أراد ربنا أن يعين الجواب بالتحديد لقال كلما مر عليه ملأ من قومه يسخرون منه قال (إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) لكن هذا التعبير يحتمل الأمرين، هو أراد أمرًا أنه لا يمر ملأ إلا سخر ولا يترك ساخراً إلا رد عليه.


* (إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) بالمضارع وليس إن سخرتم مع أن الفعل حدث بالماضي (سَخِرُواْ مِنْهُ) لأنه قال (كلما) التي تفيد الاستمرار والدوام فهم مستمرون في السخرية والاستهزاء دائمون عليها.

* (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) ولم يقل إن تسخروا مني مع أنه قال قبلها (سَخِرُواْ مِنْهُ) لأنهم كانوا إذا رأوه سخروا منه وإذا رأوا المؤمنين سخروا منهم سخروا من الجانبين فهو يرد على الكل.

* (نَسْخَرُ مِنكُمْ) بالمضارع ولم يقل سنسخر منكم باعتبار أنه سيحدث في المستقبل، فالمضارع يدل على الحال والاستقبال، ومحتمل أن المؤمنين يسخرون من الكافرين في الحال لأنهم لا يعلمون ماذا سيحيق بهم ويسخرون منهم عندما يغرقون وفي جهنم، لكن هؤلاء يسخرون وهم لاهون عابثون ولا يعلمون ماذا سيحيق بهم فهؤلاء أولى بالسخرية.

* الفرق بين استهزأ بـ وسخر من في الاستعمال القرآني:
- الاستهزاء هو المزح في خفية وهو جانب من السخرية.
- الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ)، أما السخرية لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص تحديداً (سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ) .
- السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل، مثلاً نوح يصنع الفلك وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (٧٩) التوبة) هذا فعل، أما الاستهزاء فليس كذلك. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
الدلالة البيانية لكلمة ( صنع ) في القرآن الكريم ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
الفرق بين السخرية و الاستهزاء في القرآن الكريم ــــ ˮ“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
آية (38):
* تستمر القصة في الإخبار (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هنا قال (ويصنع) جاء الفعل بصيغة المضارع مع أن الفعل حدث في الماضي فلماذا؟
نحن في أكثر من مناسبة سابقة ذكرنا أن هذا يسمى حكاية الحال، يعني تذكر أمراً ماضياً تذكره بالفعل المضارع تنقله إلى المشاهدين كأنما هو الآن، (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ (91) البقرة) وهم قتلوهم. ويذكر في السيرة لأن الأمر المهم يؤتى به بالفعل المضارع.

* مع أنه يتغير الفعل بعدها مباشرة (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ) مر بالماضي وليس يمر بالمضارع كما قال (يصنع)؟
الآن يذكر الصنع لأنه هو مستمر بالصنع. حتى قسم قال التقدير أنه أخذ يصنع الفلك أو طفق يصنع الفلك هكذا يقدر قسم لكن عدم التقدير أولى، لماذا؟ لأنه لو قدرت أخذ يصنع الفلك ستحيله إلى بداية العمل (وَاصْنَعِ الْفُلْك) الآن أحاله إلى العمل المستمر وليس إلى ذات العمل .

*(وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ) قال مر عليه وليس مر به مع أن القرآن الكريم يستخدم (مر به) (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) المطففين) فلماذا يأتي بحرف الجر على مع الفعل مرّ؟ هل هي مر به أو مر على؟
هذا الكلام يدل على أن سيدنا نوح لا يصنع في طريق المارة وإنما في مكان متنحي أخفض من المكان. مر على (على) للاستعلاء، هم يمرون من علو وهو متنح عنهم في مكان وهم يمرون عليه وهو يصنع وليس في الطريق (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) الصافات). بينما (وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) هم في مستوى مرور واحد.

* (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِه) ما هو جواب (كلما)؟
قالوا يحتمل كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، كلما مر ملأ سخروا منه، (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هذه جملة استئنافية ، قسم ذهب أنه كل ما مر عليه ملأ سخروا منه. والقسم الثاني كلما مر عليه من قومه سخروا منه - قال، يعني لما مر عليه ملأ من قومه ساخر قال إن تسخروا منا.
* يعني جواب كلما يمكن أن تكون سخروا منه ويمكن أن تكون قال إن تسخروا منا؟
لكن المعنى سيتغير لأن الدلالة كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه يعني ملأ يسخر منه لكنه ليس بالضرورة أنه يرد على كل ساخر، ليس بالضرورة، أحياناً يتركهم وأحياناً يرد والجملة (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) استئنافية. والأخرى كلما مر عليه ملأ ساخر قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) هو لا يترك ساخراً إلا ويرد عليه. يرد على كل واحد يسخر منه لكن ليس بالضرورة أن كلما مر ملأ يسخر منه.
* حضرتك تميل إلى أيها؟
ربنا لو أراد أن يعين الجواب بالتحديد لقال كلما مر عليه ملأ من قومه يسخرون منه قال (إن تسخروا منا) لكن هذا التعبير يحتمل الأمرين، لماذا هذا الشيء؟ هو أراد أمراً أنه لا يمر ملأ إلا سخر ولا يترك ساخراً إلا رد عليه وهذا لا يحتمل إلا هذا التعبير.
* جمع الإثنين بهذا التركيب؟
لا يمر عليه ملأ إلا سخر منه.
* لو قال كلما مر عليه ملأ يسخرون منه؟
ربما يكون هناك ملأ غير ساخر لكن التعبير يجمع الإثنين.
* كل ملأ مر عليه لا بد أن يسخر منه ؟
وهو لا بد أن يجيب. لا يترك ساخراً إلا ورد عليه.
* يعني عموم مرور الملأ والسخرية وعموم الرد منه على كل ساخر؟
هذه التعبير يجمعها لو غير أي شيء أو جاء بتعبير يعين لا يجمع المعنيين والاثنان مقصودان.
* هل بنفس المنطق (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ) هل كان يمر عليه ملأ من غير قومه؟
هو مرسل إلى قومه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ (25) هود).

* في قوله تعالى (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) إن تسخروا جاء بصيغة المضارع مع أن الفعل حدث بالماضي حتى أنه قال (سخروا منه)؟
هو قال (كلما) إذن معناه أنه لما قال (كلما) تفيد الاستمرار والدوام. قال إن تسخروا منا معناها دوام السخرية والاستهزاء وليس إن سخرتم، دوام السخرية والاستهزاء دائمون عليها.

* قال (قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا) مع أن قبلها قال (سَخِرُواْ مِنْهُ) لماذا لم يقل إن تسخروا مني؟
هم كانوا إذا رأوه سخروا منه وإذا رأوا المؤمنين سخروا منهم سخروا من الجانبين فهو يرد على الكل .
* (فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) لو قلنا أنها بصيغة المضارع لماذا لم يقل في المستقبل سنسخر منكم باعتبار أن الشيء سيحدث في المستقبل؟
نسخر فعل مضارع يدل على الحال والاستقبال, محتمل أن المؤمنين يسخرون من الكافرين في الحال لأنهم لا يعلمون ماذا سيحيق بهم، هؤلاء يسخرون ولا يعلمون ماذا سيحيق بهم فهؤلاء أولى بالسخرية، ترى واحد يلعب ويلهو وأنت تعلم ما سيحيق به وهو لاهٍ عابث لا يعلم فهؤلاء يستحقون السخرية فهم يسخرون منهم الآن ويسخرون منهم في المستقبل ويسخرون منهم في جهنم.
* من آمن بنوح كانوا يعلمون أن الكافرين سيغرقون؟ نعم نوح بلّغهم.
* ولهذا قال فإنا نسخر وليس سنسخر؟ يسخرون منهم الآن وعندما يغرقون وفي جهنم.
* في المراحل كلها ولو قال سنسخر يخلصه للإستقبال؟ للإستقبال.
*ما هو الفرق بين استهزأ بـ وسخر من؟ (د.فاضل السامرائى)
هنالك أمران في اللغة يذكران في الاستعمال القرآني: أولاً الاستهزاء عام سواء تستهزئ بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا (58) المائدة) الصلاة ليست شخصاً وإنما أقاويل وأفاعيل (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا (231) البقرة) (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) إذن الاستهزاء عام في الأشخاص وفي غير الأشخاص أما السخرية ففي الأشخاص تحديداً لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود). إذن الاستهزاء عام ومعنى الاستهزاء هو السخرية هم يقولون المزح في خفية وهو جانب من السخرية. الاستهزاء أعم من السخرية والسخرية خاصة بالأشخاص ولم ترد في القرآن إلا للأشخاص أما الاستهزاء فعامّ ورد في الأشخاص وغير الأشخاص (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) التوبة) الرسول شخص (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا (9) الجاثية) ليس شخصاً. هذا أمر أن الاستهزاء عام في الأشخاص وغير الأشخاص والسخرية خاصة في الأشخاص خاصة في القرآن والأمر الآخر السخرية لم ترد إلا من فعل يفعله الشخص أما الاستهزاء فقد يستهزأ به من غير فعل. السخرية أنت تسخر منه وهو يفعل الفعل هذا أما الاستهزاء فليس كذلك. مثلاً نوح وهو يصنع الفلك هذا عمل (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) هود) هذا فعل وهم سخروا من فعل يفعله، (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ (79) التوبة) هذا فعل. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [هود: 38 - 39]
{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} حكاية حال ماضية (1) لاستحضاره صورته وهو يصنع الفلك، فكأنك تشاهده وهو يعمل.
وقيل: تقديره: وأخذ يصنع الفلك، أو يطفق يصنع الفلك، أو أقبل يصنعها (2) ونحوها من أفعال الشروع.
وعدم التقدير أولى؛ لأن قولنا: (أخذ يعمل) أو (طفق يعمل) ونحوه يحيلنا على بداية العمل، أي بدأ يعمل.
وأما قوله: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} فإنه يذكر الحال المستمرة للعمل وليست بداية العمل. وهو نظير قولك: (أخذ محمود يقرأ) وقولك: (محمود يقرأ) فالجملة الأولى تشير إلى بداية القراءة، وأما الثانية فهي تدل على أنه في داخل الحدث مستمر على فعله. ولذا تخريجه على حكاية الحال أولى؛ لأنه ينقل المخاطب إلى المشهد ونوح منهمك في العمل.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 149 إلى ص 149.
(1) الكشاف 2/97، وانظر فتح القدير 2/474.
(2) انظر روح المعاني 12/50، فتح القدير 2/474.
{وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}
قال: {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ} ولم يقل: (وكلما مر به ملأ) وذلك يدل على أنه ليس يصنع في طريق المارة، بل هو متنح عنهم في مكان أخفض من طريق المارة معه الألواح و معه أدواته. يدل على ذلك قوله: (عليه)، و(على) للاستعلاء.
ولم يقل: (به) التي تفيد الإلصاق كما قال: {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 30] أي في الطريق الذي هم فيه أو المكان الذي هم فيه.
وجواب (كلما) يحتمل أن يكون {سَخِرُوا مِنْهُ} فيكون المعنى: كما مر الملأ عليه سخروا. فالسخرية مستمرة عند كل مرور. وتكون جملة {قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا} استئنافية.
كما يحتمل أن يكون جواب (كلما): {قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا}، وجملة {سَخِرُوا مِنْهُ} صفة للملأ. فيكون المعنى: (كلما مر عليه ملأ ساخر قال إن تسخروا منا). فهو لا يترك ساخرًا إلا رد عليه، وكلما سخر أجابه نوح بقوله: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ....}.
وعلى الاحتمال الأول يكون المعنى: (كلما مر عليه ملأ سخروا منه)، ولا يدل ذلك على أنه يجيبهم في كل مرة، بل قد يجيبهم أحيانًا وقد يتركهم أحيانًا، أو هو يجيبهم دائمًا. لكن لا يدل ذلك على أن الإجابة كانت في كل مرة حتمًا.
وأما على الاحتمال الثاني: فأنه يدل على أنه كلما مر عليه ملأ ساخر رد عليه ولا يترك سخرية من دون رد. ولكن لا يدل على أن كل ملأ يمر عليه يسخر منه، فقد يسخر منه ملأ وقد لا يسخر أخر.
ولو قال: (وكلما مر عليه ملأ من قومه يسخرون منه قال) لكان الجواب (قال) حتمًا، ولكان المعنى أنه لا يترك ملا يسخر إلا رد عليه.
جاء في (الكشاف): "فإن قلت: فما جواب كلما؟
قلت: أنت بين أمرين:
إما أن تجعل (سخروا) جوابًا، و(قال) استئنافًا على تقدير سؤال سائل.
أو تجعل (سخروا) بدلًا من (مر) أو صفة لملأ، و(قال) جوابًا" (1).
وجاء في (روح المعاني): "و(كل) منصوب على الظرفية، و(ما) مصدرية وقتية، أي كل وقت مرور، والعامل فيه جوابه وهو (سخروا)، وقوله سبحانه: {قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} استئناف بياني، كأن سائلًا سأل فقال: فما صنع نوح عليه السلام عند بلوغهم منه هذا المبلغ؟
فقيل: قال {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا} لهذا العمل ومباشرة أسباب الخلاص ومن العذاب {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} لما أنتم فيه من الإعراض عن استدفاعه بالإيمان والطاعة ...
هذا وجوز أن يكون عامل (كلما): (قال) وهو الجواب، وجملة (سخروا) صفة لملأ أو بدل من (مر) بدل اشتمال ... ويلزم على هذا التجويز استمرار هذا القول منه عليه السلام وهو ظاهر.
وعلى الإعراب الأول قيل: لا استمرار، وإنما أجابهم به في بعض المرات" (2).
وقال: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا} ولم يقل: (إن سخرتم منا) للدلالة على استمرار السخرية، فهم دائمون عليها. وهو مناسب لقوله: {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ} بذكر (كلما) التي تفيد الاستمرار.
وقال: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا} ولم يقل: (إن تسخروا مني) مع أن قال: {سَخِرُوا مِنْهُ} إشارة إلى أنهم لم يكتفوا بالسخرية منه، بل يسخرون من المؤمنين أيضًا.
فهم يسخرون منه إذا رأوه يصنع الفلك، ويسخرون من المؤمنين إذا رأوهم، ولذلك كان جواب الشرط بالجمع أيضًا وهو قوله: {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} ولم يقل: (فإني أسخر منكم).
جاء في (روح المعاني) :"وجمع الضمير في (مِنَّا) إما لأن سخريتهم منه عليه السلام سخرية من المؤمنين أيضًا، أو لأنهم كانوا يسخرون منهم أيضًا إلا أنه أكتفى بذكر سخريتهم منه عليه السلام ولذلك تعرض الجميع للمجازاة في قوله: {نَسْخَرُ مِنْكُمْ}" (3).
وقال: {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} ولم يقل: (سنسخر منكم) أو (سوف نسخر منكم)، وذلك أن الفعل (نسخر) يحتمل الحال والاستقبال، وقوله: {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} يحتمل أنهم يسخرون من الكافرين في الحال لعدم معرفتهم بما سيحيق بهم وهو لا هون عابثون ساخرين من الأخرين، وهؤلاء يستحقون أن يسخر منهم في هذه الحال.
وأنهم يسخرون منهم في المستقبل أيضًا عندما يحل عليهم العذاب فيأخذهم الطوفان فيغرقهم أجمعين.
ويسخرون منهم في الأخرة وهم في السعير كما قال تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 34].
فقوله تعالى: {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ} أفاد السخرية منهم في الحال وفي الاستقبال عند الغرق وعند حلول العذاب المقيم وهو عذاب الأخرة.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 150 إلى ص 153.
(1) الكشاف 2/98.
(2) روح المعاني 12/51.
(3) روح المعاني 12/51.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ}
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ} يحتمل أن تكون (من) أسمًا موصولًا، أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب الذي يذله ويفضحه.
كما يحتمل أن تكون (من) اسم استفهام مبتدأ، وجملة (يأتيه) خبر، والجملة مفعول (يعلم) والفعل معلق سدت الجملة مسد مفعوليه (1).
وقوله: {عَذَابٌ يُخْزِيهِ} يعني عذاب الدنيا وهو الغرق.
ومعنى (يخزيه) يفضحه ويذله.
وقوله: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} يعني عذاب الأخرة، كما قال تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25].
ومعنى (يحل عليه): يجب عليه ويلزمه لزومًا لا ينفك عنه، ومعنى (مقيم) : ثابت لا يتحول (2).
ووصف العذاب أنه يخزيهم مجانسة لأفعالهم التي كانوا يسترذلون بها المؤمنين ويسخرون منهم، فأتى بالعذاب الذي يخزيهم ويذلهم.
وقال أولًا: {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ} ثم قال: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ} فذكر الإتيان أولًا. والإتيان لا يستلزم الدوام، فقد يأتيهم ثم ينصرف عنهم. ولئلا يخطر في الذهن ذلك أتبعه بقوله: {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي يجب عليهم وجوبًا لا ينفك عنهم ولا يرحل أو يتحول، أعاذنا الله منه.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 153 إلى ص 153.
(1) انظر البحر المحيط 5/222.
(2) انظر الكشاف 2/98، روح المعاني 12/51. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...