وقفات "وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ" سورة هود آية:٢٩




(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
التدبر
{ وما أنا بطارد الذين آمنوا }فصل العالم عن الجموع المؤمنة من مقاصد شريعة الكفر ! ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
"وما أنا بطارد الذين آمنوا" ليس هناك كروت خاصة لا يدخل الناس بدونها إلى قاعات الإيمان النورانية .. الكل مدعوون/ ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
"ويا قوم لا اسألكم عليه مالا" مما هو كالبصمة في أعمال الدعاة في كل تاريخ البشرية كون أعمالهم طوعية لا نفعية ــــ ˮعلي الفيفي“ ☍...
في البشر ميل عجيب إلى ما يسمى بنظام الطبقات، وإلى تحقير فئات من الناس للونهم أو لفقرهم! وقد طلب قوم نوح منه طرد هؤلاء الأراذل عنه؛ لأنهم يستنكفون الاجتماع معهم، فأجاب: (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ). ــــ ˮأبو حامد الغزالى“ ☍...
{إن أجري إلا على الله}
كم ذُكرت على لسان الأنبياء عليهم السلام !
بهذا المنهج تهون المصاعب
ويغدو الطموح لا حدود له !. ــــ ˮمحاسن التاويل“ ☍...
{قُل لا أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجرًا}
كثيرون يظنون أن الأجر هو المال فحسب، بينما هو كلُّ منفعة دنيوية، مادية أو معنوية، من مالٍ أو منصب أو سُمعة أو مكانة، فليتفقَّد طالب العلم والداعيةُ قلبَه وإخلاصه.. ــــ ˮناصر العمر“ ☍...
الصدود عن الحق بسبب سبق الضعفاء البسطاء إليه دليل سوء في القصد وفساد في القلب ولا خير في استمالة هذا النوع المتكبر المتعالي بإقصاء الراغب الضعيف ولهذا قال نوح بكل حزم ووضوح: (وما أنا بطارد الذين آمنوا) ــــ ˮإبراهيم الأزرق“ ☍...
{وماأنا بطارد الذين آمنوا... } أخاك المؤمن عزيزٌ غنيٌ بإيمانه، وإنِ افتقر لا يُهان، ولا يُذَل، ولا لشخصه يُحتَقر .. ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
طرقات علي باب التدبر
سورة هود
ابة 29 ــــ ˮمحمد علي يوسف“ ☍...
(إن اجري الا على الله)
ذكر بها نفسك عند كل عمل تقوم به ــــ ˮتدبر“ ☍...
﴿ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله﴾ تتقازم حظوظ الدنيا وتتقاصر مفاتنها حين يتجرد الداعية لله فيكفيه ويغنيه ويرضيه ــــ ˮماجد الجاسر“ ☍...
هنالك نفوس موفقة تشربت الايمان الصافي علي وجهه الامثل فلا يضرها من يمدح او يجحد فعملها لله وليس لهم ّ! ــــ ˮمها العنزي“ ☍...
﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾
‏المبلِّغ لرسالات الله حريٌّ به أن لا يلتمس عطاءً على تبليغه؛ حتى لا يصرفه ذلك عن هدفه، وهذا فعل الأنبياء. ــــ ˮميساء سمير الجارودي“ ☍...
﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾:
ما أعظمها من آية! كررها في نفسك عند كل عمل خير تقوم به، ولا تنتظر جزاءً من أحد، علّق قلبك بالله تعالى فقط، فهو سبحانه من سيجازيك في الدنيا والآخرة. ــــ ˮسمية بابقي“ ☍...
﴿ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ ﴾ (هود:٢٩)

سُئل حكيم: هـل هنــاك أقبَحُ من البخــل؟
فقال: نعم. المحسن إذا تحدثَ عن إحسانه!
ضَع الله نُصبَ عينيـــكَ في كلّ خيرٍ تفعـله،
لا تنتظر جــزاءً من أحد،
ولا تبحث عن التصّفيق والمديـــح،
كلّ عمل أردتَ به النّاس فهو للنّاس،
وكلّ عمّــل أردتَ بـه الله فهــو لله،
مخيفة جداً مقولةُ ابن القيم:
إذا لم تُخلص، فـلا تتعـب! ــــ ˮبدون مصدر“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
تذكر واعتبار
محاضرة بعنوان وقفات مع {سورة هود}
سورة هود
آيه 29 ــــ ˮعبدالسلام العييري“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
احكام وآداب
تفسير سورة هود من الآية 25 إلى الآية 31
من موقع الدرر السنية
في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على :

- غريب الكلمات
- مُشكل الإعراب
- المعنى الإجمالي
- تفسير الآيات
- الفوائد التربوية
- الفوائد العلمية واللطائف
- بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
تفسير آيات الأحكام
اية 29 - سورة هود ــــ ˮعبدالعزيز الطريفي“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
إقترحات أعمال بالآيات
احتسب في تعليم مسلم حفظ قصار السور، ﴿ وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
تعاون مع مؤسسة خيرية في عمل خير من غير أن تطلب أجراً على ذلك، ﴿ وَيَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۚ ﴾ ــــ ˮالقرآن تدبر وعمل“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
التساؤلات
س/ في قوله تعالي علي لسان نوح عليه السلام في سورة هود: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ﴾ ذُکر هنا المال بدل الأجر، هل ممكن توضيح؟

ج/ الأجر أعم، فقد يكون بالمال وقد يكون بأمر آخر وإنما ذكر المال؛ لأنه الذي يتبادر إلى ذهنهم أنه يطلبه، وفي حق الله عبّر بالأجر؛ لأنه أعم وأشمل. ــــ ˮعبدالرحمن الأهدل“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
تفسير و تدارس
سورة هود دورة الأترجة
الأية 29
من:00:11:15 إلى:00:13:37 ــــ ˮناصر محمد الماجد“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
تفسير سورة هود الآية 29
من:00:38:54 إلى:00:45:10 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي .
تفسير سورة (هود) الآية (29 ).
من:31:06 إلى:38:13 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير القرآن الكريم
سورة هود آية 29+30
من:00:22:15 إلى:00:29:20 ــــ ˮسليمان اللهيميد“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
سورة هود ، آية 29
من:02:07:49 إلى:02:10:09 ــــ ˮمحمد بن صالح المديفر“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة هود آية 29
من:01:19:57 إلى:01:22:37 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير
اية 29 ، 30 - سورة هود
من:00:31:57 إلى:00:53:16 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
مواقف قرآنية
سورة هود
أية 28

من:00:07:12 إلى:00:12:00 ــــ ˮجمال الهميلي“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة هود الأيه 29
من:00:37:54 إلى:00:43:03 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
سورة هود آية 29
من:2:30 إلى:20:39 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوى سورة هود
أية 29
من:00:17:35 إلى:00:23:14 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة هود الاية 29
من:00:37:59 إلى:00:41:09 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير سورة هود
اية ٢٩
من:00:20:48 إلى:00:21:40 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
أسرار بلاغية
آية (٢٩) : (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ)
* (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا) وفي موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) :
- في قصة نوح (مَالًا) وفي قصة هود مع قومه (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٥١)) لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح عليه السلام قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله والمال يُوضع في الخزائن أما في قصة هود عليه السلام فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام.
- في الأولى ذكر (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) بذكر لفظ الجلالة بينما جاء في الثانية (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي) ولو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح عليه السلام عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود عليه السلام.
- ذكر تعالى في قصة نوح عليه السلام كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الَّذِي فَطَرَنِي) أي عدّى الفعل إلى ذاته بضمير المتكلم ونلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني) .

* (بِطَارِدِ) نفى بالإسم ولم يقل لا أطرد أو لن أطرد لأن الاسم آكد وأثبت، وجاء بالباء الزائدة المؤكدة في خبر المنفي.

* (بِطَارِدِ) لم يقل بطاردٍ بالتنوين كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) :
بالإضافة (بِطَارِدِ) تعني أنها مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، فهو لم يفعلها لا في الماضي ولا في المستقبل، ولو قال وما أنا بطاردٍ فقد خصها بالمستقبل واحتمال أنه فعلها، فالتنوين لا يشمل الماضي، أما (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يجعل خليفة بعد فلم يضفه.

* هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)) :
الكلام في سورة هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء ففي هود كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣٢)) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦)) هذه مرحلة متأخرة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا وثبتوا وصدقوا كل هذه المدة الطويلة (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) الشعراء) وثباتهم هذا دلالة على أنهم صادقين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هم آمنوا ثم استمروا محافظين على إيمانهم.

* (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) لما قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) .

* هنا (وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) وفي الأعراف (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) :
في سورة هود في قصة نوح عليه السلام دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) وذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات.
في سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)) هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، لأن هذا ارتداد وشرك، كما أنه أكدها (إِنَّكُمْ) لأنه أمر عظيم وفظيع أكثر من فعل الفاحشة في سورة النمل .
في سورة النمل هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)) ليس نقاشاً في فكرة وأخذ ورد وإنما فاحشة، ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع، ما قال (إنكم) لكن قال (بَلْ أَنتُمْ) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد لأن الفاحشة ليست بمنزلة الشرك وعبادة أصنام. ــــ ˮمختصر لمسات بيانية“ ☍...
{ وما أنا بطارد الذين آمنوا } : { آمنوا } بالصيغة الفعلية التي تدل على التجدد وعدم الثبوت و ذلك في صدر الدعوة - { وما أنا بطارد المؤمنين } : ( المؤمنين ) بالصيغة الاسمية التي تدل على الثبوت والاستقرار بعد أن مضى على الدعوة دهر واستقر إيمانهم . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
برنامج لمسات بيانية
آية (29):
* (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) ما النظرة السريعة في هذه الآية وماذا فيها؟
ذكر نوح أنه ليس طالب مال ولا جاه (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً) ، هو حامل دعوة، همه الأول أن يوصل الدعوة فقط ما يطرد الذين يسمونهم أراذل.

* في موضع آخر قال (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) هو قال مالاً أو أجرا ؟وما الفرق ؟
قال تعالى في قصة نوح  في سورة هود (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29)) وقال تعالى في قصة هود مع قومه في نفس السورة (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51)). لو لاحظنا سياق القصتين لوجدنا أنه في قصة نوح  قال تعالى (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ) جاء ذكر خزائن الله في الآية والمال يُوضع في الخزائن فاقتضى ذكر كلمة (مالاً) في قصة نوح أما في قصة هود  فلم ترد ذكر الخزائن وإنما قال (أجراً) لأن الأجر عام.
* أيهما قال مال أم أجر؟ كلاهما.
* ما معنى الأجر؟ لقاء عمل؟ نعم، الأجر لقاء عمل، يعني لا تفضلاً ولا لقاء عمل. الأجر لقاء العمل لكن ليس محدداً بالمال.
وهناك أمر آخر بين الآيتين وهو أنه في الأولى ذكر (إن أجري إلا على الله) بذكر لفظ الجلالة (الله) بينما جاء في الثانية (إن أجري إلا على الذي فطرني) بذكر (فطرني) بدل الله. والسبب أنه لو نظرنا من ناحية السمة التعبيرية في القصتين لوجدنا أن كلمة (الله) وردت في قصة نوح  عشر مرات بينما وردت ثلاث مرات في قصة هود . هذا من ناحية وهناك أمر آخر وهو أنه تعالى ذكر في قصة نوح  كلمة (الله) إسم علم وفي هود ذكر (الذي فطرني) أي عدّى الفعل إلى ذاته أي ضمير المتكلم كما نلاحظ في قصة هود ارتباط الأمور بشخص هود عليه السلام (إن نقول إلا اعتراك، كيدوني، إن توكلت، ربي،..) فمن الذي سينجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامّاً فاقتضى ذكر (الذي فطرني). كذلك في سورة هود قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)) وهذه الآية تدل على أن الله تعالى يفطر قوماً آخرين غيرهم فالذي فطرني أنسب للذكر في قصة هود  من كلمة الله التي هي أنسب في قصة نوح .
وننوه إلى أن هناك فرق بين الخلق والفَطر ولكل منها تميّز دلالي فالخلق غير الفَطر . الخلق قد يستعمله البشر بمعنى التصوير مثلاً وهو لفظ عام كما جاء على لسان عيسى  (إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) وهي تستعمل سواء للخلق الابتدائي أو التصوير. أما الفَطر فهو ابتداء الشيء وهذا خاص بالله تعالى.

* (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لماذا لم يقل لا أطرد أو لن أطرد؟
ذكرنا قبل قليل أن الإسم آكد وأثبت فهنا نفى بالإسم (بطارد) وجاء بالباء الزائدة المؤكدة، هذا مصطلح، زائدة لا تعني أنها ترمى هكذا لكن زائدة مصطلح عند المتأخرين زائدة بين العامل والمعمول لغرض التوكيد، الزيادة لها غرض وليست ترمى هكذا وقسم من القدامى كانوا يسمونها صلة ايضاً. إذن الباء زائدة مؤكدة واقعة في خبر المنفي وفيها الإسم.
* هي تعمل عمل ليس؟
بشروط، تعمل عمل ليس بشروط.

* (بطارد) لم يقل بطاردٍ بالتنوين؟ كما قال (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة)؟
عندنا قاعدة في النحو أن إسم الفاعل لا يعمل عمل النصب إلا إذا دل على الحال والاستقبال، يعني التنوين تقول أنا ضاربٌ زيداً يعني سأضربه الآن أو في المستقبل فقط .
* إسم الفاعل يعبِّر عن الماضي؟
قد يعبر عن الماضي. الماضي قد يعبر عنه بالإضافة، الإضافة عامة تستعمل الماضي والحال والمستقبل. أنا ضاربُ زيد يعني ضربته، لكن ضاربٌ زيداً لا يمكن أن يكون للماضي . بالإضافة مطلقة قد تشمل الماضي والمستقبل، التنوين لا تشمل الماضي
(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) هذا مستقبل لم يضفه، لم يجعل خليفة بعد. (أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (10) إبراهيم)
* لا يجوز أن يقال فاطرٌ السموات، فاطرِ السموات تنسحب على الماضي، غير محدودة بوقت معين؟
غير محددة. الإضافة عامة (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ (9) آل عمران) الإضافة عامة، التنوين مقيّد محدد بزمن معين.
هنا قال (بِطَارِدِ) لا في الماضي ولا في المستقبل، لم يفعلها في الماضي ولا أفعلها في المستقبل. ولو قال وما أنا بطاردٍ خاص بالمستقبل، احتمال أنه فعلها.
* (بِطَارِدِ)، التنوين كسرتين هل كسرة واحدة تغير المعنى لهذا الحد؟
هي ليست كسرتين هي في الكتابة كسرتين لكنها هي كسرة واحدة ونون ساكنة تلحق الآخر، هذه كتابة نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاًً دون توكيد.

* هنا (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) وفي الشعراء في قصة نوح قال (وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114)) كيف نفهم الذين آمنوا والمؤمنين؟
نفس القصة، الكلام في هود كان أسبق في الزمن لما هو في الشعراء. لو قرأنا القصتين في هود والشعراء سنرى أن الكلام في الشعراء على ما بعد ذلك كان الكلام في هود أسبق (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) هود) في الشعراء هددوه بالرجم (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116)) ، هذه مرحلة متأخرة، تلك كانت كلاماً (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) هود) لم يهددوه برجم أما في الشعراء هددوه بالرجم بعد بداية الدعوة، إذن هؤلاء مؤمنين صبروا كل هذه المدة الطويلة.
* وكأن (وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ) لحظة إيمانهم ودخولهم وحينما استمروا معه صاروا مؤمنين؟
(فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) الشعراء) هؤلاء ثبتوا مدة طويلة وصبروا ثباتهم وصبرهم وصدقهم دلالة على أنهم صادقين وثابتين في إيمانهم فاستحقوا الوصف بالإسم، تلك في مرحلة وهذه في مرحلة. هو آمن ثم استمر فبقي محافظاً عليه.

* في تضعيف الآية قال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) هود) لماذا أراكم؟
هم قالوا (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا) فقال (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ) .
* مرة يأتي بضدها (فعُميت) ومرة يرد بالمثل (وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ). في الأعراف قال (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)) لم يقل أراكم وفي النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)) لماذا اختلف التعبير؟
لو نقرأ ما ورد، نحن تعلمنا أن لا نقتطع الكلمة أو الجملة اقتطاعاً، في نوح دعاهم إلى ما يرى (أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) هود) دعاهم، إذن ذكر ما يراه كل واحد في الآخر في المعتقدات، (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) من قالها؟ قالها موسى لقومه بني إسرائيل بعدما أنجاهم وجاوزهم من البحر وأغرق آل فرعون قال ربنا (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) الأعراف) يريدون صنماً قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) هذا ليس نقاشاً. إذن لماذا أنجاهم وجاوز بهم البحر ما داموا يريدون أن يعبدوا الأصنام؟! ما الفرق بينهم وبين غيرهم ممن يعبدون الأصنام، هذه ليست مسالة رؤية، هذه فيها أمر فيه تحقيق، ثم هذا خطر جداً، هذا ارتداد، عبادة أصنام وشرك، ردة.
* في النمل (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)!
هؤلاء قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل) ليس نقاشاً في فكرة وإنما فاحشة، ليس نقاشاً أخذ ورد وإنما هذا أمر ظاهر ليست كتلك أنه جاءهم بعقيدة هم يرون هذا وهو يرى هذا، هذا في أمر ظاهر فاحش تقرير أمر واقع لكن الملاحظ أنه قال (إنكم) في قوم موسى أكّدها وفي قوم لوط قال (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) ما قال (إنكم). في موسى (إنكم) وفي قوم لوط (بل أنتم) ما قال (إنكم) ليس فيها تأكيد
* مع أن الموقفين واقعين بالفعل هذا تكلم عن حادثة فاحشة موجودة وموسى تحدث عن قومه؟
أي الأكبر جريمة ووزره أعظم المشرك أو الذي يعمل فاحشة؟ المشرك ، المسلم الذي يرتد أو الذي يعمل فاحشة؟ المسلم الذي يرتد، هؤلاء مؤمنين ويردون أن يعبدوا صنماً، (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ (48) النساء) هذا أمر أفظع وأعظم لأن فيه ردة ولذلك أكّد. ليس الأمران سواء.
* لكن (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف)؟
لكنها تبقى فاحشة، المسلم قد يعمل فاحشة لكن لا يخرج من الملة لكن الذي يرتد يخرج من الملة، إذا عبد صنماً هذه أكبر. الأمر ليس سواء، هذه دقة في التعبير عجيبة ، تلك أكبر بكثير شرك وعبادة أصنام ورِدّة أما الفاحشة فليست بمنزلة تلك. هذه هي البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال، اختيارات عجيبة. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أجْرِيَ إِلّاَ عَلَى اللَّهِ. .) .
إن قلتَ: لمَ قال هنا حكايةً عن نوحٍ بلفظ " مالاً "
وقاله بعدُ حكايةً عن هودٍ بلفظِ " أجراً "؟!
قلتُ: توسعةً في التعبير عن المراد بمتساوييْن، ولأن قصَّةَ نوحٍ وقع بعدها " خزائنُ " والمالُ بها أنسَبُ.
فإن قلتَ: لم قال في الأولى " ويا قوم " بالواو،
وفي الثانية " يا قوم " بدونها؟
قلتُ: لطول الكلام، الواقع بين الندائين في قصة نوح، وقصر ما بينهما في قصة هود، فناسب ذكرُ الواو في الأول لتوصيل ما بعدها بما قَبْلَها. ــــ ˮكتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن“ ☍...
• ﴿ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ﴾ [هود :٢٩] مع ﴿ لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ [الأنعام :٩٠]
• ما وجه التعبير، بقوله : ﴿ مَالًا ﴾ بموضع هود، وبقوله : ﴿ أَجْرًا ﴾ بالمواضع الأخرى ؟
• قال الكرماني : " لأن في قصة نوح، وقع بعدها : ﴿ خَزَائِنُ ﴾ ولفظ المال بالخزائن؛ أليق ". ــــ ˮكتاب : ﴿ الارتياق فـي توجيـه المتشابـه اللفظـي ﴾“ ☍...
{وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [هود: 29 - 30]
قال نوح إنه ليس طالب مال ولا جاه فهو لا يسألهم مالًا ولا يبغي جاهًا، وإنما هو حامل دعوه فهو لا يطرد ما يسمونهم الأراذل فإنهم ملاقو ربهم.
وفي قوله هذا رد على ما قاله الملأ إنهم اتبعوه بادي الرأي من غير تفكير ولا روية. فقال لهم: أنا لا أعلم ذلك وإنما أحكم بظواهر الأمور والله يعلم دخائل النفوس وما في القلوب، وهم ملاقو ربهم، وهو أعلم بهم.
ثم لماذا يتبعني هؤلاء وليس عندي مال ولا جاه ولا سلطان؟
جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} "فإن قلت: ما معنى {إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ}؟
قلت: معناه إنهم يلاقون الله فيعاقب من طردهم، أو يلاقونه فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت، كما ظهر لي منهم وما أعرف غيره منهم، أو على خلاف ذلك مما تقرفونهم به من بناء إيمانهم على بادي الرأي من غير نظر وتفكر. وما علي أن أشق عن قلوبهم وأتعرف سر ذلك حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون.
ونحوه {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} الآية. أوهم مصدقون بلقاء ربهم موقنون به عالمون أنهم ملاقوه لا محالة.
(تجهلون) تتسافهون على المؤمنين وتدعونهم أراذل، من قوله: (ألا لا يجهلن أحد علينا) أو تجهلون لقاء ربكم، أو تجهلون أنهم خير منكم" (1).
وجاء في (تفسير الرازي) في قوله: {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا .... }
"اعلم أن هذا هو الجواب عن الشبهة الثانية وهي قولهم: لا يتبعك إلا يتبعك إلا الأراذل من الناس؟ وتقرير هذا الجواب من وجوه:
الوجه الأول: أنه عليه الصلاة والسلام قال: أنا لا أطلب على تبليغ دعوة الرسالة مالًا حتى يتفاوت الحال بسب كون المستجيب فقيرًا أو غنيًا، وإنما أجري على هذه الطاعة الشاقة على رب العالمين. وإذا كان الأمر كذلك فسواء كانوا فقراء أو أغنياء لم يتفاوت الحال في ذلك.
الوجه الثاني: كأنه عليه الصلاة والسلام قال لهم: إنكم لما نظرتم إلى ظواهر الأمور وجدتموني فقيرًا وظننتم أني إنما اشتغلت بهذه الحرفة لأتوسل بها إلى أخذ أموالكم، وهذا الظن منكم خطأ فإني لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرًا إن أجري إلا على رب العالمين فلا تحرموا أنفسكم من سعادة الدين بسبب هذا الظن الفاسد" (2).
والأن ننظر في هذا التعبير من الناحية البيانية:
1- فقد قال ههنا: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ...} وفي جميع المواطن الأخرى وردت كلمة (أجر) بدل المال، وذلك كما في قوله: {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [هود: 51]، وقوله: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الشعراء: 109]، وكما في آيات أخرى نحو ما جاء في الشعراء 127، 145، 164، 180 وغيرها.
قيل: وذلك أنها وقعت بعدها كلمة (خزائن) "ولفظ المال بالخزائن أليق" (3) فقد جاء بعدها على لسان نوح: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} [هود: 31] فناسب ذكر المال.
2- نفي السؤال بـ (لا) فقال: {لَا أَسْأَلُكُمْ}، وحيث نفى هذا الفعل بـ (لا) جرد مفعوله من (من) الاستغراقية، وذلك نحو قوله: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90] وكما في آيات عدة، منها في هود 51، يس 21، الشورى 32.
وحيث نفاه بـ (ما) أدخل (من) الاستغراقية على المفعول فيقول مثلًا: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} وذلك في آيات عدة، منها في الفرقان 57، الشعراء 109 و127 و145، ص 86 وغيرها، وذلك في جميع القرآن بلا استثناء.
ولعل من أسباب ذلك أن (لا) أكثر إطلاقًا من (ما) وأوسع استعمالًا، بل هي أوسع حرف نفي (4).
وهي إذا دخلت على الفعل المضارع فقد تنفي جميع الأزمنة.
فهي قد تنفي الحال أو الاستقبال أو الاستمرار وذلك نحو قوله تعالى: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل: 20]، وقوله: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} [الصافات: 92] وهي فيهما لنفي الحال.
وقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] وهي هنا لنفي الاستقبال.
وقوله: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه:69]، وقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]، وقولك: (الأعمى لا يبصر) وهذا الاستمرار.
وأما (ما) إذا دخلت على الفعل المضارع فإنها لنفي الحال.
وإن النكرة المنفية قد تكون عامة وقد تكون للواحد. فقولك: (ما جاءني رجل) يحتمل أنه لم يأتك أحد من جنس الرجال، كما يحتمل أنه لم يأتك رجل واحد بل أكثر.
فإن دخلت عليها (من) كانت لاستغراق الجنس نصًا.
فمع (لا) جاء بما يحتمل الجنس والمفرد مناسبة لإطلاق (لا).
ومع (ما) جاء بما هو للجنس نصًا فناسب التنصيص على الحال التنصيص عل الجنس.
3- قال: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا} فأكد النفي بالباء الزائدة.
وجاء بـ (طارد) اسم الفاعل للدلالة على الدوام، أي إن هذه هي حاله الدائمة. ولم يقل: (ولا أطرد) أو (ولن أطرد) بالفعل فيدل على الحدوث وعلى زمن معين، وإنما هو لا يطردهم على سبيل الدوام والثبات.
4- وأضاف اسم الفاعل (طارد) إلى ما بعده وهو الاسم الموصول ولم ينون اسم الفاعل، فلم يقل: (وما أنا بطارد)، وذلك للدلالة على إطلاق الزمن، أي لم أفعله في الماضي ولا أفعله في الحال ولا في الاستقبال.
ولو نون لكان عدم الطرد في الحال أو في الاستقبال؛ لأن اسم الفاعل إذا عمل في المفعول كان للحال أو الاستقبال.
5- قال هنا: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا}.
وقال في الشعراء في القصة نفسها: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 114].
فجعل صلة الموصول في آية هود فعلًا (الذين أمنوا).
ووصفهم بالإيمان على جهة الثبوت في الشعراء (المؤمنين) وذلك لأن الكلام في هود كان في زمن أسبق مما هو في الشعراء، فقد قال الملأ في هؤلاء: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود: 27].
في حين كان الكلام في الشعراء على ما بعد ذلك، فقد لبث فيهم نوح وزمنًا يدعوهم بعد ذلك حتى هددوه بالرجم إن لم يكف، ولم يفعلوا مثل ذلك في سياق آيات هود، وإنما قالوا له: {قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [هود: 32] فدل ذلك على أن المشهد في الشعراء إنما كان بعد ما قضى مرحلة طويلة وبرموا به فهددوه بالرجم وإن نوحًا برم بهم فدعا ربه قائلًا: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 117-118]، فوصف جماعته ههنا بالإيمان الثابت لصبرهم وثباتهم والدلالة على أن إيمانهم عن يقين وليس إيمانًا بلا ترو ولا تمحيص، فكان كل وصف في مكانه أنسب.
6- قال: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} فقال: (أراكم) كما قالوا له: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} فكأنه رد على ما قالوه فيه وما كانوا يرونه.
فقد قالوا له: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} فقال لهم: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}
7- قال ههنا: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} وكذلك قال في الأحقاف (23) فقال في الموطنين: (أراكم).
وقال في الأعراف: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138]، وقال في النمل: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 55] ولم يقل فيهما: أراكم.
ذلك أن الكلام في هود والأحقاف فيما يراه كلا الفريقين من الدعوة إلى التوحيد، فقد قال ذلك في قصة نوح بعدما دعاهم إلى عبادة الله قائلًا: {أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود: 26] وما واجهه قومه به.
وقال ذلك في قوم عاد بعد أن قال لهم نبيهم: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف: 21] وما واجهه قومه به.
فكان الكلام فيما يراه كل فريق في الأخر.
وأما في سياق آية الأعراف فليس الأمر كذلك، وإنما قال ذلك موسى لقومه بني إسرائيل بعدما أغرق آل فرعون أمام أعينهم وجاوز بهم البحر، قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 138-139] فقد قال لهم موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} مؤكدًا ذلك بـ (إن) ولم يقل: (أراكم) ذلك أن هؤلاء مؤمنين بما جاء به موسى، وقد أنجاهم الله وأغرق آل فرعون بمعجزة شاهدوها وعاشوها ومع ذلك طلبوا أن يجعل لهم نبيهم صنمًا يعبدونه كما يفعل عبدة الأصنام، أليس هذا من أعجب العجب ؟!
لماذا إذن أنجاهم الله وأغرق آل فرعون إذا كان منهم يعبد غير الله؟
فقال لهم موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ولم يقل: (أراكم)، فهذا ليس ما يراه إنما هو أمر محقق مؤكد.
وأما ما ورد في سياق آية النمل فهو في قوم لوط وما يأتونه من الفاحشة. قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [النمل: 54 - 55].
وهذه فاحشة معلنة، ومن يأتيها واقع في المنكر لا محالة، فليست هي في سياق مناقشة أفكار، وإنما هو تقرير أمر واقع وليس رأيًا يراه نبيهم فيهم، فقال لهم مقررًا: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} فمن يفعل ذلك كان كذلك، وليس على رأي دون أخر.
وقال في قوم موسى: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} بالتأكيد بإن، وقال في قوم لوط: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ولم يؤكده بإن فعل موسى مع قومه؛ وذلك لأن جهل بني إسرائيل أكبر، فهم مع إيمانهم لموسى وبدعوته طلبوا صنمًا ليعبدوه، فهذا من أكبر الجهل، وهو أكبر من فعل الفاحشة.
فالمؤمن بالله الموحد إذا عبد صنمًا كان فعله أكبر وأعظم ممن فعل الفاحشة، فهذه ردة بعد الإيمان وشرك بعد التوحيد.
والشرك أكبر الكبائر، وقد ذكر ربنا أن الله لا يغفر للمشرك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }[النساء: 48] فناسب تأكيد جهل قوم موسى بإن دون قوم لوط مع نسبتهما كليهما إلى الجهل والله أعلم.
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 120 إلى ص 126.
(1) الكشاف 2/96.
(2) تفسير الرازي 6/336.
(3) البرهان للكرماني 234 – 235، وأنظر التعبير القرآني 210.
(4) انظر معاني النحو 4/240 وما بعدها. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾
في جميع القرآن؛ الأجر هو ما يتقاضاه العامل على ما قّدم من عمل، والرسل عليهم السلام أجرهم على الله تعالى.

﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾
الوحيدة في القرآن، جاءت مناسبة لقوله تعالى: (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ). ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
{آمنوا} بالصيغة الفعلية التي تدل على التجدد وعدم الثبوت وذلك في صدر الدعوة.

﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
{المؤمنين} بالصيغة الاسمية التي تدل على الثبوت والاستقرار بعد أن مضى على الدعوة دهر واستقر إيمانهم. ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
• { لا أسألكم عليه أجرًا }
{ لا أسألكم عليه مالاً }
- في جميع القرآن { لا أسألكم عليه أجرًا }
- و الأجر هو ما يتقاضاه العامل على ما قدّم من عمل ، والرسل عليهم الصلاة والسلام أجرهم على الله تعالى .
- والآية الوحيدة في القرآن التي ذكرت { مالاً } في آية هود جاءت مناسبة لقوله { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } . ــــ ˮمن لطائف القرآن / صالح التركي“ ☍...
(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ❨٢٩❩)
متشابه
التشابه فى قوله ( لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا) (لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ) ــــ ˮموقع حصاد“ ☍...
- ضبط خطاب الأنبياء عليهم السّلام لأقوامهم في سورة هُود:
- نوح عليه السّلام:
{"قَالَ یَـٰقَوۡمِ" أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّی..}
[هُــــــود: 28]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ..}
[هُــــــود: 29]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" مَن یَنصُرُنِی مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
[هُــــــود: 30]

- هُود عليه السّلام:
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودًاۚ "قَالَ یَـٰقَوۡمِ" ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ..}
[هُــــــود: 50]
{"یَـٰقَوۡمِ" لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ..}
[هُــــــود: 51]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِ یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ..}
[هُــــــود: 52]

- صالح عليه السّلام:
{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًاۚ "قَالَ یَـٰقَوۡمِ" ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ..}
[هُــــــود: 61]
{"قَالَ یَـٰقَوۡمِ" أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّی وَءَاتَىٰنِی مِنۡهُ..}
[هُــــــود: 63]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" هَـٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةً فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ..}
[هُــــــود: 64]

- شُعيب عليه السّلام:
{وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبًاۚ "قَالَ یَـٰقَوۡمِ" ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ..}
[هُــــــود: 84]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" أَوۡفُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُوا۟..}
[هُــــــود: 85]
{بَقِیَّتُ ٱللَّهِ خَیۡرٌ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَۚ وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظٍ}
[هُــــــود: 86] موعظة
{"قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ" أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَاۤ..}
[هُــــــود: 87]

{"قَالَ یَـٰقَوۡمِ" أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَیِّنَةٍ مِّن رَّبِّی وَرَزَقَنِی مِنۡهُ..}
[هُــــــود: 88]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" لَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِیۤ أَن یُصِیبَكُم مِّثۡلُ مَاۤ أَصَابَ..}
[هُــــــود: 89]
{وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوۤا۟ إِلَیۡهِۚ إِنَّ رَبِّی رَحِیمٌ وَدُودٌ}
[هُــــــود: 90] موعظة
{"قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ" مَا نَفۡقَهُ كَثِیرًا مِّمَّا تَقُولُ..}
[هُــــــود: 91]

{"قَالَ یَـٰقَوۡمِ" أَرَهۡطِیۤ أَعَزُّ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ..}
[هُــــــود: 92]
{"وَیَـٰقَوۡمِ" ٱعۡمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّی عَـٰمِلٌۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ..}
[هُــــــود: 93]
{وَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا نَجَّیۡنَا شُعَیۡبًا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٍ..}
[هُــــــود: 94] العذاب
{كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤ أَلَا بُعۡدًا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ}
[هُــــــود: 95] نهاية القصّة

الضابط :

°•°هُود عليه السّلام خطابه:
١- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ) مثل كُلّ الأنبياء.
٢- ثمّ تدرّج، بدون واو (یَـٰقَوۡمِ)، ثمّ بــ واو (وَیَـٰقَوۡمِ).

نوح وصالح عليهما السّلام نربط ترتيب خطابهما باسمهما:
°•° نوح عليه السّلام في اسمه حرف الواو؛ فتكرَّر (وَیَـٰقَوۡمِ) الذي فيه حرف الواو مرّتين.
١- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ) مثل كُلّ الأنبياء.
٢- (وَیَـٰقَوۡمِ)، ٣- (وَیَـٰقَوۡمِ)

°•° صالح عليه السّلام في اسمه حرف الألف، فتكرَّر (قَالَ یَـٰقَوۡمِ) الذي فيه حرف الألف مرّتين.
١- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ)، ٢- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ).
٣- (وَیَـٰقَوۡمِ)

°•° شُعيب عليه السّلام مما يُعين على ضبط خطابه
تقسيم قصّته إلى ثلاث مجموعات كالتّالي:

١- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ)
٢- (وَیَـٰقَوۡمِ)
٣- موعظة رائعة
٤- (قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ)

١- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ)
٢- (وَیَـٰقَوۡمِ)
٣- موعظة رائعة
٤- (قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ)

١- (قَالَ یَـٰقَوۡمِ)
٢- (وَیَـٰقَوۡمِ)
٣- العذاب
٤- نهاية القصّة

 القاعدة : قاعدة الضبط بالتدرّج.
 القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
 القاعدة : قاعدة الضبط بالصّورة الذّهنية.

===== القواعد =====
 قاعدة الضبط بالتدرّج..
يُقصد بهذه القاعدة أن يأتي المذكور في الآية أو الآيات [بصورة تدريجية] ، من الأسفل للأعلى أو العكس - أي بشكل تصاعدي - وهذه القاعدة وإن كان لها صلة بقاعدة "الربط بالصورة الذهنية" إلّا أنّها لأهميتها تمّ إفرادها..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 قاعدة : الضبط بالصورة الذهنية ..
إن بعض الآيات التي تشكل علينا -ونخص منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء- يكون ربطها في الغالب [ بالتصور الذهني ] لها .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
- {.."لَاۤ" أَسۡـَٔلُكُمۡ "عَلَیۡهِ" "مَالًا"..}
[هُـــــود: 29]

- {.."لَّاۤ" أَسۡـَٔلُكُمۡ "عَلَیۡهِ" "أَجۡرًا"..}
[الأنعــــام: 90] + [هُــــــــود: 51] + [الشُّـــورى: 23]

- {.."مَا" سَأَلۡتُكُم "مِّنۡ أَجۡرٍ"..}
[يُونس: 72] + [ســـــــــبأ: 47]

- {.."مَا" تَسۡـَٔلُهُمۡ "عَلَیۡهِ" "مِنۡ أَجۡرٍ"..}
[يُوسُف: 104]

- {.."مَاۤ" أَسۡـَٔلُكُمۡ "عَلَیۡهِ" "مِنۡ أَجۡرٍ"..}
[الفرقان: 57]
[الشُّعراء: 109 - 127 - 145 - 164 - 180] + [ص: 86]

موضع التشابه الأوّل : ( لَاۤ - مَاۤ )
موضع التشابه الثّاني : ( أَجۡرًا - مِنۡ أَجۡرٍ - مَالًا )
الضابط :
- (لَاۤ) تأتي مع (أَجۡرًا) بالنّصب.
- وهي لم ترد سوى في ثلاثِ مواضعِ
[الأنعــــام: 90] + [هُــــــــود: 51] + [الشُّـــورى: 23]
ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [هاشّ]،
حيث أنّ الهاشّ هو الرّجل الذي يفرح إذا سُئِلَ.
« هاشّ » ( هُــود - الـأنعام - الشُّورى )

- (مَاۤ) تأتي مع (مِنۡ أَجۡرٍ)،
ولزيادة الضبط نربط ميم (مَاۤ) بــ ميم (مِنۡ أَجۡرٍ)
- وردت في باقي مواضع القرآن.

- مع التنبّه لآية هُود الأولى، [هُـــــود: 29] فهي الوحيدة التي وردت بــ (لَاۤ) + (مَالًا)
لأنّهم قالوا لنوح قبلها (..مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِینَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا..)[27]، وأرادوا بالأراذل الفقراء، والفقير هو [قليل المال] أو عديمه فناسب في الردّ عليهم التّعبير بلفظ المال؛ لأنَّه أمسّ بقضية الفقر، وكذلك لأنّ نوحًا عليه السّلام قال لهم (وَلَاۤ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِی خَزَاۤىِٕنُ ٱللَّهِ..)[31]، ولفظ [المال أليق بالخزائن].
(ربط المتشابهات بمعاني الآيات)
 القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.
 القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.
 القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية.
 القاعدة : قاعدة العناية بالآية الوحيدة.

موضع التشابه الثّالث : وردت (عَلَیۡهِ) في جميع المواضع، سوى موضعي يُونــــس وسبأ.
الضابط :
- الفعل إذا وَرَدَ في الآية بصيغة الماضي (سَأَلۡتُكُم) لا تأتي معه (عَلَیۡهِ)، وهذه الصّيغة لم ترد إلّا في موضعي يُونــــس وسبأ.
- الفعل إذا وَرَدَ في الآية بصيغة المضارع (أَسۡـَٔلُكُمۡ) (تَسۡـَٔلُهُمۡ) تأتي معه (عَلَیۡهِ)، وهذه الصّيغة وَرَدَت في بقيّة المواضع،
ولزيادة الضبط نربط عين (عَلَیۡهِ) بــ عين المضارع.
 القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة.

===== القواعد =====
 قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة ..
نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر[ قبل وبعد ] في [ الآية ] أو[ الكلمة ] أو [ السورة ] المجاورة ، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
 قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية ..
من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [ وضع جملة مفيدة ] تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات.. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...
- مما تمّ حصره في البند السّابق، آيات سورة يُونس وهُود والشُّعراء وسبأ وردت فيها (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى..):

{فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ" "وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ"}
[يُونس 72]
{وَیَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مَالًاۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ" "وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟" إِنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ وَلَـٰكِنِّیۤ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمًا تَجۡهَلُونَ}
[هُـــود: 29]
{یَـٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ"
"أَفَلَا تَعۡقِلُونَ"}
[هُـــود: 51]
{وَمَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ"}
[الشُّعراء: 109 - 127 - 145 - 164 - 180]
{قُلۡ مَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍ فَهُوَ لَكُمۡۖ "إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ" "وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ شَهِیدٌ"}
[سبــــأ: 47]
موضع التشابه الأوّل : ما بعد ( إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى)
( ٱللَّهِ - ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ - رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ )
الضابط : جميع مواضع الشُّعراء وردت فيها (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ), ووردت في بقيّة المواضع (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ)، إلّا آية [هُـــود: 51] وردت فيها (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ)؛
ذَكَرَ نبي الله هُود (ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ) أي عدّى الفعل إلى [ذاته]، فعبّر بضمير [المتكلم]، وكما نُلاحظ في قصّة هُود ارتباط الأمور بشخص هُود عليه السّلام (إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ (54)) (كِیدُونِی (55)) (إِنِّی تَوَكَّلۡتُ (56))
( رَبِّی (56))...
فمَنِ الذي سيُنجيه من الكيد؟ الذي فطره فهو الذي خلقه ويحفظه من كل سوء فالأمر إذن شخصي وليس عامًّا فاقتضى ذكر (ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ).
(د/ فاضل السامرائي - بتصرُّف)
 القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

موضع التشابه الثّاني :
ما بعد (إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى [ٱللَّهِ/ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤ])، حيث مواضع الشُّعراء تُضبط بالسِّياق فلا حاجة لضبطها هُنا.

- [يُونس 72]: (وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ)،
جاء في بداية الآية قوله تعالى (فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ) أيّ: فإن أعرضتم، [وضد الإعراض هو الخضوع]، وبمعنى الخضوع خُتِمت الآية، حيث قال (وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ) فمعنى الإسلام الاستسلام لله والخضوع له.
- [هُـــود: 29]: (وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟)
لَمّا كانَ التَّعْبِيرُ [بِرَذالَةِ] المُتَّبِعِ (..وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِینَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا..)[27]، وهو تعبيرٌ يُنَفِّرُ أهْلَ الدُّنْيا عَنْ ذَلِكَ التّابِعِ، بَيَّنَ لَهم أنَّ [شَأْنَهُ غَيْرُ] شَأْنِهِمْ وأنَّهُ رَقِيقٌ عَلى مَن آمَنَ بِهِ فقال (وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟). ١
- [هُـــود: 51]: (أَفَلَا تَعۡقِلُونَ)
ذَكَرَ سُبحانه في سورة هُود قصّة نوح، ثمّ قصّة هُود عليهما السّلام، فقال هُود لقومه (أَفَلَا تَعۡقِلُونَ) وكأنّه يقول [أفلا تعقلون مما جرى] على قوم نوح لمّا كذّبوا الرُّسل. ٢
- [سبــــأ: 47]: (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ شَهِیدٌ)
جاء في الآية التي قبلها قوله (..ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ..)[46]، ثمّ خُتِمت هذه الآية بـ (وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ شَهِیدٌ)
أي: شهيد بأنّي نذير [وما بي جنون]. ٣

1(نظم الدّرر - للبقاعي)
٢(تفسير القرطــــــــــبي)
٣(تفسير البســـــــــــــيط)
بتصرُّف
 القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل.

===== القواعد =====
 قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه ..
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط ، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية ، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة ، بل هي لُبّ المتشابه ، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [ لمعنى عظيم وحكمة بالغة ] ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا ، ويدركها اللبيب الفطن ، ولذا من [ تدبر ] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده ، والتأمل له .. ــــ ˮ#قناة إتقان المتشابه“ ☍...