﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لماذا قال الله عز وجل في سورة النحل بطونها بالجمع ولم يقل بطنها بالمفرد؟؟
تبين أن النحلة فيها ثلاثة بطون تأخذ الرحيق ويدخل لـ (البطن الأول) فترة ثم يفتح صمامًا فينزل إلى (البطن الثاني) الذي يحوله إلى عسل. وفي نهاية البطن الثاني صمام لا يسمح بنزول العسل منه إلى البطن الثالث إلا للضرورة وبشيء قليل، و(البطن الثالث) فيه أحشاء النحلة إذ تتغذى بهذا القليل أثناء طيرانها ولتستكمل رحلتها، وعندما تعود النحلة إلى الخلية هنا المعجزة فإنها تستعيد ما في البطن الثاني من العسل الصافي وتخرجه من فمها وتضعه في فتحات الخلية - وليس من أمعائها. (سبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى - سبحان من أبلغنا بأن للنحل بطون وليس بطن واحد).
﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾:
قال النبي صلى الله عليه وسلّم: الراحمون يرحمهم الرحمن .. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. (أخرجه أبو داود، والترمذي).
﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾:
عن أنس بن مالك رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قال: كان أكثر دعاء النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّمَ: اللهم رَبنا آتِنا في الدنيَا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.
﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾:
قال النبي (ﷺ) ما يصيب المسلم من نَصبٍ ولا وصَبٍ ولاهم ولا حُزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشَاكهَا، إلا كَفَر الله بها من خطَايَاه.
﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعَت لرجلٍ حتى غُفِرَ لَهُ، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك. (صحيح الترمذي).
يقول أبو إسحاق الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفىٰ سنة 393 هجري
رحمه الله : كنت مسجون انا وابي وصلينا انا وابي والمساجين نيام
، فقلت : لم يقم من هؤلاء من يصلي ركعتين ! فقال : يا بني لو نمتَ لكان خيراً لك من وقوعك في الخلق .
إستِقَامتك لا تُعطيك الحَقّ في السُخريَة مِنْ ضَلال غَيرك ، فلا تنظر إلى العاصي نظرة إستعلاء ، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كما يشاء ، فحين اختارك اللهُ لطريق هدايته ، ليس لأنك مميز أو لطاعةٍ منك ، بل هي رحمةٌ منهُ شملتك ، قد ينزعها منك في أي لحظة ،
لذلك لا تغتر بعملك ولا بعبادتك ، ولا تنظر بإستصغار لمن ضل عن سبيله ، فلولا رحمةُ الله بك لكنت مكانه . وإياك أن تظن أن الثبات على الإستقامة أحد إنجازاتك الشخصية ؛ فاللهُ قال لنبيه خير البشر (وَلَوْﻵَ أَنْ ثَبَتْنَآكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئَاً قَلِيْلا) فكيف بك ؟!
يقول عمر بن عبد العزيز : أدركنا السلف وهم لايرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس ، فقائم الليل وصائم النهار إن لم يحفظ لسانه أفلس يوم القيامة ...
تحتاج هذا الوقفة إلى تأمل عميق
﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾:
المعاملة مع الله لا تخضع لموازين البشر! .. صيام يوم واحد ثمنه أن يكفّر سنة كاملة : قال (ﷺ): - (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) - ما أكرم الله .. ما أرحم الله.