﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾:
قال سعيد بن جبير: متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة، ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه. وهذه الجملة مقرّرة للمثل المتقدّم ومؤكدة له.
﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾:
هذا وَعْدٌ بالغنى للمتزوّجين؛ طلبا رضا الله واعتصاماً من معاصيه. قال "ابن مسعود": التمسوا الغنى في النكاح؛ وقال عمر عَجَبِي ممن لا يطلب الغنى في النكاح .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة كلّهم حقٌّ على الله عونُه المجاهد في سبيل الله والناكح يريد العفاف والمكاتَب يريد الأداء".
﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾:
كيف آمنكم عليه وقد فرطتم في يوسف ولكن أتوكل على الله، قال كعب الأحبار: لما قال يعقوب: «فَاللَّهُ خَيْرُ حَافِظاً» قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لأردن عليك إبنيك كليهما بعد ما توكلت علي، من فوائد ذلك أهمية التوكل على الله تعالى مع الأخذ بالأسباب. والاعتقاد الجازم أنها لن تنفع إلا بقدرة الله تعالى وعونه وتوفيقه.
﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾:
من أحرى الدعوات بالإجابة يوم عرفة الدعاء المحفوف بكثرة تكرار كلمة التوحيد والحمد لله رب العالمين، وتأمل كيف جمعتها آية غافر بترتيب حكيم، وجمعها النبي (ﷺ) في قوله: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..) الحديث.
﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾:
هنيئا للعجائز الصالحات .. قال تعالى: (إنا أنشأناهن إنشاءا)؛ قال ابن كثير "أي أعدناهن في النشأة الأُخرى بعد ما كن عجائز رمصاً، عن أنَس بن مالك قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إنا أنشأناهن إنشاء قال: نساء عجائز كنَّ في الدنيا عمشاً رمصاً)" .أخرجه الترمذي وابن أبي حاتم.
﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:
قال (ﷺ): (كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بعدكم). الترمذي، كتاب الله فيه حقائق الحياة وأسرارها .. من عاش معه بتأمل وتدبر طويل عرف الحقائق وكشف الله له أسرارا من الحياة لا طريق لعلمها من غير كتاب الله.
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾:
- حسن الظن بالله وزيادة الثقة به، ورجاء سعة كرمه في كشف الضر ودفع البلاء.
- الثقة بموعود الله أرحم الراحمين بما أعده لمن صبرَ فإنه ينال فوق ما طلب وتمنى؛ فلا يدري المبتلى الصابر المحتسب ما أعد الله له من العوض.
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ • فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾:
- (البلاء) يستشعر فيه المؤمن ربوبية الله وحاجته إليه .. تأمّل قوله: (رَبَّهُ)؟
- (البلاء) مهما عظُم فإنه يسير في مقابل ما منحه الله للعبد من النعم، تأمّل حال أيوب!!
- (من خلال) البلاء يرى الأصفياء لطف ربهم بهم، تأمل عاقبة صبر أيوب وجزاءه!!
- (من خلال) رحمة من الله لأوليائه، يطهرّهم ويقرّبهم منه (رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا).