س/ هل جميع البشر من ذرية نوح؟ ما صحة النسبة إلى سام وحام ويافث؟
ج/ جميعهم بعده بدليل قوله تعالى (وجعلنا ذريته هم الباقين) ثبت عن ابن عباس قال فيها: لم تبق إلا ذرية نوح -عليه السلام- . وثبت عن قتادة قال فيها: الناس كلهم من ذرية نوح [عليه السلام] . وهذا قول غيرهم من المفسرين سلفا وخلقا.
وقال العلامة الطاهر: "ضمير الفصل في قوله: (هم الباقين) للحصر، أي: لم يبق أحد من الناس إلا من نجاه الله مع نوح في السفينة من ذريته، ثم من تناسل منهم، فلم يبق من أبناء آدم غير ذرية نوح، فجميع الأمم من ذرية أولاد نوح الثلاثة، وظاهر هذا أن من آمن مع نوح غير أبنائه لم يكن لهم نسل".
الحديث في تسمية ولد نوح الثلاثة صحيح دون ذكر الآية، فذكرها فيه غير محفوظ، وتفصيل ذلك في هذا الكتاب القيم (التفسير النبوي) لخالد الباتلي وهو موجود محوسبا ــــ ˮعبد الله العواجي“ ☍... |
س/ هل بقي نسل من ذرية من كانوا مع نوح من غير أبنائه؟
ج/ لم يبقَ بعد الطوفان إلا ذرية نوحٍ عليه السلام، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، فنوح عليه السلام أبو البشر الثاني. ــــ ˮعبدالرحمن الأهدل“ ☍... |
س/ ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ الإسراء، ﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ مريم؛ كيف أفهمها مع: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ الصافات؟
ج/ لعله في الأخيرة اقتصر على ذكر ذريته لقلة من آمن به من غيرهم، والمقصود أسرته ومن آمن معه كذلك. ــــ ˮعبدالرحمن بن معاضة الشهري“ ☍... |
س/ قال الله تعالى عن نبيه نوح عليه السلام ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ هل معنى هذا أن البشرية جمعاء خرجت من صلب نبي مرتين؛ مرة من آدم عليه السلام ومرة من نوح؟
ج/ البشرية جمعاء من ذرية آدم عليه السلام. والباقون بعد نوح كلهم من ذريته -عليه السلام-. ــــ ˮمحمد القحطاني“ ☍... |
س/ كيف نجمع بين الآية 41 من سورة يس والآية 3 من سورة الإسراء والآية 77 من سورة الصافات؟ هل البشرية الآن كلها ترجع إلى نوح عليه السلام؟
ج/ طلبكم الجمع إن كان على معناه لغة: وهو تأليف الشيء المتفرق، فمقبول.
والآيات التي طلبتم الجمع بينها هي؛ قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ} (الصافات: 77): ظاهرها أن نسل نوح عليه السلام هم الذين بقوا بعد إغراق الكافرين، وأن البشر بعده جميعاً من ذريته.
وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال فيها: لم تبق إلا ذرية نوح -عليه السلام- . وثبت عن قتادة قال فيها: الناس كلهم من ذرية نوح [عليه السلام]. وهذا قول غيرهم من المفسرين سلفا وخلقا.
وقال العلامة الطاهر: "ضمير الفصل في قوله: (هم الباقين) للحصر، أي: لم يبق أحد من الناس إلا من نجاه الله مع نوح في السفينة من ذريته، ثم من تناسل منهم، فلم يبق من أبناء آدم غير ذرية نوح، فجميع الأمم من ذرية أولاد نوح الثلاثة، وظاهر هذا أن من آمن مع نوح غير أبنائه لم يكن لهم نسل".
والحديث في تسمية ولد نوح الثلاثة صحيح دون ذكر الآية، فذكرها فيه غير محفوظ، وتفصيل ذلك في الكتاب القيم (التفسير النبوي) لخالد الباتلي وهو مطبوع وموجود محوسبا.
وقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ} (يس: 41) وفيها إنجاء المؤمنين مع نوح عليه السلام من الغرق.
وقوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (الإسراء: 3): وفيها يذكر بني إسرائيل بأنهم نسل من نجوا مع نوح عليه السلام.
وأما إن كان معنى الجمع في سؤالكم الجمع الاصطلاحيّ وهو: التأليف بين الدليلين المتعارضين في مدلول واحد على وجه لا تعطيل فيه لأحَدِهما بالكلية، فلا وجود في الآيات لما يوهم أي تعارض.
وهو يطلق على طريقة مِن طرق دفع التعارض بين الأدلة الشرعية، وذلك بحمل كل دليل من الأدلة المتعارضة على محمل صحيح يرتفع به التعارض الظاهري، كأن ينزل أحد الدليلين المتعارضين على بعض الأفراد أو الأحوال، والآخر على الأخرى، أو يؤول أحدهما بما يوافق مَعنى الآخر، فتعود الأدلة متوافقة متآلفة، ويستعمل جميعها كل في محله.
ولا تعارض في الحقيقة بين نصوص الوحي، وإنما يتوهم بعض الأشخاص وجود التعارض. وبنظر العلماء في النصوص المتوهم تعارضها يعرفون مراد الشارع فيها، وأوجه التوفيق بين ما يتوهم فيه التعارض، كما هو مبسوط في كتب الأصول، والتفسير، وشروح الحديث.
وفي شرح التلويح للتفتازاني: اعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة؛ لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان ورودهما, ولا شك أن الشارع تعالى وتقدس منزه عن تنزيل دليلين متناقضين في زمان واحد، بل ينزل أحدهما سابقا، والآخر متأخرا ناسخا للأول، لكنا لما جهلنا المتقدم والمتأخر توهمنا التعارض، لكن في الواقع لا تعارض. اهـ
وسبيل المؤمنين أمام النصوص الصحيحة التي لا توهم أي اختلاف التصديق والتسليم والطاعة لله تعالى.
فالاختلاف في نصوص الشريعة لا يوجد أصلا، وليس فيها إلا الحق.
وأما مع التي قد يتوهم العامي من ظاهرها التعارض فهو يقين العامي بقصوره عن الفهم الصحيح لها، وحسن الظن بالرب تعالى واليقين بأنه لا يوجد أبداً أي تعارض حقيقي بين نصوص الوحي، فما زال الوحي يتحدى الكفرة من يوم نزوله إلى قيام الساعة؛ حيث قال الله تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).
والآفة في العامي وقليل العلم من التقصير في معرفة النصوص، أو من القصور في فهم النصوص وحملها على غير معانيها، أو منهما معا، ومن هاهنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع.
وأما أهل العلم فيعرفون طرق الجمع بينها، أو يتوقفون، وهذا لا يخلو منه بشر؛ لكن الأمة لا تجمع على ذلك الوقف والتعارض، بل ما غاب عن عالم ، أدركه غيره، وهكذا فقد يتوقف بعض أهل العلم دون بعض، وقد يتوقف العالم فترة حتى يزداد علما بهذه النصوص وفهما لها فيظهر له وجه الجمع أو الترجيح. قال الشاطبي رحمه الله تعالى: "كل من تحقق بأصول الشريعة؛ فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أن كل من حقق مناط المسائل؛ فلا يكاد يقف في متشابه؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة، فالمتحقق بها متحقق بما في نفس الأمر؛ فيلزم أن لا يكون عنده تعارض. ولذلك لا تجد ألبتة: دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما، بحيث وجب عليهم الوقوف؛ لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ؛ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم" انتهى، من "الموافقات" (5 / 341). ــــ ˮعبد الله العواجي“ ☍... |