وقفات "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ" سورة هود آية:٩٨




(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ❨٩٨❩)
التدبر
"قادةٌ لكن من نوعٍ آخر:
قال قتادة: «فرعون يمضي بين يدي قومه، حتى يهجم بهم على النار»!
الدر المنثور ٤٧٢/٤
قادة الضلال يوردون أتباعهم المهالك، فانظر خلفَ مَن تسير!
" ــــ ˮجلال الدين السيوطي“ ☍...
{يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} هذه نتائج اتباع القدوات الضالة تنتهي بأصحابها للهاوية ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
﴿يقدم قومه يوم ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ الناروَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ المورود﴾ يعني:يتقدمهم إلى النار؛إذهو رئيسهم القرطبي يستفاد من ذلك من تقدم الناس إلى الشر في الدنيا تقدمهم إلى النار يوم القيامة تدبر هذه الآية "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار" إياك والدلالة على الضلالة ــــ ˮمجالس التدبر“ ☍...
"وبئس الورد المورود" نزّل النار لهم منزلة الماء، ثم قبحه؛ لأن الورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد، والنار ضده. ــــ ˮمحمد بن عبد الرحمن الإيجي“ ☍...
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ❨٩٨❩)
احكام وآداب
تفسير سورة هود من الآية 96 إلى الآية 99
من موقع الدرر السنية
في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على :

- غريب الكلمات
- مُشكل الإعراب
- المعنى الإجمالي
- تفسير الآيات
- الفوائد التربوية
- الفوائد العلمية واللطائف
- بلاغة الآيات ــــ ˮتفسير موقع الدرر السنية“ ☍...
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ❨٩٨❩)
التساؤلات
س/ في قوله تعالي: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ • وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ أريد تفسير هذه الآيات؟

ج/ أخبر الله تعالى أن فرعون يتقدم قومه يوم القيامة يقودهم إلى النار حتى يدخلوها، وبئس المكان الذي يردونه، نارٌ محرقة، وحميمٌ يقطع أمعاءهم. وأتبع الله فرعون وقومه الكافرين لعنة عظيمة في هذه الدنيا، وزيدوا لعنة أخرى يوم القيامة، وبئس ما اجتمع لهم من عذاب الله ولعنته في الدنيا والآخرة. ــــ ˮعبدالرحمن الأهدل“ ☍...
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ❨٩٨❩)
تفسير و تدارس
سورة هود دورة الأترجة
الأية 98
من:00:13:05 إلى:00:16:21 ــــ ˮناصر محمد الماجد“ ☍...
التعليق على تفسير ابن كثير
تفسير سورة هود الآية 98
من:00:06:13 إلى:00:08:48 ــــ ˮعبدالرحمن العجلان“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي .
تفسير سورة (هود) الآية (98).
من:16:29 إلى:20:45 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير القرآن الكريم
تفسير سورة هود آية 98
من:00:03:17 إلى:00:04:50 ــــ ˮسليمان اللهيميد“ ☍...
تفسير القرآن الكريم
فوائد الآيات (96-99)
من:00:06:19 إلى:00:06:45 ــــ ˮسليمان اللهيميد“ ☍...
دورة بيان في تفسير القرآن
تفسير سورة هود – آية 98 و 99 و 100
من:53:41 إلى:54:43 ــــ ˮمحمد الربيعة“ ☍...
أيسر التفاسير
سورة هود
أية 98

من:00:39:22 إلى:00:41:21 ــــ ˮأبو بكر الجزائري“ ☍...
شرح كتاب المصباح المنير فى تهذيب تفسير ابن كثير
آية98 سورة هود
من:00:02:12 إلى:00:02:53 ــــ ˮخالد السبت“ ☍...
التعليق علي تفسير القرطبي
سورة هود ، آية 98
من:00:16:34 إلى:00:32:43 ــــ ˮعبدالله محمد الأمين الشنقيطي“ ☍...
تفسير النابلسي
سورة هود آية 98
من:17:55 إلى:20:33 ــــ ˮمحمد راتب النابلسى“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوي سورة هود
الآية 98 الجزء الأول
من:00:07:35 إلى:00:20:12 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
خواطر الشيخ الشعراوي سورة هود
آية 98 الجزء الثانى
من:00:00:01 إلى:00:05:42 ــــ ˮمحمد متولي الشعراوي“ ☍...
برنامج نور من القرآن
سورة هود آية 96 و97 و98 و99
من:00:00:05 إلى:00:03:45 ــــ ˮبرنامج نور من القرآن“ ☍...
التعليق على تفسير القرطبي( سورة هود آية 98)
سورة هود آية 98
من:00:02:03 إلى:00:04:16 ــــ ˮعبدالكريم الخضير“ ☍...
المختصر في التفسير سورة هود
اية ٩٨
من:01:06:27 إلى:01:06:47 ــــ ˮ#المختصر في التفسير“ ☍...
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ❨٩٨❩)
أسرار بلاغية
آية (98):
* ما هو إعراب كلمة نِعْمَ و بِئْسَ؟
نِعْمَ فعل ماضي جامد وهذا أشهر إعراب وإن كان هناك خلاف بين الكوفيين والبصريين هل هي إسم أو فعل لكن على أشهر الأقوال أنه فعل ماضي جامد. (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) ص)، نعم الرجل زيد، ويضرب في باب النحو نِعم وبئس (نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) الأنفال)، (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) هود) بعدها فاعل لأنه يأتي بعدها المقصود بالمدح والذم. لما تقول: نِعْمَ الرجل محمود، نعربها على أشهر الأوجه: نِعْمَ فعل ماضي على أشهر الأوجه، الرجل فاعل، محمود فيها أوجه متعددة منها أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف أي الممدوح محمود أو مبتدأ والخبر محذوف مع محمود الممدوح ورأي آخر يترجح في ظني أن محمود مبتدأ مؤخر وجملة (نعم الرجل) خبر مقدم يعني محمود نِعم الرجل وهو الذي يترجح في ظني. (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) المخصوص محذوف نتكلم عن داوود . تقول محمود نِعْم الرجل هذا جائز لكن هو على الإعراب الذي رجحناه يجوز التقديم والتأخير وعلى الإعراب الآخر يكون خبراً مقدماً والمبتدأ محذوف لكن لماذا يرجح هذا أو هذا هذا أمر يتعلق بالنحو. أنا يترجح عندي أن فيها خمسة أوجه، قسم يقول بدل وقسم يقول عطف بيان وفيها أوجه كثيرة وأنا يترجح عندي أنه مبتدأ لأنه يمكن أن ندخل عليه (كان) نِعَم الرجل كان محمود و(كان) تدخل على المبتدأ والجملة قبلها خبر لأنه لو كان خبراً لنُصِب لكنه ورد مرفوعاً نِ‘ْم الرجل محمودٌ. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
قال تعالى في سورة هود في قصة عاد: ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (60).
وقال في سورة هود أيضًا في قوم فرعون: ﴿ٱلۡمَوۡرُودُ٩٨ وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُود﴾
سؤال: لماذا قال في عاد: ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ﴾ فذكر (الدنيا)، وقال في قوم فرعون: ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ﴾ ولم يذكر الدنيا، مع أن المقصود بالإشارة هي الدنيا؟
الجواب:
1- إن قصة عاد في السورة أطول من قصة موسى وفرعون، فقصة عاد إحدى عشرة آية تبدأ من الآية الخمسين إلى الآية الستين، وأما قصة موسى فهي أربع آيات من الآية السادسة والتسعين إلى الآية التاسعة والتسعين.
فناسب ذكر (الدنيا) مقام الإطالة والتبسط في قوم عاد، وناسب عدم ذكرها والاكتفاء بالإشارة إليها في مقام الإيجاز.
2- ذكر في قصة عاد أمورًا تتعلق بالدنيا منها أنه قال فيها: ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ﴾، فقد ذكر في هذه الآية أمرين مهمين من أمور الدنيا:
أحدهما: سعة الرزق، وبه تقوم الحياة، وهو قوله: ﴿يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا﴾
والآخر: زيادة القوة، وبه استمرار الحياة الكريمة، وهو قوله: ﴿وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ﴾ ولم يذكر أمرًا يتعلق بالدنيا في قصة موسى.
فناسب ذكر الدنيا والإشارة إليها في قصة عاد، وعدم ذكرها والاكتفاء بالإشارة إليها في قصة موسى من هذه الجهة أيضًا.
3- أشار إلى العذاب الذي أحاط بعاد ونجاة هود ومن آمن معه في الدنيا، فقال: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾
ولم يُشر إلى عذاب أو عقوبة أحاطت بفرعون وملته في الدنيا، فناسب من جهة أخرى ذكر (الدنيا) والإشارة إليها في قصة عاد، والاكتفاء بالإشارة إليها في قصة موسى.
4- ذكر العذاب الذي سيصيب فرعون وقومه يوم القيامة، فقال: ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُود﴾، ولم يذكر شيئَا عن عذاب سيصيب عادًا يوم القيامة.
فناسب من جهة أخرى ذكر الدنيا في قصة عاد، وعدم ذكرها والاكتفاء بالإشارة إليها في قصة فرعون.
ويحسن أن نذكر من جهة أخرى أنه اختلف التعقيب بعد كل قصة بما يناسب المقام، فقد قال تعقيبًا على قصة عاد: ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾
، وقال تعقيبًا على قصة فرعون: ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ٩٨ وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ﴾ (98، 99) فلم يزد على قوله: ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ في قصة عاد لأنه لم يذكر فيها أمرًا يتعلق بيوم القيامة.
وقال في قصة فرعون بعد ذكر العذاب: ﴿بِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ ثم قال بعد قوله: ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾:
﴿بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ﴾، فكان كل تعبير أنسب بالموضع الذي ورد فيه.

(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 90: 92) ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...
قصة موسى
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} [هود: 96 – 99]
ذكر في سورة هود من قصة موسى وفرعون العاقبة التي تلي العاقبة الأولى وهي غرق فرعون وجنوده. وهو ما ورد في سورة البقرة والأعراف ويونس.
فقد ورد في البقرة والأعراف ويونس غرق فرعون وجنوده في اليم.
وأما في سورة هود فقد ذكر أمر مهم في الأخرة.
قال في البقرة: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: 50]
وقال في الأعراف: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 136]
وقال في يونس: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90].
لقد ذكر ربنا أنه أرسل موسى بآياته وسلطان مبين.
والآيات هي الآيات الدالة على نبوته من قلب العصا حية ونحوها من المعجزات، ومما قيل في السلطان المبين أنه الحجج التي حاج بها فرعون وملأه (1)، وهي سلطان قاهر.
وكل من الآيات والسلطان ملزم لمن أراد الحق والحقيقة.
وقد وصف السلطان بأنه مبين، أي ظاهر الدلالة ليس فيه غموض ولا شك. غير أن الملأ اتبعوا أمر فرعون ولم ينصاعوا للحق مع أن أمر فرعون كله غي وضلال.
وكما اتبعوا أمر فرعون في الدنيا فأغرقهم قادهم في الآخرة إلى النار فأحرقهم.
1- لقد قال: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} ولم يقل: (فتبعوا أمر فرعون) وذلك للمبالغة في اتباعهم لأمر فرعون. ومن المعلوم أن (اتبع) يفيد المبالغة في الاتباع، بخلاف (تبع)، ذلك أن (افتعل) يفيد المبالغة والاجتهاد والتكثير.
2- وقال: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} فنفى بـ (ما)، وأدخلها على الجملة الإسمية، وأكد الخبر بالباء، وكل ذلك يفيد المبالغة والتأكيد في نفي الرشد عن فرعون وأمره. فهو لم يقل: (وليس أمر فرعون رشيدًا أو برشيد) فتكون الجملة فعلية دالة على الحدوث. ولم يقل: (وما أمر فرعون رشيدًا) من غير توكيد للخبر. وإنما قال: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} فنفى الرشد عن أمر فرعون على وجه الثبوت والدوام، وأكد ذلك بالباء الزائدة.
3- ومعنى قوله: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} أي يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه" (2). فكما اتبعوا أمره في الدنيا اتبعوه في الآخرة فقادهم إلى النار، "وكما كان قدوة في الضلال متبعًا كذلك يتقدمهم إلى النار وهم يتبعونه" (3).
4- قال: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} بالماضي، ولم يقل: (فيوردهم) مع أن الحدث مستقبل، وذلك للدلالة على أن الأمر كائن لا محالة، وهو بمنزلة الماضي الذي حصل.
جاء في (الكشاف) : "فإن قلت: هلا قيل: يقدم قومه فيوردهم، ولم جيء بلفظ الماضي؟
قلت: لأن الماضي يدل على أمر موجود مقطوع به، فكأنه قيل: يقدمهم فيوردهم النار لا محالة" (4).
5- قال: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} ولم يقل: (فوردوا النار) أي أن فرعون هو الذي أوردهم إياها.
كما لم يقل: (فأوردهم النار) بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه، بل إن فرعون هو الذي تقدمهم حتي أوردهم النار.
ولم يقل أيضًا: (أوصلهم إلى النار) إذ ربما دل ذلك على الوصول دون الدخول، وإنما قال: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} أي أدخلهم إياها.
6- قال: {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} والمورود في النار، و(الورد): المورد، أي بئس ما وردوه هو النار.
واختار الورد "لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد" (5).
واختار لفظ (الورد) على (المكان) أو نحوه ليدل على أنهم عطاش، وإنما يذهب إلى الورد العطشان.
فأوصلهم فارطهم ومقدمهم إلى النار ليسكنوا عطشهم ويبعدوا عنهم الظمأ فيا بئس ما وردوا.
7- قال هنا: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ}
وقال في السورة نفسها في قصة عاد: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود: 60] فذكر (الدنيا) بعد هذه. وقد ذكرنا سبب ذلك في قصة عاد.
8- قال هنا: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} ببناء الفعل (أتبعوا) للمجهول.
وقال في سورة القصص: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً} [القصص: 42] بالبناء للفاعل، بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه، وذلك لأكثر من سبب منها:
أ- أن القصة في سورة القصص أطول مما في هود، فإنها في هود أربع آيات من (96 إلى 99).
وأما في القصص فإنها إحدى وأربعون آية (من 3 إلى 43). وأن ( أتبعناهم) أطول من (أتبعوا) فناسب طول البناء طول القصة.
ب- ذكر من تكذيب فرعون وأتباعه ومعاندتهم في القصص ما لم يذكره في هود، وذكر استكباره واستكبار جنوده في الأرض بغير الحق، فناسب أن يتولى ربنا إهلاك هؤلاء الظلمة المستكبرين.
ج- ذكر في القصص أن فرعون أدعى أنه هو الإله الوحيد وليس من يذكره موسى فقال: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [القصص: 38].
فناسب أن يعاقب الإله الحق هذا الإله المدعي، فأظهر نفسه ليذله ويتبين من منهما الإله الحق؟
د- جرى إسناد العقوبات في سورة القصص إلى الله ليبين أنها من الإله الحق فقال: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ} [القصص: 40] {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [القصص: 41].
فناسب أن يقول: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} بالإسناد إليه سبحانه.
وليس السياق كذلك في هود.
فناسب كل تعبير موضعه.
9- قال: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ}
والرفد هو العطاء و العون.
والمرفود: المعطى.
أي بئس العطاء الذي أعطوه، وبئس العون الذي أعينوا به.
وقد اختار الرفد على العطاء لأن الرفد له معنيان: العطاء والعون. وملأ فرعون إنما اتبعوه ليعطيهم ويعينهم فكان لهم الإغراق في الدنيا، والنار في الأخرة، واللعنة في الدنيا والأخرة.
جاء في ( الكشاف): "{بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} رفدهم، أي بئس العون المعان، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له، وقد رفدت باللعنة في الأخرة. وقيل: بئس العطاء المعطى" (6).
** من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثالث من ص 329 إلى ص 334.
(1) انظر روح المعاني 12/135.
(2) انظر الكشاف 2/114.
(3) البحر المحيط 5/259.
(4) الكشاف 2/114.
(5) الكشاف 2/114.
(6) الكشاف 2/114. ــــ ˮفاضل السامرائي“ ☍...